]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مـا وراء الـظـن !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-17 ، الوقت: 16:52:20
  • تقييم المقالة:

 

في الوقت الذي يوشك الإنسان ـ أي إنسان ـ أن يدخل في علاقات أساسية ، و وطيدة ، مع الآخرين ، و يتحتم عليه أن يتعامل معهم معاملات إنسانية و اجتماعية خاصة ، فيفترض إزاءهم أمورا مقلقة ، و يظن بهم ظنونا سيئة ، و تزدحم في رأسه أفكار سوداء ، و تضطرب في نفسه وساوس مزعجة ؛ فإن بصيرته تعمى ، و وعيه يغيب ، و حساباته تخيب ، و من ثم يتصرف على ضوء ـ أو في الحقيقة على ظلام ـ هذه البصيرة العمياء ، و ذلك الوعي الغائب ، و تلك الحسابات الخائبة ، تصرفات غير واثقة ، لا تكون في محلها المناسب ، و ميقاتها الصحيح .

و يتخذ إجراءات و تدابير ، لا تكون ، في الأغلب الأعم ، في مصلحته ؛ إذ أنه يتخبط خبط عشواء ، و يتردد حيث لا ينفع التردد .

و بذلك يخسر أشياء، قد تكون هامة، و تضيع منه مكاسب و مسرات، و يغرق في أحزان و حسرات؛ لأن الظن السيئ ـ كما قال الله تعالى ـ لا يغني من الحق شيئا.. فالخير بـيـن ، و الشر بـيـن ، و بينهما نيات تحيك في صدور الناس ، و غايات تصطرع في ضمائرهم ، لا يعلمها إلا الله ... و لكن إن يعلم الله في قلوبهم خيرا يؤتيهم خيرا . فعلى قدر النيات تأتي الأعمال ، و على حسب المساعي تبين التصرفات ، و لكل امرئ ما نوى ، و ما سعى ..

و لكن، ما العمل، و ما القول، إذا كان الشر في نظر البعض، أقوى من الخير.. و الوهم أكبر من الواقع .. و الشك أعظم من الحب .. و الخوف سيدا في كل هذه المواقف ؟! 

ذلك أنهم يعتمدون في نظرهم إلى الأمور ، و حكمهم على الأشخاص ، على خيال ملوث و مشوش ، و يصور لهم الباطل على أنه الحق ، و يزين لهم السوء و الأذى على أنهما المراد و الهدف ؛ فتكون بذلك الخسارة لجميع الأطراف ، و خسارتهم ، هم ، تكون أشـد و أفـدح ..!!!

و لا مانع عندنا من الخيال، و لا ضرر منه؛ إذ هو ـ في رأينا ـ مثل الهواء؛ شريطة أن يكون نقـيـا غير فـاسد؛ لأن الهواء الفاسد يخنق الكائنات الحية، و يقتلها. فالأجدى أن يكون الخيال إيجابيا، فيه النور.. و العافية.. و السلامة.. و الخير.. و الحقيقة...

أما إذا كان عكس ذلك، فهو: الظلام.. و المرض.. و القلق.. و الخراب.. و الهلاك...

فالخيال ـ في نظري ـ نوعان: خيال يستند إلى الواقع، و خيال يستند إلى الوهم؛ فأما الأول فهو خيال ذكـي؛ لأنه إيجابي يقترب من الحقيقة و المنفعة؛ و أما الثاني فهو خيال غبي؛ لأنه سلبي يتمسك بالباطل، فيجني الضياع و النقمة.

و ما أقوى الحقيقة؛ لأنها مثل الشمس، تشرق كل صباح، و لو حجبتها السحب و الغيوم !!

و ما أهون الباطل؛ لأنه مثل الفراغ، و الفراغ لا يصنع شيئا !! 

أيها الناس: لأن نرجو الخير بيننا، و أن نتوقع البر و الإحسان، في معاملاتنا و علاقاتنا، و أن نتوكل في ذلك على الله ـ و هو نعم الوكيل ـ حتى نكون إيجابيين و راشدين... خير من أن نظن في بعضنا البعض الظنون السيئة، فيكون وراءها السلبية و الضلال و الشقاء.

جاء في الأثر أن عليا بن أبي طالب قال: " ضع أمـر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا "

 

 

 

 

   

 

                                                


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق