]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أغـنـيـاء و الله أعـلـم !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-13 ، الوقت: 09:23:28
  • تقييم المقالة:

عندما أنظر إلى معظم أغنيائنا ، في هذا البلد السعيد ، و أتـأمل ما يـأتون من حركات و سكنات ، و ما يقومون به من أعـمـال رخيصة ، و ما يرددون من أقوال تـافهة ... أصل إلى نتيجة غريبة؛ مفادها أنهم مجرد [ فـقـراء ] يستـتـرون خلف أقنعة الغنى؛ و أنهم " أفـقـر " من الفقراء الطبيعيين!!!

بل قد تجد بعض الفقراء أغنى من هؤلاء بكثير: أغنى بما يملكون من نفـوس غـنية، و يدخرون من مشاعر طيبة، و يحملون من أفكار قـوية، و يتمتعون من مواهب مدهشة، تخدم كثيرا من الناس، و تفيدهم في آلامهم و إنسانيتهم.

أما أولائك الأغنياء ( الأغبياء ) ، فإنك تجدهم يستمتعون ببعض مـتـع الحياة الحسية فقط ، مثل البهائم ؛ يأكلون الطعام الوافر ، يشربون الخمور المتنوعة ، يدخنون الحشيش و الأفيون ، و يتناولون حبوب الهلوسة و أقراص التخدير...

  يقضون أوقات فراغهم ـ و ما أطولها ! ـ في مطاردة الفتيات الساقطات، و معاشرة العاهرات الماجنات، و مخالطة رفاق السوء و الانحلال، و مشاهدة أفلام الجنس و الخلاعة و العنف، و اقـتناء السيارات الحديثة، و استبدال هاتف أحدث بهاتف حديث، و التفاخر بالأزياء و الأحذية و الساعات، و التنافس في كل هذه الأغراض المادية في المجالس و المواقف.

أو قد تجد منهم ، من يتصنع الورع و التدين ، و يتـزيا بـزي العبادة و التقوى ، خلال يوم معلوم من أيام الأسبوع ، و قلبه فارغ من الإيمان و الصلاح ، و عمله اليومي مـعـوج ، و نـيـتـه فاسدة ، و ذمـتـه خـربة ...

  أو يزاول الحج كل سنة، أو سنتين، و هو يجهل تماما حكمة هذه الفريضة. ثم يعود إلى سابق أعماله و مشاريعه، يبيع و يشتري بحرص و جشع، و يقتنص كل فرصة من أجل امتلاك مزيد من الأراضي و العقارات و الدكاكين و العمارات و السيارات، بالغش و التدليس و التزوير و الكذب و التحايل و التلاعب بالقانون و الاستغلال و الرشوة و الظلم...

  لا يهم إن ضاعت نفوس بريئة، أو تشردت عائلة ضعيفة، أو فسدت مصلحة عامة، أو خربت حياة مستقرة.

و في نفس الوقت ، تجده لا يؤدي ما عليه من واجبات شرعية ، أو قانونية ، أو إنسانية ؛ فلا يسدد ضرائب ، و لا يدفع زكاة ، و لا يتصدق صدقات ، و لا يعطي من أمواله حقا لسائل و محروم ، و لا يأخذ بيد مسكين ، و لا يرأف بضعيف حال ، و لا يشفق على عابر سبيل ...

  بل هو يحب المال حبا جمًا، و يأكل التراث أكلا لمًا، و يكدس و يكنز، و لا يحسن في واقعه غير أن يكدس و يكنز المال و الذهب و الأسهم، فما بالك أن ينفق في وجوه الخير، و مواطن الإحسان؛ فيتبرع ـ مثلا ـ بمجموعة كتب أو مقاعد لمدرسة.. أو يتطوع بإرسال سيارة إسعاف أو أسرة أو أفرشة و أغطية إلى مستشفى .. أو يـزود مؤسسة خيرية بمواد غذائية أو ملابس.. أو حتى يتفقد أقارب له قد يكونون محتاجين و لكنهم يتعففون .

  أمثل هؤلاء يقال عنهم أغنياء ؟!  

 إذن، ففيم يتجلى غناهم ؟!

و أين يظهر ثـراؤهم ؟!

  إنهم ـ و يا للمفارقة ـ يلبسون كما يلبس باقي عباد الله ، و يذهبون إلى نفس الأسواق التي يذهب إليها الجميع ، و يركبون نفس وسائل المواصلات ، و يجلسون في نفس المقاهي ، و يرتادون نفس الأماكن ، و يأكلون نفس الطعام  ، و يزحمون مع الناس البسطاء في البيع و الشراء ، في أيام الرخاء و أيام الشدة !!!

  و المضحك أنهم يشكون مثل كل الناس ، و يخافون من غـدر الزمن ، و شبح الفقر ، و قسوة المرض ، و سوء الحال ، و تـقـلب الدهر ، و يتـفـادون الناس خشية أن يلجئوا إليهم في ساعة ضيق و كرب ، فيطلبون منهم إحسانا ، أو يرجون منهم معروفا ، أو حتى يطالبونهم بحقوقهم ؛ فإن منهم من يستعمل أفرادا يخدمونهم ، و يقضون لهم مـآربهم ، فلا يؤدون لهم أجورهم كاملة ، و مستحقاتهم خالصة ، و في الميقات المعلوم .. بل قد يطردونهم شر طردة ، و ينكرون مجهودهم نكرانا فاحشا ...

  و هذا ـ لعمري ـ الفقر المادي الحقيقي، الذي يطحن بعض نفوس الأغنياء.

  و هذا هو النوع من الفقر، قد يكون ـ كما قال الدكتور يوسف إدريس (1991/1927) ـ : لأناس ميسوري الحال، و لكن طريقتهم في التصرف في ثرائهم فقيرة غاية ما يكون الفقر.

  و أخيرا ، إن الفقر ليس وضعا اقتصاديا فقط ، إنه وضع من أوضاع البشر ، وضع عام ، يتصرف فيه الإنسان بفقر ، و يفكر بفقر ، أفكار تؤدي إلى فقر أكثر و احتياج للغير أكثر.

 بمعنى آخر؛ هو مرض يصيب العقول، و يصيب الخيال أيضا.

  فبئس هؤلاء الأغنياء [ الفـقـراء ]!!      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق