]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زمـن الأبقار !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-11 ، الوقت: 18:01:28
  • تقييم المقالة:

 فوق الطاقة و احتمال النفس أن تظل مستقيما في زمن معوج !

 و متعب جدا أن تتمسك بخصلة التعقل وسط المجانين !!

 و صعب، أيضا، أن تتحلى بالطيبة و الشهامة، بينما الخبث و المكر يحيطان بك، من كل جانب.. و الفساد و الظلم ينبتان لك تحت الأقدام !!

فالصالحون، بدورهم، يهلكون، إذا كثـر الخبث، و كبـر الطغيان !!!

و إذا أردت أن تبصر النور خلال الظلام القاتم، فما عليك إلا أن تشعل الحرائق ! 

و إذا أصررت أن ترى الحق، الذي لا يراه غيرك، فيتحتم عليك أن تفرضه باليد، لا باللسان، و توضحه بالأطراف المجندة، لا بالأفكار المجردة؛ لأن هذا العهد ـ يا صاحبي ـ ليس عهد الخطب و الأفكار؛ فالناس فيه أشبه بالأبقار.. و الأبقار من طبعها و تكوينها الحيواني، أنها لا تـنـقاد لمنطق الأفكار. و إنما تـنصاع لقوة الجزار، الذي يعتمد على السكين البتار...

 و قديما قال الجاحظ (160ه/255ه): " لو قطعت أنف أحدهم بالمقص كان أسهل عليه من استيعاب هذه الفكرة " !!  

و إذا أردت أن تعيش سيدا مهابا، فعليك أن تحمل أطول سوط، و أن تزعق بأعلى صوت؛ لأن السوط المؤلم، و الصوت المدمدم، يذهبان بك إلى أبعد صيت، و قد يصلان حتى إلى أقدم ميت !!!

 و إذا كنت أنظر إلى الأمور بهذه القسوة ، و العنف ، و اليأس ، فلأن البطولة لم تعد ، في هذا الزمن ، هي بطولة [ القلم ] ، بل أصبحت ، اليوم ، هي بطولة [ القدم ] ، كما قال ذات مرة رائد المسرح العربي توفيق الحكيم (1898/1987) ، في رسالة مقتضبة أرسلها إلى الكاتب الكبير أنيس منصور(1924/2011) . 

فحين لا يجد الإنسان الهناء ، أو العزاء ، لا في الأهل ، و لا في الأصدقاء ، و لا في المرأة ، و لا في الحب ، و لا في العمل ، و لا حتى في الأفكار و المشاعر ، و لا في القيم و المثل و الأحلام ، و يتيقن أن كل شيء صار يتوقف ، بالضرورة ، على [ المـال ] ، و المـال وحده ، و أن السعادة ، كلها ، ترتبط بالمادة فحسب ، و أن الفرح يكون بالمقابل ، وأن المحبة تقيد بالمصلحة ، وأن العطاء يقترن بالأخذ ... تصبح الحياة مـمـلة ، و تغدو النفس كئيبة ، و يتحول الناس إلى مجرد دواب من دواب هذه البسيطة : تأكل ، و تتناسل ، ثم تموت ... و بهذا السلوك تبدو مقرفة جدا ، لا يستطيع المـرء أن يتواصل معها من أجل التعايش إلا بأسلوب غريزي : تارة يقدم لها العلف كي تتعلق به ، و تارة يستخدم معها العنف كي تخضع له أكثر ؛ فبالعلف و العنف تستجيب الحيوانات !!

  يروى عن السيدة عائشة ، رضي الله عنها ، أنها كانت تردد بيتا للشاعر لبيد ، يقول :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم

و بقيت في الخلق كجلد الأجرب .

 كانت، تعلق على ذلك بقولها:

رحمه الله، فكيف لو رأى هذا الزمان ؟!

 و قال الشاعر عـروة :

رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو رأت هذا الزمان ؟!  

و قال هشام :

رحم الله عـروة، فكيف لو رأى هذا الزمان ؟!

 و رحم الله الجميع ، فكيف لو رأوا هذا الزمان ؟!  

... إنـه زمن الأبقـار !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق