]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أمن الميدان

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-06-21 ، الوقت: 18:37:38
  • تقييم المقالة:

بينما أجلس بالمقهي احتسي فنجاني المسائي انتظارا لقراءة المشهد بالميدان .. بين تداخلات الأصوات الهادرة تنادي بسقوط ستين عاما من القدر المحتوم ـ فيما يبدو ـ تحت حكم العسكر ، وتنادي في ذات الوقت بفك قيد العسكر الجديد الذي يمده تحت مسميات جد تصلح أن تدرس في دروب الوطنية والحرص على مصلحة الوطن الذي بات شرعية لكل قول حتى صارت الأذهان تتقبل القول من شاروون نفسه إن نطق بحكم وتلاه بأنه يبغي المصلحة الوطنية لمصر ـ فمن غير المستبعد أن نجد في مصر من يخرج علينا بسجل تاريخ مشرفا لشاروون تضيء صفحاته بالدفاع عن المصلحة الوطنية المصرية .

ففي مصر بات الخائن باغ للحق ولاعق الأحذية شريف القول ، ومؤنث الصيغة الذكورية رجل المرحلة التي سيضع الحلول لكل مشكلة في أضيق وقت ... وفي مصر يمكنك القول بأن الجاسوس حام للحمى والضابط الشريف الذي وقف ينادي لا تنصتوا لقول العسكر ولا تسلموا القياد لهم فور تنحي المخلوع سجين ، وفي مصر لا يعلم الناخبون من رئيسهم القادم ولا يعلم المواطنون العاديون ماذا سيفعل غدا حين يستيقظ ... 

وفي مصر بتنا نقول أن العمل سيبدأ الأحد ـ إن لم يحدث تغيير في الأمور ـ وأنني سأذهب غدا إلى .... ليس إن شاء الله وإنما بعد المشيئة إن لم يحدث ما يغيير الأحوال في مصر .

في قلب الميدان أجلس على المقهى ، في هذه الرقعة التي شربت دماء المصريين دفاعا وبحثا عن حياة راقية للمصريين أجلس وأسمع حوارا بين اثنين بدا أنهما من كوكب آخر 

ـ أرأيت ما قدمت الثورة ؟!

ـ عبث وفوضى ويسمونها ثورة ... أي ثورة تلك التي تصنع الفوضى ؟!

ـ هل هذه البنات ثورية ... أي ثورة تلك التي تترك البنت في ... استغفر الله ... طوال الليل ... ويسمون أنفسهم اسلاميين 

ـ هم محترفي شوارع ... أبناء الشوارع هؤلاء .

ـ أصمت وإلا قتلونا 

ـ وهم أيضا محترفي إجرام .... كيف يعيش هؤلاء بين الباعة الجائلين في أمان إلا إذا كانوا مثلهم ؟!

ـ اصمت وإلا قتلونا 

ـ سيقولون عنا أننا أمن مندس أو أننا .... أي صفة يختارونها كما يحلو لهم 

ـ جواسيس ؟!

ـ إذا كنا جواسيس ، من يكون هذا ؟! انظر بجانبك ... هذا الذي يسجل ما نقول ( مشيرا إلي ) 

توجست شرا يتطاير في نظراتهما ... 

ـ جاسوس .... !!

ـ أمن دولة يارجال ....!!

-------------------------------------------  

كانا الجالسان شابين من شباب اللجان الشعبية بالميدان يتسامرون في استهزاء مما يتردد على ألسنة العامة عنهم .... لكنهما توجسا شرا من جلستي المتابعة لحديثهما فصاحا صيحتهما ...

ـ جاسوس ...

 ـ أمن دولة يا رجال ... 

لكنهما فيما يبدو كانا يعرفان كيف يطفأ نار الصيحة ... فهم أحدهما بعناقي مرحبا بي في ميدان العزة والكرامة ... 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق