]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثبّتوها في المحضر (قصة قصيرة جداً)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-06-12 ، الوقت: 13:20:37
  • تقييم المقالة:
        ثَبِّتُوها في المَحْضَرِ بقلم: أحمد عكاش

يومَ الخميسِ الماضي، عقدَ (مجلسُ الأمّةِ الاستشاريُّ) جلسةً استثنائيّةً تقدَّمَ في نهايتِهَا كثيرٌ مِنْ أعضائِهِ بِمُقترحاتٍ رفعُوهَا لِرئيسِ المجلسِ، قالَ أحدُهُمْ:

-سيّدي الرّئيسَ ! نرفعُ إليكُمْ رجاءً، أنْ نمتنعَ بعدَ اليومِ عنْ بيعِ الخبزِ للمواطنينَ.

قالَ رئيسُ المجلسِ: ثبّتُوا رغبتَكُمْ هذهِ في مَحْضَرِ الجلسةِ.

اقترحَ آخرُ: تحسيناً لسويّةِ الاقتصادِ في بلادِنَا، أقترحُ تَعْليبَ الهواءِ والماءِ،

وَبيعَ معلّباتِهِما في المؤسّساتِ الاستهلاكيّةِ الحكوميَّةِ حصراً.

هزَّ رئيسُ المجلسِ رأسَهُ: ثبّتوها في محضرِ الجلسةِ.

قالَ آخرُ: المؤسّساتُ التّعليميّةُ كلُّهَا في بلادِنَا صارَتْ تُشكّلُ عِبئاً اقتصاديّاً يُثْقِلُ كاهلَ ميزانيّتِنَا،

أغلقُوهَا يا سيّدي مَشْكورينَ.

أَشارَ رئيسُ المجلسِ: ثبّتُوها .. ثبّتُوهَا في محضرِ الجلسةِ لِلدّراسةِ.

-الشّمسُ وَالقمرُ وَالغيومُ، وَالأشجارُ وَالأزهارُ وَالدّواءُ وَضحكاتُ الأطفالِ،

وَحليبُ الرُّضعاءِ، وَسِككُ القِطَاراتِ، وَالشِّتاءُ وَالرّبيعُ وَالصّيفُ وَالخريفُ،

هذِهِ كلُّها مِنْ مُخلّفاتِ العُهُودِ البائدةِ،

نرجُو يا سيّدي أنْ تُبِيدُوها.

رئيسُ المجلسِ: اكتبُوهَا في محضرِ الجلسةِ.

-الاحتفالاتُ القادمةُ وَالتَّحضيرُ لَهَا، نَفقاتٌ باهظةٌ غيرُ مُجْدِيةٍ،

ماذا لوْ ألغيْناهَا؟.

-رئيسُ المجلسِ: هذِهِ .. لا، لا نَحْرمُ هذِهِ الجماهيرَ الطيّبةَ سعادةَ الاحتفالِ بمناسبةِ عودةِ الحبيبِ (جوجو) إِلَى أرضِ الوطنِ، بعدَ إجراءِ عمليّةِ تجميلٍ خطيرةٍ في أكبرِ مستشفياتِ أُوروبّةَ،

هذَا الاحتفالُ حقُّهَا القانونيُّ الَّذي يصونُهُ الدُّستورُ، يا زميلُ ! اقتراحُكُمْ لا يكونُ أبداً ... أرى المُقتَرَحاتِ الهامّةَ انتهَتْ ... رُفِعَتِ الجلسةُ.

صَفَّقَ أعضاءُ (مجلسِ الأمّةِ الاستشاريِّ) جميعاً حتّى غادرَ رئيسُ المجلسِ القاعةَ، حينَهَا مالَ أَحَدُ الأعضاءِ إِلَى جارِهِ وَسألَ هامساً:

-مَنِ الحبيبُ (جوجو) يا زميلُ؟.

-وَاللهِ لا أعرفُ، لعلّهُ (كلبُ) السّيّدِ رئيسِ المجلسِ.

أحمد عكاش *
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-06-12
    يموت عالم ,,  يصمتون ولا يتحدثون عنه  الا بما ندر
    وتموت فنانه ,,يقض مضجعنا العويل والحزن ,,واسلوب التفخيم .. والمدح  والإشادة بها
    ويلزمونا الحزن  ,,فهي قد رفعت  بلدها ,,ووطنها يرتقي من خلال ما قدمت (لها) واعني لها !!!!!  ..
    اما الفقيه العلامة ..الحكيم العالم ,, الذي تدعو له الطيور والعصافير
    يدفنونه سريعا ..قبل طلوع الفجر ..كي لا ينتشر عبير مسكه عبر الدروب ,, فتثور ثائرة الحروف
    ويمنع التجمع لاكثر من فرد واحد ...
    قصتكم دليل تام على وضعنا المتردي ..ولولا تلك الاوضاع المتردية ما آل بنا الامر الى هذا الحال
    لنبض قلمكم خفق وطن ..وواقع أليم ,,قصصكم تكتب الواقع بطريقة بيان وفكره وعبره
    سلمتم وسلم اليراع الناطق حق وتفكر .
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق