]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انقلاب وردي

بواسطة: نزار عقراوي  |  بتاريخ: 2011-07-11 ، الوقت: 21:29:52
  • تقييم المقالة:

لم تشهد بقعة من بقاع الارض و لا دولة من دول العالم ما شاهدته منطقتنا العربية من انقلابات للانظمة بالجملة اطاح بها حاكم او مجلس بحاكم او نظام سبقه بقوة السلاح و سفك للدماء تلتها محاكمات صورية و احكام بالاعدام معدة سلفاً و استخدام مفرط للعنف وصل حد التمثيل بالجثث .. و الغريب أن الحكام الذين يقومون بقلب نظام حكم من سبقهم يسمي انقلابه بالثورة و يسمى ما قام به النظام السابق بالانقلاب .. و الاغرب أن بعض حكامنا اطلقوا على انقلاباتهم  تسميات تنتمي في معظمها الى الوان قوس قزح كالثورة البيضاء .. الثورة الخضراء .. و الثورة الحمراء .. في وقت لا تخلو اية واحدة منها من لون الدم القاني و رائحة البارد و أعمدة المشانق و في افضل الحالات السجن و الاقامة الجبرية ثم القتل في ظروف غامضة .. لست هنا بصدد تقييم الجانب السياسي لتلك الانقلابات او سرد وقائعها التاريخية و لا اثارها او تبعاتها .. ساركز في مقالي المتواضع هذا على مسألة التسمية و اسلط الضوء في سياق تساؤلات قد تطرح نفسها بالحاح عن سبب اختيار الالوان لتلك الانقلابات بدل تسميات اخرى .. و ساتخذ من تسمية انقلاب 17 تموز 1968 في العراق الذي اطاح به حزب البعث بالرئيس العراقي الاسبق عبدالرحمن محمد عارف بالثورة البيضاء لانموذج .. فأتساءل و يتساءل معي البعض عن سبب تسميتها بالبيضاء !! قد يجيب البعض لكونها قامت بتغيير نظام حكم الرئيس عارف دون اراقة دماء .. و اذا سلمنا جدلا بانها قامت فعلا دون ان تراق قطرة دم واحدة فهل كان من خطط لها و قام بها هو من منع اراقة الدماء ؟ أم ان الرئيس السابق و اركان نظامه هم من كفوا الناس شر القتال ؟ و سلموا مقاليد الحكم دون مقاومة ؟ قد يقول البعض ان الثورة كانت عارمة و مخطط لها جيدا و وضعت في حساباتها الاستيلاء على مقاليد الحكم بطريقة سلمية ، لكن الاحداث التي تلت الانقلاب بجريان نهر الدم دون توقف طوال خمس و ثلاثون عاماً تثبت بما لا يدع مجالا للشك بان من جعلها ثورة بيضاء هي ارادة من امتنع عن المقاومة و الدفاع عن كرسي الحكم وفي يديه ترسانة من السلاح و جيش كبير التعداد و جيد العدة .. هذا من جانب و في الجانب الاخر اتساءل ان كان السبب وراء اختيار الالوان في تسمية الانقلابات هي ابيات الشاعر صفي الدين الحلي :

(( سـلي الـرماح الـعوالي عن معالينا واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا

بيــض صنائـعـنــا سود وقـائعـنا خضر مرابعنا حمر مواضينا

لا يمتطي المجد من لم يركــب الخطرا ولا ينال العلا من قدم الحــذرا   )) ؟

ام أن هناك اسباب اخرى ؟

و لابد ان اعرج هنا على بعض الاحداث الساخنة الجارية الآن او التي جرت قبل ايام أو اشهر و التي شهدت انتفاضات و ثورات على بعض الحكام العرب امثال بن علي و حسني مبارك و بناء على ما سبق من ولعنا بالالوان فاي لون سنختار لتلك الثورات ؟ بيضاء ؟ و هي ليست كذلك لان دماء بريئة كثيرة قد اريقت فيها .. خضراء كانقلاب القذافي ؟ و هي ليست خضراء لانها احرقت و دمرت و لونت الكثير من المؤسسات و الابنية باللون الاسود بسبب احراقها .. لكي لا اسبب للقاريء الكريم الصداع جراء الاطالة و الاسهاب و وضع التساؤلات الخبيثة .. اعتقد بأن انسب تسمية لهذه الثورات هو تسمية الثورات الوردية .. لان الدم اختلط فيها بعفوية من قام بها من شبان لا يعملون لحساب اجندات خارجية حتى و ان كانت هناك بشكل او اخر بعض الاجندات  .. نعم اجد أن تسمية الثورة الوردية هي الانسب و الاقرب . 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نزار عقراوي | 2011-07-14
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و اهلا بعودتك الميمونة اخي الغالي رافد
    تاريخ العراق مليء باحداث و حقب حالكة السواد سيظل التاريخ يذكرها لكن هل سمعت يوما احدا يصف ثورة سيدنا الحسين و ما آلت اليه الامور باي لون ؟
    لا اشكك بوطنية الجيش المصري ابدا و اثني على مواقفه الكثيرة لكن الا تعتقد بان الجيش المصري و غيره من الجيوش جعل اداة بيد الانظمة ؟ و لو لم تنجح ثورة شباب تونس هل كان سيتحول الجيش المصري الى جانب الثورة ؟ اسئلة لابد و ان الايام ستكشف اجوبتها ..
  • رافد الغزي | 2011-07-13
    السلام عليكم أستاذي وحبيبي أخي نزار
    اذا كانت الثوره في العراق ألتي ذكرتها بيضاء حسب أدعائهم وتسميتهم فأن خلف الكواليس أور حالكة السواد
    للأسف هذا هو تأريخ العراق ليس الحديث فحسب أنما منذ أمد بعيد طاعن بالقدم
    مؤامرات ودسائس حول كرسي عقيم
    حقيقة ما أعجبني بالثوره المصريه أنه الجيش وقتها أحترم أرادة الشعب وفي افضل الأحوال أن لم يكن تصرف
    بما تمليه عليه وعلى قادته المصلحه في أفضل الاحوال فهو أدرك أن صوت الشعب أقوى من الطغاة ,,,طاغيه يذهب وآخر يأتي والشعب هو الشعب باق وله صوت مدوي ان أراد الحياة والعيش بكرامه وعزه ورفعه ولكي يكون موضع أحترام وكذلك أدرك بأن الحاكم والجيش معا هم موظفين لخدمة الشعب
    كثيرا افرحتني تلك الصوره التي رأيت فيها أن الجيش لم يكن أداة ردع بيد الحاكم الطاغيه كما هم اكثر الحكام العرب أن لم يكن جميعهم وتذكرت بمراره كيف أن الجيش العراقي كيف يأتمر وينصاع كالبهيمه لسحق الشعب بنسائه وأطفاله وشيوخه دون هواده ودون رحمه وللاسف لا الجيش أتعض ولا الشعب اتجه وعيه أيجابا وانا وحسب نظرتي لمسار الاحداث ارى أن جيش اليوم هو جيش الشخصيات المتنفذه من جهه والمافيات المسلحه من جهه أخرى

    لا أنفي أني أعجبت بالمقاله الرائعه ولكني لا أحب أن تسمى ورديه فهذا اللون يرمز للحب والوداعه
    وثورات العربان ومن ضمنها الثورات العرقيه أبعد من أن تكون ثورات حب أنما ثورات تسلط وحقد وبغض ونرجسيه
    شكرا لكم أستاذي العزيز
    تحياتي ووافر التقدير والاحترام والاعجاب
    • نزار عقراوي | 2011-07-13
      و عليكم السلام و رحمة الله
      اخي الغالي رافد اسعدني تواجدك المتألق دوماً لاسيما هنا في مقالي المتواضع هذا ,, ردا على تعقيبك اود ان اوضح باني لست انا من يسمي انقلاب 17 تموز بثورة بيضاء بل استغربت تسميتها بالبيضاء و قد جرت بعد قيامها انهار دم لم تتوقف الى يومنا هذا .. اشارتك الى موقف الجيش المصري من ثورة الشباب موقف يستحق الاشادة و سيسجله له التاريخ .. اعترضت على تسمية ثورات الشباب التي اهتزت لها عروش كثيرة بالوردية لكونها كما تفضلت بان اللون الوردي يرمز للحب و الوداعة و هو نفس السبب الذي دعاني لتسميتها بهذه التسمية لانها فعلا ثورات مختلفة عن انقلابات العكسر و ما يعقبها من تصفيات .. شرتي جدا أن تشرفني بمشاركتك القيمة .. تقبل مني كل الحب و المودة .. دمت لي اخا غاليا
    • رافد الغزي | 2011-07-14
      هههههههه الحبيب الغالي جدا استاذي نزار
      لا أبدا انا لا أقول أنك أسميت الثوره بالثورة البيضاء بل هذا ماوجدنا ه في التاريخ المزور الذي يزوره أصحاب المصالح والمتملقين أنا أفهمك وأنا أيضا معك بأستغرابك,,تحياتي الود غير المنقطع والاحترام
    • نزار عقراوي | 2011-07-14
      عزيزي رافد .. اسعد الله مساؤك و حفظك من كل مكروه .. يقال أن كردياً محكوماً عليه بالاعدام ترك له خيار آخر امنية فطلب أن يتم اعدامه بحبل ملون .. كناية عن حب الكرد للالوان .. لكن الكرد لم يصفوا يوما احدي ثوراتهم باحد الالوان .. العين تعشق الالوان لكن اصحاب ثوراتنا مصابون بالعمى و الا كيف يكون لون الدم القاني ابيضا او اخضر .. مودتي و حبي الذي لا ينقطع ابدا .
  • طيف امرأه | 2011-07-11
    اخي صاحب الانقلاب الوردي.
    شكرا لك لهذا التحليل الطيفي , قد يتبادر لذهني لون اقرب من الوردي هل تسمح لي.
    الا وهو القرمزي....
    لانه لون يحبذه المحبين , ولا يتشاءموا منه ؟؟؟!
    اليست نكتة تلك الالوان ,, فأنا لا اظن ان الثورات بحاجة للون , الا بعد ان تنتهي ويعرف قطافها أمثمر أم فاسد , نتن ؟.
    لذا لن اسميها الا بالقرمزيه , كالحمى القرمزيه ,,الى ان يحين وصول النتاج , ومعرفة ما داخل السلة , لا ما فوقها! انتقلنا اذن للونها كاسم مرض مغث , سامحوني لذلك.
    سلمت اخي الفاضل فقد كان مقالا نافعا , ذا طعم خاص ,,,
    بارك الله بكم وبقلمكم الذي يكتب الحق حروفا فتصدح سطورا لها معان.
    طيف بتقدير
    • نزار عقراوي | 2011-07-13
      اخي الفاضل طيف .. آسف لاني لم اعلن عن اسمي سهوا .. يشرفني أن تكون اول ضيوفي و يسعدني أن يتسع صدرك لاختلافي معك على اللون القرمزي لانه لون الدم و كما نوهت فان ثورة الشباب وردية لعفويتهم و وحشية الانظمة .. لو انك قلت و في سرك بان وصف ثورة البعث بالبيضاء او القذافية بالخضراء نكتة لكنت خسرت الكثير .. اليس كذلك ؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق