]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حـب و حـب !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-14 ، الوقت: 09:30:38
  • تقييم المقالة:

الحب الوحيد ، الذي يمنح السعادة و الهناء للإنسان ، و يستحق منه السعي و العناء ، و يستحب منه ، فيه ، الصبر على الكروب و البلاء ، هو [ حب الله ] ؛ لأن العبد إذا أحب الله ، و الله أحبه ، فإن جل جلاله لن يخذل عبده المحب أبدا ، و لن يسلمه للخزي و الهوان و الغم و الشقاء ، ما عاش على هذه البسيطة ؛ فهو سبحانه و تعالى لن يرفض له طلبا ، و لن يخيب له أمـلا ، و كلما دعـاه استجاب له الدعـاء ، و كلما رجـاه حقق له الرجاء ، و بهذا الحب الإلهي سوف يحوز العبد الدنيا و ما فيها ، و يملك الناس و ما في أيديهم ، و يفوز في الآخرة بالجنة ، و ما يجري من تحتها من أنهار ، خالدا فيها أبدا .

  أما باقي الحب؛ فهو مجرد سراب.. و ضباب.. و عـذاب... و هو كله احتياج .. و احتيال.. و افـتـقـار.. و احتـقـار...!!!

   بمعنى أن المرء إذا احتاج إلى غيره، أو الغير احتاج إليه، فإنه يحتال عليه، حتى ينال ما يحتاج إليه، ثم ينفض عنه، و قد ينقض عليه؛ إذا أحس بالامتلاء و القوة و الغنى، و ربنا قال: " كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى "...

و قد يسخر منه، و لا يذكر له الجميل، و لا يعترف له بالفضل.   فالحاجة، كثيرا، ما تكون، في بعض الحالات، أم الرذائل، و في زمن كزماننا هذا لا تجدي فيه الفضائل.. لأن الحاجة ضعف و دنـيـة ، و الرذيلة ضعف و دنـيـة أيضا !!

  و كذلك المرء إذا افتقر إلى شيء، أو إلى شخص؛ فإنه يغدو امرأ حقيرا؛ فالفقر يكاد عند بعض الناس أن يكون أبا العيوب كلها. و في الحب يكون الفقر العيب ذاتـه؛ إذ ينجم عنه العذاب و الحرمان و الذل و الهوان؛ حيث ترى الرجل يسعى وراء المرأة، و المرأة تعرض عنه.. و يسترضيها ، و هي تـتـأبى عليه .. و يشغف بها ، و هي تـقرف منه .. و يذكرها ، و هي تـنـساه .. و يبيت يردد : هي هي ، و تظل تؤكد : ليس هو ليس هو ...!!

  و يشبه هذا القول ما ذكره الكاتب الكبير عباس محمود العقاد (1964/1889) في كتابه الجيد [ هذه الشجرة ] ، حين قال : " إن المرأة تعرض عمن يقبل عليها ، و تقبل على من يعرض عنها ؛ لأن المرأة تتهم نفسها إذا أعرض عنها الرجل ، فلا يهدأ بالها حتى تدفع عنها التهمة ، و تسترد إليها الثـقـة بفـتـنتها و غوايتها . و قد تشعر أنها بلغت من الرجل كل ما تود إذا هي لمحت الإعجاب بها، فلا حاجة بها إلى المبالاة به لأنها عرفت قيمتها لديه..."

  و المرأة في هذا العصر أوعى من الشيطان، و أخبث من الثعبان؛ تظل تمني الرجل بغرور الأماني، و كذب الآمال؛ فلا تحقق له أمنية، و لا تجسد له أمـلا. و تظل تغويه، و لا تعطي له شيئا. و تغريه، و لا تروي له ظمـأ؛ فهو يكون وسط الماء و لا يشرب. و يحسب أن كل شيء عنده، و لا شيء عنده. و يمكث ـ ما شاء له قلبه الأعمى ـ يتعذب ، كما تعذب الملك الأسطوري تـنـتـالوس ، الذي تحكي عنه الأساطير الإغريقية القديمة ، أنه أراد أن يكون حـرا كريما ، فانتقمت منه الآلهة ، إذ وضعته في نهر من أنهار جهنم .. و كلما ارتفع الماء إلى شفتيه، و حاول أن يبل ريقه، انحسر الماء إلى قدميه.. وإذا رفع رأسه تدلى غصن شجرة تفاح، و لامست التفاحة شفتيه، فإذا حاول أن يأكلها، ارتفعت التفاحة بعيدا...!!!

  و هكذا هي المرأة؛ تبتعد عن الذي يحبها بعيدا، كلما حاول أن يقترب منها قريبا.. و تقترب من الذي لا يحبها و يبتعد عنها بعيدا ...!!!

  و في الحقيقة :   ما البعد و القرب إلا ما كان بين القلوب.

  إن أي علاقة حب ـ كما يرى الشاعر الفرنسي شارل بود لير (1867/1821) ـ لا يمكن أن تقوم إلا بين متـفـان وأقل تـفـانيا . بين قوي و أقل قوة . و هي ستكون تبعا لذلك علاقة بين جلاد و ضحية لا أكثر. و لا يكون الوفاق بين الحبيبين إلا نتيجة لسوء تفاهم معين، يقوم غالبا على التواطؤ و الخداع، بهدف الحصول و لو مؤقتا على الملذات.

  و شتـان بين حـب و حـب..!!!    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق