]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلمانيون والمرجعية العراقية منقول

بواسطة: د. جواد علي الجبوري  |  بتاريخ: 2012-06-12 ، الوقت: 13:15:21
  • تقييم المقالة:

العلمانيون والمرجعية العراقية  ..

مرة اخرى يتلقى العلمانيون في العراق صفعة قوية من جانب ما اطلق عليها بالمرجعية العليا او التابعة الى ايران او بكلمة ادق بالمرجعية الايرانية ..فما خرج من فتوى جديدة من جانب  كاظم الحائري بحرمة التحالف والاصطفاف الى جانب  السياسي العلماني يعد ضربة اخرى يتم توجيهها الى العلمانيين في العراق ..

والحائري الذي يعيش منذ سبعينيات القرن الماضي في ايران تحت ولاية الفقيه الايرانية انبرى وخلال  الازمة التي يعيشها العراق حول سحب الثقة من رئيس الوزراء العراقي المدعوم ايرانيا ليشكل تصريحه هذا او فتواه دعما له وليمنحه ضمنيا الغطاء الشرعي الذي يحتاجه المالكي في مقابل خصومه السياسيين من العلمانيين ..

وسابقا تعرض العلمانيون للإقصاء ومحاولات دفعهم عن الوصول الى رئاسة الحكومة او البرلمان من قبل المرجعية العليا في النجف ابان الانتخابات الاولى لمجالس المحافظات والانتخابات الثانية البرلمانية في عام ى2005 وحتى في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في عام 2010 ..

فقد كانت مواقف تلك المرجعية وان لم تكن معلنة الى جانب التحالف المدعوم من قبل ايران وهذا ليس بغريب فان اغلب المراجع المتصدين هم من اصول ايرانية ..

فقد عمد هؤلاء المراجع في النجف على تحشيد اتباعهم ومعتمديهم ووكلائهم للترويج لما يسمى بالقوائم الشيعية الكبيرة من اجل التصويت لها ومحاولة اضعاف التصويت لصالح القوائم العلمانية او التي تتصف بصفة العلمنة او رؤساء كتلها من العلمانيين بحجج وذرائع كثيرة فتارة يشيعون بين الناس من خلال المساجد والحسينيات والتي اصبحت مشابهه كثيرا للفرق والشعب الحزبية  في زمن صدام المجرم .فقد تم استغلال هذه المساجد والحسينيات لإشاعة ان العلمانيين عند وصولهم  الى السلطة سوف يقومون بمنع زيارة الحسين في الاربعينية وتارة انهم سوف يمنعون اقامة الشعائر والمراسيم الدينية او انهم سوف يأتون بالبعثيين او السنة الى السلطة وقد كانت هذه الحركة فاعلة جدا في وسط وجنوب العراق ومن اجلها تم تعطيل الحوزات لعدة ايام قبيل الانتخابات بل وصل الحد في الانتخابات الاولى الى الاعلان جهارا عبر مكبرات الصوت للحسينيات والمساجد بانتخاب القوائم الشيعية الاسلامية وهذا ما لمسه وشاهده اغلب المجتمع في وسط وجنوب العراق وهذا الامر ليس مخفيا بل يتذكره الناس الى الان ..وهناك تصريح واضح ومسجل على اليوتيوب وبث من خلال الانترنيت من قبل المرجع بشير النجفي الذي هو من اصول باكستانية والذي اوجب فيه بانتخاب القوائم الشيعية وعدم منح اي فرصة لغير هذه القوائم ودعا الى انتزاعها انتزاعا ويمكن لاي شخص ان يرى ويسمع هذا التسجيل بمجرد البحث عنه في محركات البحث في الانترنيت ..

ولكن ليس استغرابنا من موقف تلك المرجعيات فهي من حقها ان تبحث عن مصالح ولاءاتها وقومياتها وشعوبها ولا يهمها مصلحة الشعب العراقي لا من قريب ولا من بعيد وقد اثبتت السنين السابقة ذلك بكل تأكيد وجزم ولا يختلف اثنان على هذه القضية ..

ولكن استغرابنا من موقف المفكرين والمثقفين من العلمانيين فهم ظلوا يجاملون ويهادنون هذه المرجعيات ولا يتخذون موقفا فاصلا لإيقافها عند حدها ..واعتقد ان السبب يرجع الى عدة امور ..منها ..

اولا .. سكوت العلمانيين ووقوفهم هذا الموقف الذي يوصف بالمتفرج لاعتقاد طبقة العلمانيين ان وجود هكذا مرجعيات التي تنوصف بالصامتة او غير الثورية او غير الرشيدة كما يصفها البعض لا تشكل خطرا عليهم فكريا , خشية ظهور مرجعيات ثورية راشدة لديها مشروع ديني او سياسي تقلب الطاوله عليهم .. فان افكار  ومواقف  محمد باقر الصدر لازالت حاضرة في الاذهان وخاصة بالنسبة للحزب الشيوعي ..وهذا اعتقاد خاطئ واقعا وذلك لان محمد باقر الصدر ربما يكون حرم الانتماء الى حزب البعث ولكنه لم يحرم الانتماء الى بقية الاحزاب العلمانية ..وحقيقة  الامر ان الحزب الشيوعي تلقى ضربة هائلة جدا  في ستينيات القرن الماضي من قبل احدى المرجعيات الايرانية الانتهازية  وهي مرجعية محسن الحكيم عندما افتى بكلمتين فقط لازال الحزب الشيوعي يئن من تأثيرهما ويترنح من هول  زلزال هاتين الكلمتين ..الشيوعية ( كفر والحاد )  ..في حين ان باقر الصدر ناقش الماركيسية نقاشا علميا وموضوعيا ..

وراينا كيف ان العلمانيون تلقوا ضربات متتالية من قبل تلك المرجعيات بالرغم من انبطاح وسكوت العلمانيون عنها بل والسير طوليا معها ودعمها واحترامها ..

ثانيا ..يعتقد العلمانيون ان هذه المرجعيات تمتلك ثقلا واسعا في داخل العراق ولها صوتا مسموعا فالوقوف ضدها يعني الانتحار السياسي وانها سوف تخسر ايضا من رصيدها فمن الممكن ان تقوم هذه المرجعيات بتأليب الشارع ضدهم في حال التصدي لها .ولكن ثبت ايضا بالمقابل ان العلمانيون خسروا بالرغم من وقوفهم الى جانب هذه المرجعيات ومحاكاتها وتقديسها شاءوا ام ابوا ..كما اثبت العلمانيون ومع الاسف الشديد انهم ليس لهم نفس طويل مع المبادئ  او مجاراة قائمة مع الثوابت ..فقد انكشف للبعض  من خلال تلك المواقف الانتهازية او المناقفة ان العلمانيين انما يتوسلون ويجارون المناصب والكرسي حالهم حال خصمائهم من اتباع الاسلام السياسي..

ثالثا ..ثبت ان العلمانيون والمثقفون بشكل عام لم يقدموا اي مشروع سياسي او اقتصادي او اجتماعي بل كانوا مجرد تابعين يسيرون رغما عنهم بالمشروع الطائفي او التوافقي والتحاصصي او  المشروع الايراني .. وقد يكتشفون ذلك بعد فوات الاوان .. فاين الحل اذن ..الحل بكل يقين هو بالبحث عن مرجع عراقي عربي يكون هو صاحب المشروع الوطني الذي يطالب دائما بإنقاذ العراق من الوضع المأساوي ولا يفرق بين اسلامي او علماني سني او شيعي مسلم او مسيحي ولم يخضع لأوامر واملاءات الدول الاقليمية ..

وقد يكون هذا المرجع موجودا وحاضرا على الساحة العراقية ولديه هذا المشروع الوطني ولصالح العلماني كما هو لصالح الاسلامي او المتدين وهو المرجع الصرخي الحسني .فهذا الرجل صاحب الرؤية والمواقف الوطنية الجريئة ..ولكن السؤال لماذا لا  يقف العلمانيون معه مادام الوقت لم ينفد وهناك متسع منه قبل ان نضيع المشيتين كما يقال ..

حتى لو جاء من باب عدو عدوي صديقي , فالصرخي بالرغم من حجم مقلديه قياسا بالمرجعية الايرانية الا انه وقف بشجاعة ازاء المشروع الايراني ولم يخضع لولاية الفقيه الايرانية برغم الضغوطات والحرب التي شنت ضده وآخرها حرق مساجده ومكاتبه واعتقال المئات من انصاره .. كما انه يمتلك سلاحا فعالا لا يمتلكه احد اخر من العلمانيين او المثقفين وهو العلمية الفائقة والسلاح الفعال واقصد به سلاح الكلمة فالرجل يعرف جيدا نقاط ضعف المرجعيات الاخرى في داخل العراق وخارجه باعتبار انه يمتلك الأعلمية في الجانب الحوزوي اي انه يمتلك سلاحا يفوق سلاح اولئك المراجع وطلبتهم ومعتمديهم فلهذا لم يستطيعوا ازاحته عن الساحة بالرغم مما بحوزتهم  من ادوات ووسائل مادية هائلة وماكنة اعلامية لا مثيل لها ..

فالمفترض من العراقيين المثقفين والعلمانيين ان يقفوا الى جانبه .. فالصرخي لم يكن متعصبا ابدا فقد دعا عدة مرات من خلال بياناته الى انتخاب الوطنيين من العراقيين مهما كانت توجهاتهم ومشاربهم ففي بيان له عنوانه ( الى من يهمه الامر ) والمنشور على صفحته في المركز الاعلامي التابع له ما نصه ..(فالأنسب والافضل بل المتعين ايقاف عمل هذه المؤسسات الى حين توفر الظروف الموضوعية المناسبة الصحيحة الصالحة ..وعليه فلا يوجد اعتراض على ما يسمى بحكومة انقاذ وطني او حكومة انتقالية او انقلاب عسكري ما دام يصب في مصلحة العراق وشعبه ويوقف او يحجم ويقلل من سفك الدماء وزهق الارواح البريئة , فالواجب ايقاف هذا النزف وزهق للدماء والارواح بغض النظر عن المسمى ).. فالمرجع الصرخي هنا يضع مصلحة العراق بغض النظر عن المسمى الذي يأتي به المنقذ او الحاكم ..

فاذا كان العلمانيون والمثقفون يراهنون على تلاشي او ضعف  دور المرجعية في العراق فان رهانهم هذا خاسر لا محالة لان الشعب العراقي متمسك بالمرجعية باعتباره مجتمعا محافظا فالأولى على المثقفين في العراق توجيه فئات الشعب نحو المرجعية الحقيقية العراقية  ..  فعلى الاقل سوف لن نخسر العراق في النهاية ونضعه لقمة سائغة في بطن ايران ..على الاقل سوف نبقيه في ايدي العراقيين والعرب بما انه لم يكن  مخالفا لرؤيتنا وتوجهاتنا بإيجاد عراق ديمقراطي تعددي بعيدا عن التحزب والطائفية وتحكم دول الجوار ..

 

استاذ القانون ..

ايمن جابر العبيدي

بغداد  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق