]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

لغتنا العربية عسل مُصفّى

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-06-17 ، الوقت: 09:57:01
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

لُغتُنا العربيّةُ (عسلٌ مُصفّى)

 

  بقلم: أحمد عكاش

 

    لغتنا العربيةُ لغةَ القرآنِ الكريمِ، أكرمُ اللغاتِ عندَ الله تعالى، لهذا جعلها لغةَ آخرِ الكتبِ السماويّةِ للبشريةِ، تمتازُ بميزاتٍ تنفردُ بها عنِ الأُخرياتِ، منها وفرةُ الألفاظِ التي تتلاقى في معناها، فقدْ نجدُ للمُسمّى الواحدِ عشراتِ الأسماءِ، ونحن نذكر قصّة أبي العلاء المعرّي لما دخل مجلس الشريف (أبي القاسم، المرتضى)، فعثر بأحد الحاضرين - وكان المعرّي مكفوفاً كما هو معروف- فقال الرجل وهو لا يعرف المعري:

- من هذا الكلب؟.

فقال له المعري: الكلب من لا يعرف للكلب (سبعين) اسماً.

وكان (المعري) على حقّ، فللكلب في لغتنا سبعون اسماً، لا يراد بهذه الأسماء أنواع الكلاب أو أشكالها أو غير هذا من مهامّها، بل هي ألفاظ يراد بها الكلب، وما أدل على ذلك من الكتاب الذي صنّفه (جلال الدين السيوطي) رحمه الله تعالى، وسمّاهُ (التَبَرّي من معرّةِ المعرّي)، أورد فيه للكلب سبعين اسماً، وهو كتاب مطبوع بين أيدي الناس، وقَدْ نظَمَ ذلكَ في (رَجَزٍ) مَطلَعُهُ:

 

للّه حمدٌ دائمٌ الوَلِيّ ... ثمّ صلاتُه على النبيّ

قد نَقَلَ الثّقاتُ عَن أبي العُلا ... لما أتى للمُرتَضى ودخلا

قال له شخصٌ بهِ قَد عَثَرا: ... (من ذلِكَ الكلبُ الذي ما أبصَرا؟)

فقال في جوابه قولاً جلِي ... مُعَبِّراً لذلك المجهّلِ:

الكلبُ من لَم يَدرِ من أسمائِهِ ... سبعينَ. مومياً إلى علائِهِ

وقد تَتَبّعتُ دَواوينَ اللُغَة ... لَعَلّني أجمعُ من ذا مَبلَغَه

فجئتُ منها عدداً كثيراً ... وأرتجي فيما بقي تيسيرا

وقد نظمْتُ ذاكَ في هذا الرجز ... ليستفيدَها الذي عنها عَجِز

فسمّهِ هُدِيتَ بالتبرّي ... يا صاحِ من معرّةِ المعرّي

 

فهل نجد في لغات العالم مثل هذا الغنى؟!.

ولا أريدُ الآنَ أن أتتبّع أسرار الجمال في لغتنا الحبيبة، فقد صُنّفَتْ في ذلك الكثيرُ من المؤلّفاتِ، لكنّني سأعرضُ الآن إلى ميزة أخرى أظنّها تنفرد بها عن سواها، وهي ما سمّاهُ (الحريريُّ) بِـ:

"مالا يستحيلُ بالانعكاسِ"

وهي أنّنا نقرأ كلمةً أو جملة أو جُملاً أو بيتَ شعرٍ أو أبياتاً، من اليمين إلى اليسار (أُفُقيّاً) حرفاً حرفاً كالعادة في قراءة اللغة العربيّة، فإذا قرأنا هذا الكلام نفسَهُ ولكن (بالعكس)، أي من اليسار إلى اليمين، دُون أن نتقيّدَ بأحرفِ الكلمةِ الواحدةِ، فسنجدُ الكلامَ نفسَهُ يتكرّرُ، بالأحرفِ نفسِها وبالمعنى نفسهِ، مثلَ اسمِ القطرِ العربيِّ (ليبيا)، واسم الإشارةِ (هذه)، فأنت تقرؤها من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين، فلا يتغيّر في اللفظ شيء ولا في المعنى، ولقد جمعتُ من هذا الكثيرَ، الذي يجعلُهُ نواةَ كتابٍ كاملٍ إن شاء الله تعالى، وسأكتفي الآن بإيراد أُنموذجاتٍ قليلة لهذه الفضيلة في لغتنا الحبيبة.

 

أمثلة على المفردة الواحدة:

 دَعْدٌ – ليبيا - مُهمٌّ – خوخٌ – كعك.

 

أمثلةٌ على الجُملةِ الكاملةِ:

- كُلٌّ فِي فَلَكٍ. الآية الكريمة رقم (40) من سورة (يس).

- رَبَّكَ فَكَبِّرْ. الآية رقم (3) من سورة (المُدثّرُ).

- بَلَحٌ تَعَلَّقَ تَحْتَ قَلْعَةِ حَلَبَ.
- أَرْضٌ خَضْرَاءُ.

-رُمْحٌ أَحْمَرُ.

سَاكِبُ كَاسٍ.
كَبِّرْ رَجَاءَ أَجْرِ رَبِّكَ.

-لُمْ أَخاً مَلَّ.

لُمْ: فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ: لامَ يَلُومُ لَوْماً ( اللَّوْمُ) -  مَلَّ: مِنَ الملَلِ، وَهُوَ السَّأَمُ.

-مَنْ يَرُبَّ إِذا بَرَّ يَنْمُ.

يَرُبُّ: يُصْلِحُ . بَرَّ: أَكْرَمَ. يَنْمُ (يَنْمُو): يَزِيدُ، أَيِ: الّذي يُصْلِحُ فِي مُجْتَمَعِهِ إذا كان صَادِقَ النِّيَّةِ يُبارِكُهُ اللهُ وَيَزيدُهُ.

-سَكِّتْ كُلَّ مَنْ نَمَّ لَكَ تَكِسْ.

تَكِسْ: تَكُنْ كَيِّساً، أَيْ: عاقلاً، أَيْ: لا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ النَّمِيمَةَ، تَكُنْ عَاقِلاً.

سُورُ حَمَاةَ بِرَبِّهَا مَحْرُوسٌ.

 

أمثلةٌ على بيتِ الشِّعرِ الكاملِ:

قَلِقٌ يَلْثِمُ نَادي عَبْلُ   =   لَبَعيدٌ أَنَّ مِثْلِيَ قَلِقُ

هَرُونُ حَمَّالٌ لأَعْبائِهِ       =     هَيَّابُ عالٍ لامحٌ نُورُهُ

مَوَدَّتُهُ تَدُومُ لِكُلِّ هَوْلٍ   =   وَهَلْ كُلٌّ مَوَدَّتُهُ تَدُومُ؟.

 

أكتفي بهذا الغيضِ من فيضٍ زاخرٍ، ففي لغتنا أفانينُ وأعاجيبُ أخرى عديدةٌ تجعلنا نفاخر بها، وبانتسابنا إلى أمّةٍ لغةُ الضّادِ لُغتُهم، وحسبك بها مفخرةً.

أحمد عكاش

*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-06-17
    لغتي العربيه :
    أهيم بها وأعشقها .. فهي تُبلغ عني كل ما لم أستطع تبليغه
    لغتي الحبيبه اعتذر منك ..فاليوم صاروا يهجروك , يسعون للغة ركيكه
    لغتي يا احب اللغات ..
    ويا جملة احتوت على البيان ومشاعر وعواطف لم تتمكن منها باقي اللغات
    يا سطرا ان كتب ,, تتابعت وراءه الحروف راقصة ,,كما جنية في قصص الاساطير
    لغتي الحبيبه ..ليس العيب فيك ..بل فينا نحن ,,من لم يتوغل بمعانيك ولم يقدر روعتك
    يا لروعتك !
    ترسمينالجمال لوحات
    تخاطبينا, ونتعلم كيف  نتعجب ونصيغ النداء ونبدع في التعبير ونطلق  التفخيم ,,ونصغر ما لم يمكن ان نراه بغيرها من اللغات  .وهناك القواعد ان اتقناها ,,فهمنا آيات الكون فيما احتواه اعظم كتاب
    بورك بكم سيدي فقد امتعتنا بتلك المعلومات..كثيرة تلك  صفات اللغة ,,ببيانها وحالها واعجازها
    سأنتظر المقالات القادمة لاعرف شهد لغتنا ..ومسكها .وعنبرها
    مقالة محبة للغتنا الحبيبه
    وقليل ما يُكتب فيها
    سلمتم فاضلنا واستاذنا الراقي وننتظر المزيد
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق