]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبلغ الباطل ذروته

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-06-15 ، الوقت: 02:05:18
  • تقييم المقالة:

 

لعلنا نكون منصفين حين نرى أنها العودة لما قبل الثورة بخطى راسخة حسب سيناريو الأحداث في مصر لنقطة الصفر حيث ستبقى مصر لساعات تقترب من الخمسين في انتظار إعلان رئيس لها ـ تشير كافة المعطيات المعلنة والمقرؤة بين السطور ـ أنه الفريق أحمد شفيق ، ليفهم اللبيب وغيره أن الصورة القانونية والصبغة الديمقراطية التي صاغ وصبغ بها المجلس العسكري مخططه لوصول ممثل للعسكر على رأس السلطة في مصر ( تسليم مفتاح ) و ( على الزيرو ) كما يقال في مصر في الحالات المشابهة ، فغدا سينظر المجلس العسكري إجراء تعديلا على الإعلان الدستوري يتيح للرئيس القادم حلف اليمين أمام المجلس العسكري ، متسلما سلطة الرئاسة لمجتمع بلا مجلس للشعب ولا مجلس للشورى ولا جمعية تأسيسية للدستور ، أو على الأرجح سيتم تحديد مائة شخصية يكلفها المجلس بإعداد الدستور تكليفا ، على أحسن تقدير ...   ويصبح بذلك الشعب المصري هو الشعب الوحيد في العالم الذي ثار ليساعد العسكر على حفظ ماء الوجه أمام قائدهم الأعلى ، الذي لا يجب أن يخرج عليه جنده رافضين مخططه لتوريث ابنه الحكم ... فيثور الشعب ليكفي قادة جيشه الخجل من الخروج على القائد ... وتعصف التفاصيل بمقدرات هذا الشعب ويفقد من زهور شبابه المئات على أقل تقدير ليكتشف أن سقف طموحاته  لا يجب أن تتخطى حلم المجلس العسكري باستمرار الحكم في المؤسسة العسكرية مع ضمان خروج مقبول للرئيس السابق ووضع بعض الضمانات القانونية التي تمنع جمال مبارك من الوصول إلى حكم مصر ... لا لأن المؤسسة العسكرية تراه شخصا غير مناسب ، ولكن لأنه مدني ، ولأن والده أخطأ حين دلله ولم يسعى لارتباطه بالآلة العسكرية في مصر ليس إلا ... فالمؤسسة العسكرية ـ فيما يبدو لم تكن تعترض إلا على كون جمال مبارك مدنيا ... فلو كان عسكريا لاختلف الوضع ... ليست كلمات هباء نقولها ولكنه الواقع فكل متابع لسيناريو الأحداث في مصر لابد أن يرى تلك الخطوط الواضحة التي تكشف عن سقف رؤية المؤسسة العسكرية للثورة في مصر ، وكل التفاصيل المنهجية التي اتبعت كثورة مضادة يقودها المجاس العسكري نفسه وانتهت بشفيق منافسا شرعيا بحكم المحكمة الدستورية لكرسي الرئاسة في مصر في نفس جلسة الحكم الذي يحل فيه مجلس الشعب في نفس أسبوع نظر نفس المحكمة لقضية حظر جماعة الإخوان المسلمين وما يترتب على وجودها غير الشرعي من حل لحزب الحرية والعدالة في خطوة تالية ، مع تقليص كل السلطات في يد المجلس العسكري ليسلمها ـ فيما يبدو صوريا ـ لمرشح كان بديلا لجمال مبارك موافق عليه من قبل المؤسسة العسكرية قبل الثورة فيما أفادتنا به تقارير صحفية في الصحف العالمية المعنية . قد تكون تلك هي الحلقة الأخيرة في مسلسل إفراغ الثورة المصرية من محتواها والدوران للخلف بأقل الخسائر الممكنة للمؤسسة العسكرية .. مع ضمان مزيد من المكاسب لترسيخ حكم المؤسسة العسكرية لمصر المستمر منذ ما يقرب من ستين عاما ولكن لأن الباطل جندي من جنود الحق واعتمادا على ذلك فقط وليس رهانا على قول التاريخ وحتميته نقول ، إنما هي خطوات للظلم والظلام يخطوها ليبيد آثاره ويتآكل ذاتيا ... فها هي المؤسسة العسكرية تقضي على شريكها الاستراتيجي ( جماعة الإخوان ) في ترسيخ حكمها مقابل التعايش والاستمرار ... لعل هذا الوضع يعد مكسبا للثوار !! فهم سيتخلصون من شوكة الإخوان ويخلصون مصر الثورة الحقيقية منها دون قصد للخير ... وقد تأتي الأيام التالية بما يجعل من الإخوان هم المخلص لمصر من حكم العسكر ورغم أن ذلك سيأخذ بعضا من الوقت إلا أنه سيكون أيضا في صالح مصر الثورة ، فكلاهما خطر لعبا معا لعبة سياسية سخيفة طوال العهود السابقة وآن لهما أن يتناحرا لإنقاذ الشعب المصري ... لعله خير ولعلنا نصدق بذلك أن الباطل أحد جنود الحق ... فليبغ الباطل ذروته ....  !!

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق