]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر تنتحر !!!

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-06-22 ، الوقت: 01:57:38
  • تقييم المقالة:

 

مصر تنتحر !!!

بقلم حسين مرسي

فى بداية الثورة استبشرنا خيرا بعهد جديد تسود فيه العدالة والحرية والديمقراطية .. حرية بمعناها الصحيح وديمقراطية "زى ما بيقول الكتاب ".. كان أملنا نحن المصريين فى غد أفضل ولم يكن أحدنا يتخيل أن نصل إلى هذه الحالة المزرية التى نعيشها اليوم على أيدى فرق الإخوان المسلمين التى تحتل ميدان التحرير لتفرض ريئسا لمصر بالقوة وليس بالديمقراطية وبصندوق الانتخاب..

كنا نتمناها ديمقراطية حقيقية يظهر فيها الرأى والرأى الآخر ففوجئنا بخلافات ومشادات ومعارك وملاسنات واشتباكات تصل لحد التطاول والمعارك الكلامية والضرب أحيانا لكل من يخالفنى فى الرأى .. فحرية الرأى التى نعرفها نحن فى مصر هى حرية رأيى أنا فقط أما الآخر فليذهب للجحيم هو ورأيه المخالف لى .. رأيى أنا ومن بعده الطوفان

كنا نتمناها حرية رأى وحرية اختيار للرئيس فإذا الأمر قد تحول لفرض رأى بالقوة على الناخبين وأصبح كل طرف يهاجم الآخر بفواصل من "الردح" حتى تحولت المنافسة الانتخابية إلى معارك غير شريفة و تحول الأمر إلى الضرب بكل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة وأصبح الضرب تحت الحزام هو سمة المرحلة

حتى المرشحون للرئاسة ظهروا هم أيضا على حقيقتهم فالكل يسعى للوصول لكرسي الحكم فى مصر على حساب الشعب وتحول الجميع إلى ممارسة أشكال من التهريج السياسي غير المقبول حتى أن الشعب أصبح فى حيرة من أمره أمام كثرة المنافسين وبرامجهم وكذبهم  إلا أنه فى النهاية استقر على مرشحين اثنين هما الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق .. وكان هذا الأمر كافيا ليتحول المشهد والعرس  الانتخابى إلى فضيحة سياسية .. فالإخوان هددوا وتوعدوا من قبل حتى أن تبدأ الانتخابات محذرين من تزوير الانتخابات .. ومارسوا كل الطرق المباحة وغير المباحة .. ولم يكن من الطبيعى أن يسكت الفريق شفيق أو يقف متفرجا فتحولت الساحة الانتخابية إلى ساحة حرب ضحيتها المواطن المصرى الذى أصابه القرف والملل من مسلسل التهريج المستمر على الساحة

نعم التهريج أصبح هو السمة الغالبة على الوضع السياسي فى مصر فاشتبكت كل الخيوط حتى أن أحدا فى فى مصر الآن لايفهم مايحدث على الساحة وأكاد  أقسم أن كل النخبة السياسية التى صدعتنا طوال العام ونصف العام الماضيين هم أيضا لافهمون ما يحدث فى مصر من أحداث وكل كلامهم وتحليلاتهم السياسية لاتخرج عن كونها شئ من "اللت والعجن" والتهريج وتحليل للدولارات والمبالغ الطائلة التى يحصلون عليها مقابل ما يصدر عنهم من أقوال جعلت المصريين يكرهون مشاهدتهم على كل الفضائيات حتى أصبحوا مقررين علينا صباح مساء كالدواء المر الذى يجعل المريض يفضل ألم المرض على تناول الدواء

أصبحت مصر الان أشبه بالسيرك الذى يقفز فيه المهرجون وتجرى فيه الحيوانات ويكثر فيه الأراجوزات.. والمشاهد هو نفسه الذى يجلس كل يوم لمشاهدة نفس العرض الممل حتى حفظه عن ظهر قلب لكنه يشاهد هذه الأراجوزات وهى تقفز فى الهواء على أمل أن يجد لديها جديدا يمكن أن يضحكه فلا يجد شيئا وينتهى به الأمر بالخروج حزينا على ما دفعه بحثا عن عرض جديد فإذا العرض نفسه يتكرر لأن صاحب السيرك أفلس ولم يعد لديه جديدا يقدمه للمشاهد فى حين أن المشاهد نفسه يصر على متابعة العرض اليومى وهو يشعر بالملل والاختناق الذى يصل إلى حد القرف ولكنه مع ذلك يواظب على الحضور

كنا نفخر بأننا دخلنا عصر الديمقراطية حقا وقلنا إن "مصر تنتخب" .. وقد حدث وانتخبنا برلمان الثورة وأعطينا الإخوان المسلمين أصواتنا عن قناعة تامة بقدرتهم وخبرتهم السياسية التى اكتسبوها على مدار ثمانين عاما هى عمر الجماعة حتى فوجئنا بالأداء الهزيل والمضحك فى مجلس شعب الثورة المصرية الذى كتبت عنه مؤيدا وقلت إننا رغم كل السلبيات نتوقع منه الكثير ولكنه خيب أمالنا وكان من الطبيعى أن نتحول عن منحه أصواتنا فى انتخابات الرئاسة حتى  لا نتحول إلى إمارة تابعة لتنظيم القاعدة الذى احتل سيناء وبدأت بشائره تظهر فى مصر

قلنا إن شعار المرحلة هو " مصر تنتخب " حتى تحول الشعار إلى " مصر تنتحب " نعم تنتحب وتبكى على من ضيع منها الحلم .. والآن بعد أن وصلنا لما نحن فيه الآن من فوضى خاصة بعد انتهاء انتخابات الإعادة واحتلال الإخوان  لميدان التحرير لإعلان فوز مرشحهم قبل إعلان النتائج الرسمية ومعهم بالطبع بعض القوى السياسية التى تشارك فى كل الاحتجاجات والتظاهرات رغم أنهم ضد الإخوان والإسلاميين عموما بل وأحيانا ضد الإسلام نفسه ولكنهم كالعشب الشيطانى يظهر فى أى مكان وأى وقت ويتسلق بلا مبرر إلا أن يكون فى الصورة فقط

والآن انتهى الشعار الجميل من "مصر تنتخب" إلى "مصر تنتحب" حتى انتهى إلى "مصر تنتحر ".. نعم تنتحر بغباء أولادها الذين لايشعرون بالخطر عليها .. الخطر المحيط بها من كل جانب فيما هم يتناحرون ويتقاتلون فى الداخل بل ويهاجمون الجيش ويخططون لتهريب الأسلحة الثقيلة داخل مصر فى الوقت الذى تتحرك فيه إسرائيل وتجمع قواتها الاحتياطية لتهاجم حدود مصر .. وفى الوقت الذى ترتع فيه إسرائيل فى السودان شمالها وجنوبها بعد عملية التقسيم الناجحة التى نفذها الموساد بنجاح شديد .. أما ليبيا فحدث عنها ولا حرج بعد أن أصبحت تحت السيطرة وانتهى أمرها.. وبقية الدول العربية حالها لايسر عدوا ولا حبيبا ولا يختلف كثيرا فالعراق ضاع و سوريا فى الطريق والسعودية تحاول أن تتماسك وقطر تلعب أخطر الأدوار للسيطرة على المنطقة العربية فى لعبة قذرة مع الموساد الإسرائيلي

ونحن هنا عاجزون عن اختيار رئيس وعاجزون عن التوافق على تأسيسية الدستور وعاجزون عن احترام أحكام القانون ونسعى بكل قوة لتدمير كل سلطاتنا وقوتنا بدءا بالشرطة ومرورا بالقضاء والمحكمة الدستورية وانتهاء بجيش مصر و عاجزون عن التفاهم والاتفاق على أى حل لصالح مصر ..

ألا تعتقدون معى أن مصر بهذا الشكل تنتحر .. فلك الله يا مصر إذا ضيعك اولادك !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق