]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يغير الشعر لونه وكذلك الدولة

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2012-06-12 ، الوقت: 23:16:26
  • تقييم المقالة:

 

يغير الشعر لونه وكذلك الدولة

  ليس كل كلام موزون شعراً، ولايلزم في الشعر ان يكون مقيداً بالاوزان العروضية دوماً، ولكن مايستوجب في الشعر او في غيره من فنون او آداب او أفكار او أي نشاط معرفي جاد يتحتم فيه اولاً ان يكون متزناً قبل كل شيء، ومن ثم تأتي الاسس المعتمدة والعوامل المساعدة في تكوينه الى ان تثبت هويته وينضج تأريخه كورنولوجياً، لان الاتزان هو محور كل جهد اتحادي بين رموز او صور او افراد سواء أكانت على شكل مجموعات متداخلة ام متجسدة في كيانات مستقلة.

  لما كان كلامنا في هذا المنحى منصباً على الشعر، والشعر ليس مأرب الجميع، او حتى رقماً بسيطاً يشغل حيزاً في قوائم فاتوراتهم اليومية، لذا يفرض الواجب علينا ان نقدر آراءهم ونحترم توجهاتهم مهما بلغت درجة الاختلاف بين مايصبون اليه ومانعتقده نحن صواباً في دقة وجهة نظرنا للمسائل التي تهم المجتمع من الصميم، وتصنع سحر الشعر وجماليته الكونية من اولويات الفكر المبدع في بناء الحضارة الإنسانية.

  وهنا يلح علينا عنفوان الضمير ان ندخل معترك الحياة من اوسع ابوابه ونفهم ثقافة العصر بشعابها ومصادرها وفروعها، لكي يسهل علينا تحليل الحقائق قبل الحكم عليها وعلى مصداقيتها.. ومن بساطة هذا التوجه البدائي ندخل في حوارات جادة مع من نختلف معهم ليس في الرأي فقط، بل في تحليل المسلَمات ايضاَ، ومن اطراف جدليات تلك الحوارات نتفهم امراً آخر في غاية الاهمية وهو: ان اختيار الرغبات الفردية وتحديد الاحتياجات الشخصية ـ في هذه الايام- بات من الامور الحساسة والملحة في حياة الإنسان، مما يتطلب عند الاقدام على مثل هذه الخطوات، مراجعة بديهيات ومعتقدات كثيرة ومناقشتها ودراستها وتقويمها لكي تكون النتائج المرجوة دقيقة وفي الوقت نفسه ايجابية على المديين الآني والمستقبلي على حد سواء.

في خضم تجليات مبادراتنا المتبادلة لترسيخ أسس ثقافة وطنية، ندرك أمراً آخر يدخل في لب موضوعنا عن الشعر وألوانه وهو: ان التقويم الحديث يختلف عما كان ينظر اليه في السابق، فبدلاً من التقديرات والايحاءات والتخمينات والتكهنات، باتت العينات والاستفتاءات والارقام ووحدات الاوزان والاحجام هي الفيصل الحاسم لتحديد ماهية الاشياء وان اختلفت الرؤى في هذا الاختبار او ذاك، الا ان المقياس المرغوب في أي منها يتوقف ـ دوماً- على دقة الشيء المقاس وتأثيره في العمل ومدى فائدته لصاحبه او المجتمع.

  من هذا المنطلق نعود مرة اخرى الى مسألة الشعر مع مافيه من تنظيرات في مدارسه المختلفة ومع مايتمخض في دراسات نقاده المقارنة، حيث كان في يوم ما سيد الانواع الأدبية وصديقاً حميماً للانسان سواء أكان مثقفاً مبدعاً ام شبه متعلم ام حتى أُمياً، الا انه كلما تطور الشعر وزاد تفننه في مجاملة خيال القراء ودغدغة احاسيسهم واصطفى نفسه كعنصر عاطفي خالص زادت الهوة بينه وبين محبيه وقلل عددهم الى حد التلاشي في بعض الاماكن التي يكون العلم او الجهل فيها سيد الموقف وبغياب العلم المجرد او الجهل المركب يعود الشعر الى الواجهة بقوة.

  حقاً انه أمر محير ومدعاة الى تساؤل مشروع، وربما يكمن جوابه في طيات أفكار جرفتها عواصف العولمة منذ زمن، ولكنها بقيت متعلقة في اذهان كثير من الناس الذين يريدون التشبث به مهما بلغ الثمن، ومن هنا تبدأ الصراعات الطائفية والمذهبية والاثنية خارج الاطار الدستوري للبلدان المستقلة.

  أين موقع الشعر في قاموس المجتمعات التي تدعي المدنية وتريد ان تكون جزءاً من الحضارة الإنسانية وفي الوقت نفسه تعجز عن ان تربي مواطنيها على الخبرة التكنولوجية والثقافة العصرية المتمثلة بالمبادىء والاسس الديمقراطية، وخاصة عندما تتعثر في تطبيق برامجها السياسية، فيفقد المواطن اتزانه في تشخيص نوعية الواجبات وتحديد مديات الحقوق، ويخسر الشيء الكثير من وعيه في الانتماء الجمعي، لذا يختل ميزان وطنيته مع روح القوانين التي كان من المفروض ان تلتزم بها الدولة على المستوى المحلي طوعاً وتتباهى بها على المستوى العالمي توجباً. 

          


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق