]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسجد السيد محمد باقر الصدر يتحدث ..(فاولئك هم الظالمون )

بواسطة: د. جواد علي الجبوري  |  بتاريخ: 2012-06-17 ، الوقت: 14:33:01
  • تقييم المقالة:

انا مسجد السيد محمد باقر الصدر كنت اربض في ساحة الحبوبي في محافظة الناصرية ..  موقعي على الخارطة بجانب نهر الفرات الذي كنت اتوضأ من ماءه الطاهر خمس مرات كل يوم  ..وكان الفرات الذي ما زال يجري رغم المآسي والمحن يضمني كالحبيب ويعانقني كما تعانق القلادة جيد الفتاة ..حيث يرسم ظل مئذنتي على معاقد امواجه المتكسرة فتلوح للرائي كأنها ظل نخلة على جرف الخلود ..وقبتي السامية تستريح على اعمدة الصلاة فتحملها حيث الروح والحلم  والدعاء وتكبيرات ما زال صداها يتشظى ليكتب لوحة شذرية تحكي على لسان آيات الله ( فاولئك هم الظالمون )..

انا مسجد السيد محمد باقر الصدر كنت اسمع حناجر الخيرين تناديني وتشرئب رقابها نحوي ..لا زلت احن الى تلك القلوب الملتهبة التي كانت تلظى عشقا  حيث تقف في لفح الهجير تؤدي اسفار الخشوع حول اسواري تطوف كما تطوف الحجيج ما زلت اسمع التكبيرات ولهج السنتها ترثيني وارى نظراتها  وهي ترقبني بعبرات  العشق والخوف كقلب الوالدة الولهى على طفلها الفتي تحتضنه بكل الحنان وتخاف عليه حتى من نسمة الريح , هكذا كانت قلوب العاشقين حيث يلتحمون حولي ويقفون صادحة اصواتهم لتحميني من ذلك الابرهة القادم على افيال الشر المتوحشة وهي تخدش بآثارها الحمراء ضمير الوجود ..

انا مسجد السيد محمد باقر الصدر لم اعد اسمع تراتيل المصلين ولا دعاء الوافدين لم اعد اسمع وقع اقدام العاشقين فقط اسمع صوت المجنزرات وهي تقترب مني لتزيح اسواري تحت جنح الظلام وتهدم منارتي فتسقط  من عليائها محطمة , باكية حجارتها ( وان من الحجارة لما يخرج منه الماء )..وتلك منارتي تهوي وتحال الى ركام لتهبط تعانق الارض ساجدة  الى الله خالق الاكوان تبث شكواها وان من الحجارة لما يهبط من خشية الله .. فما اقسى تلك القلوب السوداء المظلمة التي تجرأت على مقدسات الله لتحيلها ركاما وانقاضا حقدا وبغضا بكل ما  يمت الى   شهادة الحق بوصال ..

في مثل تلك الليلة المظلمة التي شهدت هدمي في مثل تلك الليلة ساقوا الشهيد محمد باقر الصدر الى مشانق الحياة فكأنما كنا على موعد على يد السفاحين اذ لا يريدون لنا بقاء فعروشهم على جرف هار تنوء بهم وتحملهم الى حيث الفناء ..اما انا وانت يا باقر الصدر شهداء لن نموت لأننا احياء ..

انا مسجد السيد محمد باقر الصدر التي هدمته ايادي الظلم والغدر ..كتبت على قبري لوحة شذرية ما زال يذكرها الجميع لتكون شاهدا على جريمة هدمي ( فاولئك هم الظالمون ).. وظل مكاني بلقعا خاليا ينتظر ان يبعث من جديد .. ينتظر ان يبعث من جديد .. 


« المقالة السابقة
  • د. سيف الانصاري | 2012-06-17
    في زمن اسود ومظلم تسلط فيه الفراعنة والابرهية امثال نوري المالكي فاعادوا الكرة والحرب على بيوت الله ووبالخصوص على مسجد حمل اسم اعظم فيلسوف في القرن العشرين محمد باقر الصدر , ولان مبادءها واهدافها واخلاقياتها هذه المساجد تقف بوجه مخططاتهم الفاسدة ونواياهم الخبيثة ومشاريعهم الاجنبية عن الاسلام وقوانينه ورسالته 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق