]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند ... تلك عقدة الذنب . ( الحلقة العاشرة )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-06-15 ، الوقت: 13:06:51
  • تقييم المقالة:

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة العاشرة) بقلم : تاج نورالدين

 

داخل مطعم أندلسيّ الطراز ..جلس الثلاثة على طاولة الغداء.. وبعد أن أخذ كل واحد منهم دفتر الوجبات..

توجه يونس إلى سميرة قائلا :

أرجوك يا سميرة ..حاولي أن تختاري لي معك .. طبقا شهيّا .. يفتح عيني .. ويحرر لساني ..

كي تفقهوا قولي.

فيعم الضحك .. وتسود المداعبة .. لكن المكان .. ومن سوء حظ سميرة .. كان يحمل إليها شؤما من

العيار الثقيل .. إذ  رمقها شاب من حيها .. كان يجلس رفقة بعض السياح الأجانب .. حيث يعمل مرشدا

سياحيا بدون ترخيص.. إذْ و بدون مقدمات وهو يحمل قنينة جعة في يده.. بدأ يغنّي بصوت مرتفع .. مخاطباً

إيّاها قائلاً :

سميرة بنت حينا .. يا مرحبا .. يا مرْحبا ..

رفضتني أنا.. و فضّلتْ عقْربا..

 يا مرحبا .. يا مرحبا ..

كلمات تنزل كالقارعة على سميرة .. ويقوم أحمد ليوبخ الشاب على فضوله وتطفله ..بل ويستدعي المسؤول

عن المطعم الذي قام بطرده فورا من المكان ..ويرجع هدوء من نوع غريب يلف الطاولة .. ومن دون أن

يسألها أحد أو يتهمها أحد .. صارت تدافع عن نفسها ..وعن شرفها من أيّ تأويل قد يطالها قائلة : 

-  ما ذنبي أنا .. إن كان هناك من يعاكسني ولا أستجيب له ..

ما ذنبي أنا .. أن يريد ذئب غوايتي .. فأحتاط من مقالبه و شباكه .. لقد أحرجني هذا السفيه .. وحطّ من

كرامتي ..

ليقاطعها أحمد قائلا ً :

لا تكثرتي لمثل هذا السخيف .. ولا تعبئي بكلامه ..  فهذا النوع منه كثير في مجتمعنا .. وكثيراتٌ

هن الشريفات والعفيفات مثلك .. من يقاسين الأمرّيْن من مثل هذه المضايقات .. أليس كذلك يا يونس؟

لكنّ هذا الأخير كان غارقا في وجوم كبير.. حيث كان يضع جانبا من المنديل على فمه .. وعيناه شاخصتان

 بشكل غريب على لوحة زيتية للرسام الشهير دالي .. كانت معلقة على الحائط من جهة يمينه ..

أعادته بقوة إلى المربع الأول من الأزمة التي يتخبط فيها .. حيث تظهرعلى اللوحة امرأة حسناء تحمل

في ذراعها طفلتها الصغيرة وهي تشير بأصبعها إلى كل من ينظر إلى اللوحة.. حيث وبتجاوب عصبي مثير

 جعله غير عابئ بالمرّة بما كان يدور بين أحمد وسميرة من جهة  وهذه الأخيرة و ذلك الشاب من جهة أخرى

بل كان همّه المسكين منصبّا  على ترجمة تلك الإشارة بالسبابة  .. على أنّها اتهام هند له بالجريمة النكراء..

وأنها ستلاحقه.. أينما حل وارتحل ..وبطريقة عصبية .. وبدون شعور وقف مخاطبا :

-  كفى .. كفى .. أريد الخروج من هنا .. علي أن أرتاح قليلا في غرفتي .. أحس بصداع غريب ألمّ برأسي.

وما هي إلا لحظات .. يقف يونس بالسيارة قرب المكتبة.. لينزل الضيفان منها للعمل وهما في حالة ذهول

وحيرة .. فتخاطبه سميرة من نافذة السيارة وهي تظن أنها السبب في تمييع جوّ الغذاء :

-  أقسم بالله  يا يونس.. وبشرفي .. أني مظلومة.

يونس باستغراب :

-  أنا لم أتهمك بأي شيء .. ولم أتجنى عليك .. فلماذا تقسمين؟

ثم ينطلق بسرعة خاطفة .. وكالمعتاد لكي يهرب من واقع .. يجهل الكثير باستثناء أمه .. أنه قد يشكل

منعطفا خطيرا .. ومصيرا حاسما في حياته.

وهنا تتوسل سميرة حليفها الجديد .. السيد أحمد .. بأن ينصحها باللحاق به في البيت ؛  كي تقنعه ببراءتها

وأنّ ما حصل بالمطعم .. ما هو إلا كيد ماكر و إفك  حاقد.

لكن أحمد أشار عليها بعدم اللحاق به ..وأن تتريث في قرارها .. إلى حين تنقشع هذه السحابة .. ويرجع يونس

إلى رشده وهدوئه .. وعندها  لكل  مقام  مقال.. وفعلا تنصاع سميرة إلى رأيه.. وخصوصا عندما قال "

-  الحب الحقيقي يحتاج إلى صبر وأناة .. وإذا لم تتحملي  فهذا الحب نفسه ..قد يرميك في التيه والضياع .

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة العاشرة) يتبع

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق