]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا الصمت من كثرة الحب !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-16 ، الوقت: 09:45:29
  • تقييم المقالة:

 

كتبت إلي ، تسأل :

لماذا يبخل البعض بالبوح بمشاعرهم ؟!

لو يعلمون أي سعادة يضيعها الصمت، و أي تصحر يكسو الروح بسببه ؟!!

و كتبت ، أجيب :

ليس [ البخل ] هو الذي يدفع البعض إلى أن لا يبوحوا بمشاعرهم، و إلى أن يكتموا عواطفهم، و إنما [ الخوف ] هو الذي يجبرهم على [ الصمت ]، و يحتم عليهم [ المداراة ]؛ إيثارا للسلامة؛ و تجنبا للندامة؛ فيجعلهم يعشقون في حيرة و كتمان و حزن و انتظار و ألـم.. و ربما ، في عـذاب ؛ و لكن عذابا يكون عـذبـا !!!

كما أن سعادة العاشقين ، لا تكتمل ، دائما ، بالبوح ، و الكلام الصريح ؛ ففي بعض الحالات يكون البوح : [ الذبح ] لعواطف العاشقين ، و [ القـتـل ] لمشاعرهم ، و [ التصفية ] لخلجاتهم ؛ فتظل قلوبهم تـنـزف حزنا و ندما ؛ و عيونهم تسيل دمعا و ألما ؛ فلا يرحمهم المعشوق ؛ و لا يواسيهم الزمن . و قد يخسرون المعشوق، و لو لمجرد الكلام العابر، و النظرات البديلة، في اللحظات القليلة؛ فيكون [ الحرمان ] أكـبـر و أقـسى !!!

فالحب عند العاشق الصادق ، لا تكتمل لـذته إلا إذا ائتلف قلبه و قلب معشوقه ، و توحدت إرادته و إرادة الآخر ...

أما إذا تـنـافرا، و اختـلفا؛ فالبوح، في هذه الحالة، يكون أشبه بالوردة الأمل، يلقي بها صاحبها، بعد طول بحث عنها، و كثرة عـنـاء و اعتـنـاء، في النـار، فتحترق... و الروح ، عندئذ ، لا تتصحر فحسب ، بل تحترق تماما ، و لا تجد من يطفئ هذا الحريق .

و أقسى من هذا، أن ترى المعشوق نفسه، يتفرج على منظر الحريق، بأعصاب باردة، و نظرات جامدة، و لا يمـد يـد المساعدة للعاشق. و قد يضحك عليه ، في قسوة و شماتـة ، كما ضحك نيرون الطاغية عندما أحرق مدينة رومـا .

في الحب، يكون [ الصمت ] أبلغ من الكلام؛ لأن المعاني التي في قلب العاشق أكبر من جميع الكلمات، و أكثر من كل البوح ..

و هذا هو حقيقة حبي لك : فأنت ممزوجة بآلامي .. وآلامي منك هي أشواقي.. و أشواقي إليك هي أفكاري.. و أفكاري فيك هي معانيك في نفسي، و في قلبي.. و معانيك هي حبي ...

و ما الحب في اعتقادي إلا الآلام، و الأشواق، و الأفكار، و المعاني، التي في نفسي و في قلبي، و فيهما وحدهما... و لكن دون بـوح .. و دون إعـلان ... ليس [ بخل ] طبعا، و لكن [ خوفـا ] فقط !!!

و لأن حبي لك فوق مستوى الكلام، قـررت أن أسكت !!!

و السلام .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق