]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند ... تلك عقدة الذنب . ( الحلقة السابعة )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-06-12 ، الوقت: 10:56:04
  • تقييم المقالة:

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة السابعة ) بقلم تاج نورالدين

 

ويمر الأسبوع الخامس ويأتي الأسبوع السادس ليحمل بعض الجديد .. ومنها تفاصيل تهم يونس بالدرجة الأولى

.. فقد علم من خلال احمد أن عفاف رصدت مكافأة مهمة لمن يعتمر بالطريق التي وقعت فيها الحادثة ..

بشرط أن يدلي بدليل قاطع عن نوعية السيارة ولونها ثم عن جنسية سائقها .. ذكرا أو أنثى ..كما شكره

بالإنابة عن السيدة عفاف لاتصاله بالمحامي الذي أنجز شكاية في الموضوع ..إلا أن هذا لم يخفف عن يونس

وطأة الخبر الأول أي خبر المكافأة .. ثقل جديد يضاف إلى نفسيته المتعبة أصلا بالرهبة والخوف من الفضيحة

ناهيك عن عقدة الذنب التي أصبحت تشكل كرة ثلج تنمو شيئا فشيئا بداخله ..مما بدأ يظهر عليه في بعض الأحيان

تعصب في الحوار وتشنج في الأفكار .. وهذا ما لوحظ عليه في نهاية الأسبوع حين حضر الشاب هشام ليبدي

رغبته في خطبة سناء من وليّ أمرها.. فبعد الترحيب والتعارف .. ومعرفة القصد من مجيئه ..وأثناء تبادل

الآراء والأفكار .. سارع هشام وهو يسأل يونس :

-  منذ متى فكرت في إطالة اللحية ؟ هل أنت ملتزم؟

يونس بشيء من العصبية :

-   ومنذ متى كانت اللحية .. عنصرا من عناصر الالتزام؟ .. وهل " هوبس " شيخ فلاسفة الإلحاد ..

و" ماركس " شيخ الماديين .. هما ملتزمين لأنهما ملتحيان ؟

هشام في حياء :

-  أرجو أن لا تفهمني خطئا ً.. ربما خانني التعبير.. فقصدي كان هو البحث عن موضوع أتواصل فيه معك..

وخصوصاً أنّك صاحب مكتبة .. وتحمل في جعبتك الكثير من الفكر والمعرفة .

يونس مرة أخرى وهو أكثر توتّرا :

-   طيب لنتواصل .. لماذا أيها الأخ المحترم ؟.. لا تنهج مقولة .. خير البرّ عاجله .. أو مقولة .. اعقلها وتوكّل

على الله .. ألا ترى أن عقد النكاح هو أقرب للتقوى من الإعلان عن الخطبة ؟

هشام :

أرجوك أن لا تحملني ما لا طاقة لي به .. ثم إن الآنسة سناء هي من ألحت على أن تكون الخطبة هي

الخطوة الأولى في مسار علاقتنا الحديثة بالعهد ..ثمّ

سناء تتدخل وقد غاضها كلام أخيها :

-  طبعا .. الخطوبة حق أجازه الشرع .. ثم هي فرصة لكي يقيم كل واحد منا نظرته الإجمالية حول الإنسان

الذي ستختاره شريكا لك مدى الحياة.

يونس :

كنت أود أن أقول .. أنه في هذا الزمن العصيب يجب تغليب مفهوم جلب المصلحة.. على مفهوم درء المفسدة..

حيث إن الخطوبة اليوم تبدو ليست كالأمس.. حيث نراها في كثير من الأحيان لا تفضي إلى غايتها المنشودة.

سناء بذكاء :

-  على أي .. قد تنال أجرا واحدا على هذا الاجتهاد.. والآن علينا الانضمام إلى مجلس أمي وحماتي .. لعل

لديهما موضوعا آخر للاجتهاد .

وبعد ساعة يودع الضيوف أهل البيت بالعناق والمودة بعد أن تم تحديد شهر غشت موعدا لحفل الزفاف.

يدخل بعد ذلك يونس إلى غرفته .. حيث الظلمة أصبحت ضالته المنشودة ..إلى أن فاجأه منتصف الليل

بخبر  عاجل عن طريق الهاتف .. حيث لم يكن له في الحسبان .. وكان المتصل هو احمد حيث توسل إليه

بالبحث عن طبيب على وجه السرعة ..لأنّ جارته السيدة عفاف سقطت مرة أخرى على الأرض مغمى

عليها..وربما تحتاج إلى دواء مسكن عوض الذهاب بها إلى المصحة .. فأجابه بالقبول على الفور و بأنّه

و الطبيب جاره بالطابق الأول سيكونان عندها في لحظات بعد أن تأكّد من العنوان بالضبط .. وبالفعل

وفي اقل من نصف ساعة .. كان الدكتور جلال يسوق سيارته بسرعة والى جانبه يجلس يونس وهو يحسب

ضربات قلبه .. لأول مرة سيتعرّف على أمّ الضحية ..لأول مرة سيدخل بيت هند .. القتيلة .. البريئة ..

وبالفعل وفي المكان المحدد .. خرج  احمد  من ( فيلا )صغيرة يلوح بيده عليهما .. لحظات يدخل الجميع

إلى البيت حيث كان في الاستقبال سيدة مسنّة  وهي تبكي برفقة زينب زوجة احمد ..حيث أشار الدكتور جلال

على الجميع بالبقاء في أماكنهم حتى ينادي عليهم من غرفة المريضة ..باستثناء الخادمة التي قبلها دليله ومساعده ..

في هذه الآونة يعرف احمد بزوجته زينب ورقية أم عفاف إلى يونس .. الذي بادر بالقول وهو جد متأثر :

-  إلى كل الحاضرين أقدم عزائي .. واسأل لأهل الفقيدة الصبر والسلوان.

رقية وهي تبكي :

-  كانت حفيدتي جوهرة عقدنا .. وزهرة روضنا .. حتى جاء   الغادر القاتل .. فغيّبها عن أنظارنا .. حسبُنا

الله ونعم الوكيل .. حسبنا الله ونعم الوكيل.

 

هند .. تلك عقدة الذنب : يتبع مع تاج نورالدين

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق