]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بغال عربية و معاصر وطنية !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-19 ، الوقت: 17:55:30
  • تقييم المقالة:








ماذا فعلت الأنظمة العربية بعد حصولها على (الاستقلال) ، وانتزاعها لحق تقرير المصير من يد المستعمر الأجنبي ؟!
ماذا أنجزت لبلدانها ؟! وماذا قدمت لشعوبها ؟!
على ماذا حصلنا ؟! و بم فزنا بعد أن خرج المستعمر من أراضينا، ودواويننا، وحكوماتنا ؟!
ماذا نلنا من حقوق وامتيازات بعد أن ذهب المفوضون ، والمندوبون ، والجنرالات .. واحتل الكراسي – بدلا منهم – الوطنيون، والقوميون، والمناضلون ؟!
كيف أصبح شكل الأوطان العربية بعد الاستقلال ؟!
وكيف بات المواطنون العرب بعد الحرية ؟!
أحقا لدينا استقلالا وحرية ؟! إذن، أين آثارهما ومآثرهما ؟!
أحقا لدينا أوطانا ومواطنين ؟! إذن ، أين خيرات تلك ، وكرامة أولائك ؟!
أم أنه قد خرج عنا استعمار أجنبي، ودخل علينا استعمار (وطني) أبشع، وأكثر قسوة ؟!
إن البلاد العربية (المستقلة) أصبحت (أقفاصا) يكسرها السجناء بدل أن يفكروا في الدفاع عنها ، وفي حماية مقدساتها ومدنساتها أيضا !!
وتحولت إلى (جحيم) يفر منها الأبناء إلى بلاد كانت في الأمس بلادا عدوة ، كافرة ، حاربها الأجداد و الآباء ، وقاوموا غزوها ومدها !!!
كما صارت بعضها (زريبة) لكل حاكم مستبد، يفرض رأيه وسطوته بالنار والحديد، والتهديد والوعيد.. وكذلك بالإعلام المدجن بأفكاره المسلمة ، وتطلعاته الفردية ... وصارت بعضها الآخر ساحة واسعة لتنظير الحزب الواحد المهيمن ، ومعملا مغلقا لبرامجه الضيقة المفروضة بالشعارات الزائفة والوعود الكاذبة .
لقد دفعت الشعوب العربية أثمانا غالية ، من أجل الحصول على ثمار الاستقلال ، والتنعم بخيرات الحرية ، والفوز ببركات سماء وأرض أوطانها .. ومن أجل إنشاء حكومات وطنية عادلة، وفية لمبادئ الوطن، ومجسدة لأحلام كافة الطبقات والفئات، ومحققة لطموحات كل الأجيال.. ومن أجل إرساء أسس ديمقراطية لتداول السلطة، وتحقيق الازدهار، والرخاء، والتقدم، والنماء، و.. و...
غير أنها اكتشفت، من خلال الواقع الملموس أن الأثمان التي دفعتها كانت في تجارة غير رابحة.. وأن كفاحها و جهادها عادا عليها بالخسارة والحسرات… و تطلعت إلى الآفاق فاصطدمت بدماء وأرواح أبنائها جرت في أوردة فاسدة ، وأجساد بطره ، أشاعت كل أنواع الأوبئة والعلل .. وذهبت كل التضحيات والبطولات مع الريح :
فالعجز مازال سائدا .. والتخلف مازال فاعلا .. والقمع مازال قائما .. والخيانة مازالت معششة في بعض النفوس .. والسجون لا تنفك تتكدس بالمناضلين الشرفاء، أصحاب المواقف، ودعاة التغيير والإصلاح والخير...
كما لا تفتأ الأفواه الحرة تكمم بالعصابات .. والأصوات الصادقة تخرس بالكاتمات :
 فلا مكانا للمحاسبة.. ولا مجال للنقد.. ولا حقا في السؤال ... ضاع السؤال، وباع المسئولون ضمائرهم لشياطين الصهيوني والأمريكان.. و غابت شمس الحق والحرية والعدل.
و أي فرصة للتغيير والنهوض تظهر في غفلة عن الرقابة يتم معاكستها ومشاكستها، ووأدها وهي جنين في رحم الزمن، وذلك بفعل أيادي خفية، أو حتى علنية، نشطة نشاطا قويا ضد تيارات الإصلاح والتغيير والنجاح. فلا يتدفق على شواطئ الناس غير تيار السلطة القائمة الهادر.. ولا يطفو فوق سطح الأحداث إلا الحوت الثائر الحاكم بأمر نفسه !!!
ففي العالم العربي، كل شيء يبدو خاضعا للرقابة حتى الأنفاس والأحلام !!
ومن المحزن والمؤسف أننا حتى هذا اليوم لم نتعلم أبدا مما مضى وانقضى ، فلا زلنا كالبغال المغمضة العيون ، وفي أعناقها الأنيار ، تدور في معاصر السياسة نفسها منذ قرنين تقريبا ، ومنذ عبد الرحمان الكواكبي (1854-1902) إلى يومنا هذا ، ونحن نقارع طبائع الاستبداد ، ولكننا زدناها سوءا ، مثلما قال الكاتب العراقي علي الصراف . لم يتغير شيء غير تغير البغال العربية، وتغير أحجار المعاصر التي كانت أجنبية فأصبحت (وطنية) !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق