]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودة الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا عبر بوابة الشرق الأوسط.

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-06-11 ، الوقت: 20:13:24
  • تقييم المقالة:

روسيا الإتحادية تلك الدولة الوريث الشرعي للإتحاد السوفياتي المنهار في أوت 1991 من القرن الماضي.ورثت روسيا عن الإتحاد السوفياتي الموقع الجغرافي إذا أن مساحة روسيا الإتحادية تقدر ب 17 مليون كلم مربع مقسمة بين قارتين أوروبا وأسيا.كما ورثت عنه الترسانة الضخمة من الأسلحة خصوصا منها الأسلحة النووية حتى تلك التي لم تقع في أراضيها.كما ورثت عنه العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي.وورثت أيضا مناطق النفوذ عبر مختلف أنحاء العالم خصوصا في العالم العربي وكوبا والفيتنام وجمهوريات الإتحاد السوفياتي سابقا وإيران.وعلى هذا الأساس فإن الجمهورية الإتحادية لروسيا خصوصا في عهد الرئيس الحالي فلاديمير بوتين الظابط  في جهازالمخابرات الشهيرسابقا((K.G.B)).تحاول وبكل جهد المحافظة على هذا الإرث والتاريخ وقد أحست أن الغرب عموما وامريكا خصوصا تحاول تجريدها من هذه الإمتيازات حتى تخنق الإقتصاد الروسي الصاعد خوفا من ان تفكر روسيا في إستعادة امجاد الماضي وبناء إمبراطورية حديثة تبتلع باقي الجمهوريات المجاورة لها مجددا.وأول ما عملت أمريكا على فعله هو نقل بؤر التوتر على الحدود المتاخمة لروسيا مباشرة خصوصا النزاع الأذري-الأرميني حول إقليم ناغورني كارباخ والنزاع في إستونيا الشمالية التي تدخلت فيها روسيا بقوة وطردت منها القوات الجورجية.ولا يخفى على الجميع الميول الغربي لجورجيا حتى أنها سمحت لأسطول الحلف الأطلسي بالقدوم إلى أراضيها وهو ما إعتبرته روسيا تهديدا مباشرا لامنها القومي مما إضطر الحلف الأطلسي للإدعاء أنه ماقدم إلا ليقدم مساعدات إنسانية وسارع بالإنسحاب.وترك جورجيا تواجه مصيرها لوحدها مع روسيا.أما في الشرق الأوسط وخصوصا في المنطقة العربية فقد شعرت روسيا أن الغرب يهينها بتجريدها من مناطق نفوذها السابقة خصوصا بعد إسقاط نظام صدام حسين وغزو بغداد سنة 2003 ثم الأن يحاول الغرب إسقاط نظام بشار الأسد الذي يدور في الفلك الروسي لذلك اجهضت روسيا كل محاولات الغرب في إستعمال البند السابع لإسقاط نظام الأسد بالقوة العسكرية تحت غطاء التدخل الإنساني لحماية المدنيين ولكن روسيا ومن ورائها الصين أعلنتها صراحة لن نسمح بتكرار السيناريو الليبي وأيضا روسيا لا يهمها نظام الأسد ولا شعب سوريا بل تهمها منطقة نفوذها تحت حكم كائن من كان وقالت أنها لاتعتبر بقاء الأسد شرطا بالنسبة لها.كما أن غرض أمريكا من إسقاط نظام بشار الأسد يتجاوز سوريا وشعبها بكثيرفسوريا حليف إيران وحزب الله ونظام المالكي في العراق وتريد أمريكا تفتيت هذا الحلف الذي وبدون شك لايشكل خطرا على إسرائيل إنما السبب الحقيقي وراء ذلك هو الحرب الباردة بين روسيا والصين من جهة والغرب بقيادة أمريكا من جهة أخرى فالأزمة المالية العالمية التي تتخبط فيها المنظومة الغربية يقابلها طفرة في النمو الإقتصادي لروسيا والصين يجعل من الأهمية بمكان تجريدهما من أسواقهما التقليدية لتصريف منتوجاتهم العسكرية من الأسلحة وبقية المنتجات الأخرى بكل أنواعها.في المقابل يتم تقوية دول الخليج ومصر والأردن التي تدور في الفلك الامريكي خدمة للمشروع الصهيوني وحفاظا على منابع البترول.

في ضوء ماذكرته سابقا يتكون لدينا مثلت خطير متساوي الأضلاع  يهدد ثورة الشعب السوري الأبي .وهو موزع كالأتي.

1-الضلع الأول.... من هذا المثلث يتمثل في نظام بشار الأسد يدعمه كلا من النظام الإيراني ونظام المالكي في العراق وحزب الله اللبناني والصفة المشتركة بين جميع الأطراف السابقة الذكر هو أنها تتخذ المذهب الشيعي منطلقا لتحركاتها السياسية وليس مجرد مذهب ينتمون إليه مما يجعل الامور تتخذ طابعا طائفيا في جزء من الصراع الدائر في المنطقة ككل.

2-الصين وروسيا....تعتبر نفسها في خندق واحد لمواجهة الهيمنة الغربية وبالذات أمريكا وترى أن نجاح المعارضة الخارجية بقيادة المجلس الوطني المدعوم من الغرب يعد ضربة قاصمة لنفوذها بالمنطقة وقد يمتد التأثير على بقية حلفائها خصوصا إيران.لذلك تدعم نظام الأسد بكل قوة خصوصا في المحافل الدولية الكبرى ومنها الامم المتحدة ومجلس الامن بالذات نظرا لتمتعهما بحق النقض .

3-أمريكا ومن ورائها دول الخليج العربي وعلى رأسهم قطر والسعودية والمملكة الأردنية وحتى تركيا وكل نظام له حساباته الخاصة كلها تصب في خانة واحدة.هو إضعاف الدور الإيراني المتنامي عبر إسقاط نظام بشار الأسد .وفي ذلك تفصيل يطول شرحه.

والنتيجة هي ان ثورة الشعب السوري مؤجلة الحسم نظرا لانها ضحية حسابات خاصة للأطراف المتناحرة الإقليمية منها والدولية ولا احد من هذه الأطراف تهمه مصلحة الشعب السوري ولا أطفال سوريا ولاحرائر سوريا وهنا مربط الفرس على ثوراتنا العربية ان تحرر نفسها من قيد التبعية لأي طرف خارجي ولكم في القضية الفلسطينية خير مثال.حتى إذا إنتصرت الثورة السورية لن تضطر لرفع علم امريكا أو فرنسا ولن يضطر أهلها لتسمية أبنائهم بأسماء رؤساء هؤلاء الدول مجاملة لهم ولكنها سترفع رأسها عاليا وتقول إنتزعت حريتي بتضحية أبنائي وتكون القدوة والنموذج المثالي الذي  يحتذى به.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق