]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدولة الإسلامية ونظرية المدينة الفاضلة

بواسطة: عبد الله زيدان  |  بتاريخ: 2012-06-18 ، الوقت: 11:22:44
  • تقييم المقالة:
الدولة الإسلامية ونظرية المدينة الفاضلة  

بقلم / عبد الله زيدان

abdallahzidan@hotmail.com

 

يوطوبيا .. أو المدينة الفاضلة حلم ظل في عقول الفلاسفة القدامى من أفلاطون مروراً بالفارابي إلى توماس مور ، وتعني المدينة المثالية التي تخلوا تماماً من الظلم والفجور ويسود فيها العدل والرحمة والمودة بين أبناء شعبها .

مدينة خالية من الحروب والصدامات والاختلافات الفكرية ، وبها حالة من الاستقرار التام ، والهدوء المطلق .

فجرّب العالم جميع أنواع أنظمة الحكم العسكرية منها والدينية الثيوقراطية والعلمانية ولم يتحقق هذا الحلم في ظل هذه الأنظمة الحاكمة .

فعندما ظهرت في مصر دعوات لإقامة الدولة على نظام الحكم الإسلامي أخذ الإعلاميين والكتّاب والباحثين وما يُسموا بالنخبة يتساءلون عن هذا النظام الجديد عليهم  ، فعندما أعلن المرشح المستبعد من الرئاسة – حازم صلاح أبو إسماعيل – إقامة الدولة الإسلامية والقائمة على المتفق عليه من الحلال والحرام ، أخذ البعض يتخبط ، وحدثت حالة من الارتباك الداخلي وسط الإعلاميين والسياسيين ، فأصبح لا يخلوا لقاء على الفضائيات أو حوار صحفي إلا وسؤل عن العري في السياحة ، ماذا ستفعل في البنوك الربوية ؟؟ ، هل ستجبر النساء على الاحتشام وتجرم العري ؟؟ هل ستمنع الخمور والمسكرات ؟؟ كيف ستواجه الفن الخليع ؟؟ هل ستغلق المواقع الإباحية ؟؟ ....

وغيرها من الأسئلة المتكررة وأصبحت هذه الأسئلة تزيد من شعبية المرشح ، لأن الغالبية من الشعب يريد تطهير البلاد من الفساد والانحلال الأخلاقي ، حتى المنحلين منهم ومدمني الخمر والمخدرات يسألون الله التوبة مما يفعلون ، ويتمنون أن يولي الله عليهم من يصلح ويصرف عنهم ذلك المنكرات .

 

ولكن دعونا نحلل هذه الظاهرة والتي تعجب لها الجميع .. لماذا تتكرر هذه الأسئلة في كل لقاء مع مرشح إسلامي ؟؟

ببساطة لأنه ارتبط في ذهن هؤلاء علاقة بين الدولة الإسلامية وحلم المدينة الفاضلة ، فتخيلوا أن الداعي لإقامة الدولة الإسلامية في مصر هو يسعى لتحقيق المدينة الفاضلة وهذا أكبر وهم ، فيجب أن يعلموا جيداً أن فكرة المدينة الفاضلة وهم وستظل وهم ولم ولن تتحقق أبداً في العالم ، لأن سنة التدافع هي سنة ربانية كونية ، خلقها الله في المجتمع ، حتى ولو أقيمت الدولة الإسلامية ، بل ولو عادت الخلافة الإسلامية .

نعم الدولة الإسلامية ستكون الأفضل بلا شك من الدولة العسكرية أو الدينية أو العلمانية ، وستكون أكثرهم عدلاً ، ورحمة بالخلق ، وأقلهم فساداً وانحلالاً ، لكن يجب الفصل بين نظام الدولة في الإسلام ، والتهيئة المجتمعية .

 

فنظام الدولة في الإسلام في ذاتها تحمل الفضيلة بكل ما أوتيت الكلمة من معاني والحرية والعدالة والكرامة لبني الإنسان بدون تقسيم طائفي وتنبذ الظلم والفجور والقهر والديكتاتورية .

وهذا يتنافى كلياً مع أنظمة الحكم الأخرى ، فالنظام العسكري معروف بالاستبداد والقهر والظلم تحت قوة السلاح ، وقد عايشنا هذا النظام منذ عشرات السنين وشاهدنا هذا بأعيننا ، أما النظام الديني الثيوقراطي فهو الاستبداد باسم الدين وادعاء أن الحاكم هو ظل الله في الأرض والحاكم بأمره ، فتصنع حاكماً إلهاً من دون الله ونعايش هذا الآن بإيران والفاتيكان وهي لا تؤول إلاّ إلى الجهل والتخلف والخرافة مثل ما شاهدنا في أوروبا في العصور الوسطى ، أما الدولة العلمانية والتي يسميها البعض " المدنية " وهذا الوصف في الأصل غير صحيح ، بل الدولة الإسلامية هي مدنية في الأصل ولكنها تختلف عن الدولة الدينية بأنها ترتكز على ثلاث محاور :

الأول : إمكانية اختيار الحاكم من قبل الشعب ، أي بانتخابات حرة .

الثاني : إمكانية محاسبة الحاكم من قبل الشعب ، أي ببرلمان .

الثالث : إمكانية عزل الحاكم من قبلا شعب ، أي بثورة شعبية .

وكل هذا مُستدل به من الكتاب والسنة وممارسة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، أما الدولة الدينية فهي تفتقد لهذه الركائز الثلاثة .

فالدولة العلمانية من الممكن أن تتجه قدماً إلى التحضر والنهضة ولكنها نهضة جوفاء وحضارة زائفة ، فهي تدعي الحرية وتقمعها ، وتدعي الكرامة وتنتهكها ، فلا يوجد في أي دولة بالعالم الآن تدعي العلمانية وتجتمع فيها المطالب الثلاث الحرية والعدالة والكرامة ، من الممكن أن نجد مطلب واحد في هذه الدولة والمطلب الثاني في دولة أخرى أما هذه المطالب مجتمعة في دولة واحدة ونظام حكم واحد فهذا حكر على نظام الدولة الإسلامية .

أما أخلاقيات المجتمع هنا قد تكسر أي تفكير في إمكانية الدولة الفاضلة ، فقد حدث حالة زنى تحت حكم خير خلق الله صلى الله عليه وسلم ، وأقام عليهم حد الزنى ، وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق حدثت حالات ردة عن الإسلام ، وفي عهد عمر بن الخطاب حدثت حالات سرقة وشرب خمر ، وفي عهد عثمان بن عفان حدثت حالات قتل وبغي ، وفي عهد علي بن أبي طالب حدثت الفتنة الكبرى بين المسلمين .

فلا يعني هذا أن هناك عيب في نظام الحكم المتبع ، لا والله بل هم حكموا وعدلوا ورحموا وأطلقوا الحريات وحافظوا على كرامة الإنسان ، وضربوا أروع الأمثلة والتي لا تتكرر أبداً في أي نظام حكم وضعي نلمسه في عاملنا في العلاقات الخارجية واحتضان غير المسلمين .

ولكن المشكلة تكمن في سلوكيات المجتمع ، والتي يستحيل أن تتغير ويجتمع العالم كله أو دولة بأكملها على المثالية في الخلق والسلوك ،

ولكن الفارق هنا أن الدولة في الإسلام وضعت ضوابط ومعايير للتعامل مع أرباب السلوكيات الفاسدة والأخلاقيات الهابطة مما تؤدي إلى محاولة تغيير لهذه السلوكيات وتهيئ وتؤمّن لهم البيئة المناسبة ليتخلصوا من أخلاقيات المجتمع الفاسدة ، مما يميزها عن غيرها من أنظمة الحكم الوضعية والاستبدادية .

 

بتاريخ

13 / 6 / 2012م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • مالك بارودي | 2012-06-30
    يكفيك ضحكا على عقول الناس.
    أنت جعلت الدولة المدنية صنفا والدولة الإسلامية صنفا آخر... لكن أليس ذلك تلاعبا بالألفاظ؟
    أليست الدولة الإسلامية دولة دينية، بما أن الإسلام دين؟ أم أنك تعتبر أن الإسلام شيء آخر؟
    أنت تعمدت ذلك التصنيف كي تتحاشى (وقد فعلت ذلك بالفعل) الخلط بين مستقبل مصر مثلا وحاضر إيران... لأنك تعرف أن معظم الناس يكرهون النظام الإيراني وطريقة الحكم الخميني. لكن كل جهودك ذاهبة سدى. لأنه لا وجود لإسلام سياسي أصلا. فالإسلام ليس إلا دينا، والقائل بأن فيه إقتصادا وعلما وسياسة إما غبي أو منافق.
    ورغم أنوفكم، الغرب بحرياته وقمعه ونذالته أحسن من الدولة الإسلامية التي تزعم انها الأفضل. على الأقل، القوانين وضعية وقابلة للتغيير، أما إدعاء جماعة السلف الصالح والرجوع إلى العصر الحجري أن الشريعة جيدة فهو مغالطة كبرى. الشريعة يدعي أصحابها أنها من عند الله ويزعمون أن الله لا يخطيء ولا يجب تغيير كلامه وأحكامه في حين أن الشريعة هي نتيجة فهم زيد وعمرو لنصوص لا تواكب العصر وهي نظرة تخضع لنزواتهم ومصالحهم التي يريدون تحقيقها على ظهر الشعب بإسم كائنات ماورائية لا أحد رآها أو سمعها.
    الشريعة نظام ديكتاتوري أكثر خطورة على البشرية من كل القوانين الوضعية ومن كل الديكتاتوريات الإنسانية.
    مع تحياتي.
    ستجد مقالات أخرى في نقد الدين على الموقع:
    http://www.ahewar.org/m.asp?i=5308

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق