]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صاحبة الجلالة في قفص الاتهام !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-17 ، الوقت: 09:41:03
  • تقييم المقالة:

 

بلغني أيها الناس الكرام، أنه، الآن، في جديد الزمان، و سافـل العصر و الأوان، أفاق الناس ذات صباح، منزعجين، على صوت مناد، ينادي بين العباد، بأمر من مولانا السلطان [ الإعلام ]، و يصيح في الأسواق و الدروب و الأحياء، و يقول بتوسل:

ـ يا [ صحافة ] .. أين أنت، الآن، يا صاحبة الجلالة ؟ لا تخافي منا، و لا تختفي عنا.. عودي إلينا .. عودي ..

عودي إلى زوجك السلطان ، و لك منه الأمن و الحنان ...

بكت النساء ، و تـأثر الرجال ، و شارك الأولاد الصغار ، في البحث عن صاحبة الجلالة . و لكن لم يجدوا لها أثـرا، في طول البلاد و عرضها؛ فأخذ الجميع يرددون مشفقين:

ـ يا حسرة على [ الصحافة ] .. يا ضيعة [ الصحافة ]...!!!

و الحكاية ـ كما ترويها شهرزاد ـ أن صاحبة الجلالة [ الصحافة ] اختفت ذات نهار، من قصر زوجها السلطان [ الإعلام ]، أثناء اجتماع له طارئ، بكبار رجال الدولة، لمناقشة شؤون الأمـة و هموم الرعية. و عن غفلة من الحراس ، الذين انشغلوا عن المراقبة ، بمغازلة وصيفات القصر ، و معاكستهن ، في الإقبال و الإدبار ، تسللت إلى مخدع السلطان عصابة من اللصوص و المجرمين و الصعاليك ، و اختطفوا صاحبة الجلالة [ الصحافة ] ، و اقـتـادوها إلى مغارة بعيدة بعيدة ، تسكنها الأرواح الشريرة ، و الأشباح المخيفة ، و الجرذان و الخفافيش و العناكب ...

 و هناك، نزعوا عنها ثيابها الملكية الزاهية، بعنف و وحشية، و جردوها من حليها و مجوهراتها الذهبية، و تعاقبوا عليها واحدا إثر واحد، يغتصبونها بخشونة و ألـم، كل رفيق يشاكس رفيقه الآخر، يتعجل دوره...

و هكذا، أنتهك عرض صاحبة الجلالة، و ضاع شرف [ الصحافة ]. و أصبحت رسميا من بنات الهوى ؛ ترتاد المقاهي و الملاهي و الكباريهات ، و تنام في الخلاء و الفنادق و المحطات . و تبيح نفسها لكل من هب و دب. و تبيع حسنها لكل من يملك حزمة من النقود ، و يحمل رزمة من الأوراق ، و يتفق معها أن يأخذها إلى غرفته في الفندق الذي ينزل فيه ؛ لتتناول معه أكلة شهية في المطعم ، و تشرب معه البيرة و الويسكي ، و تغني و ترقص و تعربد ، و تقضي معه بقية الليل في الفراش ...

و كان في المدينة ، ساحر شرير خبيث ، اسمه ( داهية بن منافق آل مكر ) ، له علم و دراية بأنواع السحر و الشعوذة و الدجل ، يحسن الغمز و اللمز ، و يجيد فن البصبصة و المصمصة ، و يهوى تتبع عورات الناس ، و كشف أسرار الناس ، و يصادق أشرار خلق الله ، و يتخذ من رفاق السوء جنودا و قوادين و جواسيس ... أول ما رأى [ الصحافة ] تتسكع في الشوارع ، تفتش عن زبون و مأوى ، راقت له في عينيه ، و سال لها لعابه ، و وضعها في دماغه ، فاقترب منها بثقة و غرور ، و أغراها بالمال و القيل و القال ، كما أغرته بفتنتها و غوايتها ، و اتخذها عشيقة له مميزة ، تقضي له أوطاره .

 و من خلال علاقة غير شرعية أنجبا بنتا لعوبا، أطلقا عليها اسم [ الجريدة ]، ليداريا عن عيون الناس و أعوان السلطان، معالم الجريمة.

و نشأت هذه [ الجريدة ] في بيت سيء السمعة ، و تربت على الانحلال و الرذيلة ، و على الكذب و النميمة ، و تعلمت على يدي أبويها فنون النفاق ، و الملق ، و المصانعة ، و المداهنة ، و المداجنة ... كي تضمن لنفسها مكانا مرموقا تحت الشمس، و تكون ذات شأن عظيم، و بأس شديد بين الناس، و يكون رزقها وفيرا، و رصيدها المالي كبيرا...

و راحا يصطحبانها إلى كل مكان يذهبان إليه: إلى الشواطئ، و النوادي، و المسارح، و الإذاعة، و التلفزيون، و الوكالات، و السفارات، و المؤتمرات، و.. و ... يزورون علية القوم، من ذوي النفوذ، و النقود، و الجاه، و المناصب... يحضرون معهم الجلسات، و الندوات، و المآدب، و الحفلات، و السهرات، و الجنازات... و يتبادلون معهم الزيارات ، و الدعوات ، و التهاني ، و التعازي ... و في نيتهم الخفية أن ينصبوا الفخاخ، لكل الرؤساء، و الوزراء، و جميع أصحاب الشركات و المصانع، و أرباب الأعمال و المعامل. و يبتزوا منهم الدراهم و الدنانير و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة... و بذلك انتعشت [ الجريدة ] ، و انتفشت [ الصحافة ] ، و صارتا في مدة وجيزة ، من أغنى أغنياء البلد .

و ضاق الناس ذرعا  بتصرفات [ الصحافة ] و ابنتها [ الجريدة ]، و اشتكوا للمسئولين أفعالهما المشينة، و وصلت أخبارهما السيئة إلى مولانا السلطان [ الإعلام ]، فضاق صدره، و اغتم غما عظيما، و أرسل إلى وزيره الحكيم، يستفتيه في هذه النازلة، و يسأله الرأي و المشورة. فلما سمع الوزير منه هذا الكلام، لحقه الارتعاش، و أطرق برأسه إلى الأرض...!!!

و أدرك شهرزاد الصباح ، فسكتت عن الكلام المباح .    


 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-06-17
    لا ادري ما أقول ايها الكاتب الراقي
    قصة جذبتني بحق وتابعتها حتى اخر نفس
     هي كذلك ..والوضع يحكي ذات الحكاية
    قد سردتها بطريقة رائعه ,, واسلوب نثري جميل ,, كانما هي قصة ...كما قصص شهرزاد الأسطورية التي تحكى في سبيل استمتاع ملك واعطاءه عبرة وحكمة كي لا يبقى على غروره وكبرياءه وتجبره ولكن ,, كانت لها تأثير اكبر في نفسي
    حيث تَمُت لوضعنا الحالي بكل الصلة ..وكأنما هي نتاج خاص من تاريخ الاوطان ككل .. ان تكون تلك الحكاية ناطقة عن فساد الاعلام بكل حاله,, وبكل منطقة , وما ياولونه ,,فالاعلام سيف يقتل الحقيه الان 
    ونطقنا ,,وجاء دورنا لنسكت والا ... الديك فات ومات  وقبضت روحه الاف المرات .
    بورك بكم يا الخضر ,,دوما مقالاتكم تثري الفكر كي نطرح اسئلة ونجيب بطريقة صادقة عليها بلا زيف
    طيف بخالص تقديرها

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق