]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا امة الاسلام ...الرفاهية شي والسعادة شئ اخر.!!

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-06-21 ، الوقت: 17:47:50
  • تقييم المقالة:


 السبب الرئيس في الاشكالية السياسية هي ان امتنا قبل حكوماتنا واحزابنا,قد حسمت انتماءها العقائدي .....ولكنها لحد الان لم تحسم انتماءها الفكري والسياسي,فلا هي مع الاسلام ولا هي مع الرأسمالية ,فهي تعيش صراعا منذ قرن او يزيد,ادى الى اضطرابها في الميدان السياسي حاكما ومحكوما.

فلا تقدم الا بحسم الصراع....!!!!

ولا سعادة الا بحسم الصراع في... الاتجاه الصحيح...!!!!

فحسم الصراع ينتج تقدم ورفاهية...!!!

وحسم الصراع في الاتجاه الصحيح ينتج تقدم سعادة....!!!

فالرفاهية شي ...والسعادة شي اخر

ان الاشكالية السياسية التي تعيشها امتنا حكومات وشعوب واحزاب داخل السلطة وخارجها,هي انعكاس طبيعي لحالة التشرذم والانحطاط التي تعيشها امتنا,وكما وصفها احد الاخوة في التعليقات في قوله (من نحن وماذا نريد).
ان كل امة مبدأية تعيش في انتماءات ثلاث :عقائدي وفكري (ثقافي) وسياسي, ويعكس التجانس في الانتماءات الثلاث قوة الامة وتماسكها وقوة الدولة ورصانتها, ولنضرب مثال على ذلك:
اولا الانتماء العقائدي: ,فامتنا قد حسمت انتماءها العقائدي للاسلام رغم الجمود الذي اصابها ,ورغم كل ما تعرضت له من تضليل وترغيب وترهيب من قبل بريطانيا وفرنسا وامريكا وروسيا, فيما لو تعرضت له امة اخرى لاصابها الانقراض منذ زمن بعيد,فهي لا زالت تؤمن وبشكل حديدي بالله تعالى وبنبوة محمدعليه الصلاة والسلام وبان القران من عند الله الاصول الثلاث العقلية للعقيدة الاسلامية.
والشعوب الغربية المتقدمة ,هي ايضا قد حسمت انتماءها العقائدي, لصالح العقيدة الرأسمالية القائمة على فصل الدين عن الحياة (اي عقيدة الحل الوسط),وكذلك روسيا اليوم التي هي تمر في مرحلة تحول من الانتماء الى الشيوعية ,الى الرأسمالية.
ثانيا :الانتماء الفكري
ان امتنا وخاصة المثقفين منها لم تحسم انتماءها الفكري فهي لا زالت تسطير عليها الثقافة الغربية وتستهويها باعتبارها ثقافة المنتصر,فهي تعشق الديمقراطية وكل ما انبثق عنها من امور كحقوق الانسان والحريات والدولة المدنية ومنظمات المجتمع المدني, والحقوق, واللباس والاكل والشرب والزواج والطلاق,ثم الشعر والادب الخ, حتى في الجانب العلمي تدرس نظريات علم النفس والاجتماع والتربية على الرغم من تناقض هذه الافكارمع الانتماء العقدي لديها,فحالة التبعية والتقليد واضحة في نمطية تفكيرها,وهي لم تميز لحد الان بين ما يجب ان يؤخذ من العلوم والتكنولوجيا باعتبارها معرفة انسانية تراكمية.,وبين ما يجب ان يترك اي الثقافة باعتابرها معرفة تتعلق بسلوك الانسان وهي خاصة بكل امة,فاخذت ما يجب ان يترك,وتركت ما يجب ان يؤخذ.
اما الشعوب الغربية فقد بنت ثقافتها على اساس الانتماء العقائدي لديها,وهي لا تحس بذاك التناقض الذي نحسه, فعندما امنت بالرأسملية امنت بالحرية الشخصية والربا وقطيعة الرحم حتى مع الوالدين,والانانية وهي تمارسها بدون اي حساسية بل هي السلوك الطبيعي لديها,وهي تؤمن بالخرافات كالابراج وغيرها الكثير من الامثلة.
ثالثا الانتماء السياسي
وهي ايضا لم تحسم انتماءها السياسي بمجموعها,فلا هي مع انتماءها العقائدي الذي يقضي بان تكون السيادة للشرع,اي ان يكون الحكم لله في كل امر,ولا هي مع الديمقراطية التي تقرر ان الحكم للشعب ممثلا بالرلمان,فالطبقة السياسية لا زالت تتمسك بانتماءها العقائدي حتى التي تظاهرت بالتنكر ظل حاضرا في وجدانها,والقسم الاخر من امتنا الذي حسم انتماءه السياسي بناء على (الحكم لله) ولكنه ظل حبيس الاذهان والكتب,جامدا ,وهي غير قادرة على تطبيقه و التفاعل مع الحياة,لانها لم تستطع ان تتصوره كما ورد من مصدره التشريعي,بل حاولت تشويهه من خلال مواءمته مع الواقع رغم تناقضهما,والقسم الاخر حاولت فرضه بقوة السلاح حتى شوهت معالمه,
اما الشعوب الغربية فهي قد حسمت انتماءها السياسي بناء على انتماءها الفكري والعقائدي,فهي تمارس اعتقادها في مجلس النواب القائم على ان السيادة للشعب فهو مصدر الدستور والانظمة والقوانين, وهي تنتخب الحاكم ليكون اجيرا عندها تملي عليه ما تريد,وهي لم تعش لعنة الحاكم كما عشناها حتى اصبحت في بعض الاحيان عبادة.
هكذا هي الحياة السياسية,انتماء عقائدي ثم فكري وسياسي على اساس الانتماء العقائدي,حتى يكون هذا الانتماء وهذه الثقافة المنسجمة هي التربة الصالحة التي ينبت فيها رجل الدولة ,قبل تشكل الاحزاب وممارسة السلطة,وحتى يتولد الانسجام بين الحاكم والمحكوم, وتتولد الثقة في نفس الوقت.
هذه العوامل الداخلية الذاتية البنوية ,اما العوامل الخارجية التي تغذي تلك العوامل لاستدامة حالة التحكم والهيمنة,وللاستمرار في احتكار حركة التأريخ فسيكون الكلام عنها في وقت اخر

21\6\2012م
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق