]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مُظاهرة تقْييد (قصة قصيرة جداً)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-06-18 ، الوقت: 10:52:27
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

مُظَاهَرَةُ تَقْييدٍ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

بعدَ أنْ غربَتِ الشّمسُ، ألقَى المسْؤولُ كلمةً عَبْرَ (التّلفازِ)، أعلنَ فيها خِطّةً مُحكمةً ذكيّةً،

بَشَّرَ فيها بـ (( النَّماءِ الاقتِصاديِّ ))، وَالرّفاهِ لِلمُواطنينَ جميعاً،

وَرفعَ صوتَهُ عالياً حتّى بُحَّ، وَانتفخَتْ أَوْداجُهُ، وَأَزْبَدَ فمُهُ،

وَلم يَنْسَ منْ فرْطِ حماستِهِ أنْ يضربَ الطّاولةَ أكثرَ منْ مَرّةٍ،

وَقاطعَهُ التَّصفيقُ الحارُّ مِراراً،

وَفي اليومِ التّالي، تنادَتِ الجماهيرُ الغَفِيرةُ إِلَى مُظاهَرَةٍ عارمةٍ احْتِفاءً بَالخُطْبَةِ العَصْماءِ،

حملَ المتظاهِرونَ لافِتاتِ قُماشٍ تَكْفي لِكُسْوَةِ عُراةِ الفقراءِ،

وَرقصَتْ في السّاحةِ فَتَياتٌ جميلاتٌ حتّى تَصبّبْنَ عَرَقاً، وَصفّقَ لهنَّ الشّبابُ الحاضرونَ حتَّى كادَتْ تلتهبُ أكفُّهُمْ،

فقدْ كانَتِ المناسبةُ جديرةً بِالتَّضحيةِ، وَبذلِ الجُهدِ.

وَقبلَ أنْ تُشرِقَ شمسُ اليومِ التّالي، عَادَ كلٌّ إِلَى بيتِهِ،

عادَ إِلَى المريضِ مرضُهُ، وَإلى الفقيرِ فقرُهُ، وَإلى المقهورِ ذُلُّهُ، وَإلى خائبِ الرّجاءِ يأسُهُ،

وَعادَ الشُّرْطيُّ يبحثُ عنْ ضحيّتِهِ الجديدةِ،

غرقَ الجميعُ في ظلمةِ ليلٍ سرمديٍّ ..

لا أَدْري لماذا ذهبَتْ كلُّ الجهودِ الخلاّقةِ الجبّارةِ الَّتي بُذِلَتْ في مُظاهرةِ التّأييدِ أَدْراجَ الرّياحِ؟!.

أحمد عكاش

 

*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق