]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سلطان الحب .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-18 ، الوقت: 10:13:54
  • تقييم المقالة:

 

أقبل علي صاحب لي، يشكو من جفاء فـتـاة له، و إعراضها عنه كل الإعراض، و نفورها منه أشد النفور.

و صاحبي هذا، من ذوي الثراء و القوة، و من أصحاب الجمال و الفـتـوة؛ و حسب أن واحدة من هذه النعم، التي أسبغها الله عليه، لكفيلة بأن توقع أي فـتـاة في حبائل غرامه، و تجرها إلى شباك هواه؛ فكيف و هي مجتمعة كلها في شخصه الكريم ؟!

و بعد ما أفاض في الكلام عن كلفه الشديد بها ، و استرسل في الحديث عن نفسه الرفيعة ، و نفسها الوضيعة ؛ إذ أنبأني أنها فـتـاة من عائلة فقيرة ، لا تملك من زينة الحياة سوى الجمال ، الذي يراه فيها ، فـفـتـن قلبه ، و خلب لـبـه ـ لحسن حظها ـ و لا يراه في غيرها ، فيصرفه عن حبها ، إلى حب سواها ـ لسوء حظه ـ !!

و غيرها تكفي إشارة واحدة منه .. أو لفتـة.. أو لمحة.. أو بسمة.. أو نظرة... حتى تكون طوع أمره ، و في أسر هواه ...!!!

بعد كل هذا، سألني حائرا، بائرا :

ـ ترى ما السبب ؟!

قلت ناصحا :                        

ـ إن الحب سلطان فوق كل سلطان آخر؛ فهو في شريعة المحبين أقوى من القوة. و في شعورهم أجمل من الجمال. و في تفكيرهم أفضل من المال .

إن الحب هو كل هذه الأمور، مؤتلفة بين كائنين غريبين، التقيا في هذا الوجود، فتوسم كل واحد منهما في الآخر القوة.. و الجمال.. و المال... و لو لم يؤتيا من القوة قدرا كثيرا .. و من الجمال حظا كبيرا .. و من المال قسطا وفيرا ... كتب الله، في لوحه المحفوظ، أنهما حبيبان، و أشهد ملائكته على حبهما، فسجدوا إلا إبليس، و من اتبعه من الغاوين أمثالك .

لقد قال المصطفى ، صلى الله عليه و سلم : " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتـلف ، و ما تـناكر منها اختلف ."

ثم استطردت بصراحة :

ـ يا صاح، هداك الله، لست حبيبها في فكرها، و شعورها، و أحلامها... و لست كذلك في قضاء الله و قدره ، و حكمته ... فلا تـأب، و لا تستكبر.

نظر إلي صاحبي المغرور، نظرات سخط، و زفـر زفرات غيظ، و قال من بين أسنانه، في شبه تعال :

ـ سوف تـرى .                                        

و قلت مشفـقـا :

ـ بل أنت الذي لا تـرى .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق