]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند ... تلك عقدة الذنب . ( الحلقة الثامنة )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-06-12 ، الوقت: 13:55:59
  • تقييم المقالة:

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة الثامنة ) بقلم تاج نورالدين

زينب وهي تهدئ من روع رقيّة :

-  انه قدر الله يتصرف .. وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم.. هوّني على نفسك .. هند هي الآن  طير من طيور

الجنة .. حيث لا تعب ولا نصب .

وهنا يسدد احمد ضربة موجعة إلى يونس وهو يناوله صورة هند قائلا له  :

- انظر يا يونس إلى هذا الملاك ..؟ طفلة في ريعان براءتها .. تداس بالحديد غدرا حتّى الموت .

يأخذ يونس منه الصورة .. محاولا النظر إليها .. ولكن ضعفه البشري .. وفطرته الآدميه .. كانت أقوى منه ..

وبدون أن يشعر .. احتضنها إلى صدره وراح يبكي في صمت غريب .. ثم حضنه احمد وصار يبكي هو الآخر

قائلا له :

- عزاؤنا واحد .. كل من يرى هذه الصورة .. إلا وتأخذه شهقة البكاء مثلك يا سيدي.

في هذه اللحظة .. يخرج الدكتور جلال وينبه الجميع على التحلي بالصبر والهدوء .. وانّ عفاف حالتها

مستقرة .. وبعد أن علم بأن سقوطها على الأرض كان بسبب بكائها وهي تنظر إلى صورة ابنتها المعلقة

على الحائط.. حيث أقنع الجميع وخصوصا أمها رقية .. بإخفاء جميع صور هند  إلى حين مرور بعض الوقت

.. لأن في ذلك تأثير مباشر على دقات قلبها وجهازها العصبي .. ثم يستأذن بالانصراف صحبة يونس بعدما

ناول وصفة الدواء لأحمد .. قصد شرائها غدا .

الثانية صباحا.. يتهيأ يونس للدخول ..وحصة أخرى بطعم جديد .. وذوق مثير تنتظر المسكين يونس

على السرير.. مطأطأ الرأس يدخل إلى غرفته .. كأنه ضابط في الجيش برتبة كبيرة ينجو بأعجوبة .. بعد أن اندحر

أتباعه جميعهم في أتون المعركة .. ثم يرتمي بحذائه على السرير متأبطا وسادته بعنف وخشونة ..ليعاود

تسريحها بإحسان .. وينادي بصوت خافت :

-  ربي هل يشفع لي اسم نبيك يونس وهو في الظلمات .. كذلك باسمي أنا عبدك الواهن .. الضعيف ..؟؟

فأنجو كما نجا حين أدعوك بما دعى" أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " ... ربّي تعلم ما في

سريرتي .. وتعلم براءة فعلتي وإن كان موتها على يدي .. ربّي أنزلْ صبراً على أمها .. يا نعم المجيبْ ..

ويمر أسبوع آخر.. وعلى جانب الضفة الأخرى .. وفي غرفة السيدة عفاف .. حيث جلست قرب سريرها ..

كل من زينب جارتها والسيد خالد مدير المؤسسة التي تملكها ،حيث كان يطلعها على بعض الوثائق الإدارية

والتقنية المتعلقة بالعمل المدرسي..ثم بادرها قائلاْ :

السيد خالد :

كما أخبرك سيدتي .. أن جمعية أولياء تلاميذ المؤسسة ..ستنظم يوما تحسيسيا.. حول موضوع حوادث

السير بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية التقصيرية.. يقوم بشرحها وتبليغها ثلة من المتخصصين في هذا

الميدان ..حتى تعم الفائدة إلى عموم التلاميذ وأوليائهم .. وفي هذا تأبين لروح الفقيدة الطاهرة هند.

عفاف بتأثر :

-  بلغ ْسلامي وامتناني لكل أعضاء الجمعية.. ودعائي لهم ولأولياء التلاميذ أن لا يحرمهم الله من

فلذات أكبادهم وأن لا يريهم أي مكروه فيهم .. انه سميع عليم .

يستأذن السيد خالد بالانصراف.. داعيا لها بالصبر والسلوان.

مرة أخرى .. تعود الدموع تنزل مدرارا من عينها فتبادرها زينب قائلة :

-  يكفيك يا عفاف من هذا.. فكري في صحتك .. أرجوك لا تنهاري ولا تيأسي ..انه قدر الله يتصرف

كيف يشاء.. من أعطاك هند ..هو الذي أخذها .. وهو قادر أن يعطيك خلفا لها .. تقر بها عينك.. فأنتِ

لازلت في مقتبل العمر.. والحياة يجب أن تستمر.

عفاف :

-  في أقل من سنة.. أُطعن مرتين .. رجل تعطيه الأمان فيفاجئك بالزواج بأجنبية.. وبنت تريد منها الحنان ..

فتفاجئك بالوداع إلى الأبد ..كيف أنسى هذا يا زينب؟

زينب :

-  لا تقولي هذا ..فكل شيء يُعوض ..ولا تنسي  أنك شابة جذابة.. وذات مركز مهم.. تأكدي أن هناك

عيون تشتاق إليك..وقلوب تتوسل رضاك..فقط عليك أن تكوني صارمة في الاختيار.

عفاف :

كرهت الحياة يا زينب .. وكرهت معها الرجال ..فكأن المروءة  اندثرت.. والثقة انعدمت.. صار الرجل

عملة نادرة .. والمرأة في شأنه حائرة.

زينب وهي تهمس :

-  لا أخفيك سرا.. ليلة رأيت يونس .. الشاب الذي يعمل عنده زوجي وهو يحضن صورة الراحلة

حيث كان والله العظيم  يبكي  عليها كالطفل الصغير .. توسّمتُ فيه خيرا كبيرا.. وجاءني حدس يقول ..

سبحان الله هذا هو لباس عفاف.. وهذا هو الفارس الموعود .

عفاف :

-   غريب والله .. نفس الكلام نقلته أمي إليّ البارحة.. بل ورفعت يدها تطلب الله أن يكون من نصيبي..لمّا علمتْ

من أحمد أنه أعزب ..ومن عائلة محترمة.. وأنه مثال للسلوك الحسن ..والأدب المستحب..وكم أود على الأقل

أن أشكره على ما قام به نحونا ..حيث لم يسبق لي أبدا أن قابلته أو رأيته.

زينب مبتسمة :

-  فكري في قولي وقول أمك جيدا.. وما علي إلا أن أرتب لك خطة  تلقائية.. وجلسة استطلاعية ..

من  حيث  لا يشعر و لا يدري ..وعندها فأنت صاحبة الأمر الأول والشأن الأخير.. فقط فكري ..

وما عليك سوى إعطائي الضوء الأخضر.

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة الثامنة ) بقلم تاج نورالدين

 

 

 

 

 

..

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق