]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المشهد العراقي بين وثبتين

بواسطة: كريم الكناني  |  بتاريخ: 2011-07-07 ، الوقت: 23:18:14
  • تقييم المقالة:

المشهد العراقي بين وثبتين

وثبة كانون ووثبة شباط

1948-2011

حديث ائتلاف وثبة شباط 2011 الاسبوعي

كريم  شايع الكناني

...

يقول السيد محمد مهدي كبة في كتابه ( مذكراتي في صميم الاحداث 1918 – 1958 ) في الصفحة 199 :

( ان اي تغيير جذري ناضج في اي مجتمع متعدد القوميات لا بد ان يستند ، قبل كل شئ ، الى قاعدة صلدة اساسها وحدة وطنية متينة على اسس موضوعية ) ...

طابع القوى الوطنية العراقية  في العصر الحديث و التي حكمت العراق اتسمت مسيرتها بطابع التناقض المزدوج وهو انعكاس للتناقض الايدلوجي لمكونات  اطرافها او نخبها الحاكمة للتضارب الشديد بين مكاسبها الفردية ونواياها المخفية جراء ولاءاتها الدولية والاقليمية الضاغطة والمجردة عن المبادئ الشعبية الانسانية الحقيقية وبالتالي فان جميع الازمات الوطنية تصل دائما الى طريق مسدود تنتهي بصراعات دموية التي تدخل قضايانا  الوطنية الى نفق من المتاهات المشوشة التي لا تعود على ابناء العراق بالخير عربا واكرادا ...

ففي وقت مبكر من عمر الدولة العراقية الحديثة احتدم الصراع بين الاخائيين وانقلاب بكر صدقي وجماعة حكمة سليمان وانتهت الى تدشين تدخل الجيش في حياة البلاد السياسية ودخوله الى حلبة الصراع ...

تمخضت عن تلك الحقبة والازمة الوطنية وثبة العراق في كانون من العام 1948 في كافة مدن العراق كنتاج وطني بطولي افرز دور الجماهير الشعبية العراقية في جميع انحاء العراق من البصرة حتى بغداد والموصل والسليمانية بحركة منتظمة رفعت الجماهير خلالهامطالبها الاقتصادية الخاصة بالاستغلال الاقطاعي وطالبت بالغاء معاهدت عام 1930م وسحب القوات الاجنبية من ارض العراق واطلاق سراح المعتقلين السياسيين مما حدا بهذه الاوساط الحاكمة للرضوخ للامر الواقع والتراجع امام مطالب الشعب الملحة في :

1-    حياة ديمقراطية

2-    تعديل المعاهدة البريطانية العراقية

3-    توزيع الاراضي على الفلاحين

4-    الغاء الاحكام العرفية

5-    وبضوء انهيار الحكم الصدامي في العام 2003 باحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية قامت من جديد قوى سياسية في المشهد العراقي مستفيدة من غياب الظروف القسرية التي غيبتها الا انه تستند على نفس محور القوى السياسية في العصر الحديث المبكر من دولة العراق حيث تميزت بضعف بنيتها التنظيمية وغياب برامجها و امتازت بمواقفها الالتحاقية بالاجندة الاقليمية وفي مقدمة هذه الاجندة ادارة الاحتلال ،كل يعقد صفقته مع الاحتلال آملا بمصلحة شخصية اوحزبية ضيقة ( وزارة ـامتيازات ) ، حتى ان بعض من الاقلام المحسوبة على الثقافة والاعراف العراقية ادارت فوهات اقلامها للتبشير بالفردوس في ظل الاحتلال وبقاءه جاثما على صدر العراق او ببدائل ضبابية لمشاريع سياسية ناتجة عن افكار تجريدية فارغة من المحتوى الوطني ...

الانتهازية والتملق والتزييف حرم وسيحرم الكثير من الاحزاب والقوى الوطنية العراقية من القواعد الحقيقية في اوساط الجماهير... والمنافقين وحدهم القادرون على الالتحاق .. وامكانية تغير اللون بغض النظر عن مصالح الشعب العراقي ...

وليس نبوءة اذا قلنا ان الازمة الوطنية تتواصل وتتصاعد بهذه المظاهر و ستؤدي الى انكفاءة وفشل جديد  في بناء مشروع الدولة تتحمل فيه القوى الوطنية والاحزاب العراقية داخل الحكم او خارجه المسؤولية كاملة ...

جاءت وثبة العراق في 25 شباط 2011 لتاكد من جديد ان احرار العراق الذين لا ولاء لهم غير المواطنة اليوم وحدهم يكتوون بنار العطالة والغلاء و ورعب عصابات النهب والسلب ولتؤكد بان العراقيين مافقدوا ذاكرتهم وهبوا اليوم في سلسلة من التظاهرات التي عمت العراق يطالبون من خلالها النخب السياسية الحاكمة ان يتساموا فوق التزاحم اللاهث وراء كسب العائدات السريعة ...

نطالب فورا ..فورا بالاعداد لمؤتمر وطني شعبي غير حكومي يتبلور عنه ميثاق وطنيا يكون الالتزام به التزاما ادبيا بعد ان تحضى بنوده باجماع القوى الوطنية مع ضرورة ان يبدي الجميع مرونة بالطرح وتقبل الراي والراي الاخر وذلك كله من خلال ورقة عمل تعد سلفا وليعلم الجميع ( ان الازمة السياسية العراقية مقبرة للقيادات السياسية والاجتماعية قصيرة النظر ... ) .

اننا  في المجاميع المؤتلفة في ائتلاف وثبة العراق 25 شباط 2011 نلفت عناية وانتباه  جميع فرقاء المشروع السياسي العراقي الجديد بان قوى انتفاضة شباط شريك اساسي في المشروع وان كانت هذه القوى مهمشة وخارج دائرة السلطة ( التي نعتبرها سلطة تحكمها معادلة لا وطنية جاءت وفق مبدا المحاصصة والتوافق منحرفة عن السياق المشروع لاهداف المشروع السياسي ) ...

اننا نحذر باسم قوى انتفاضة شباط 2011 العراقية الاطراف الحاكمة في هذه السلطة : ان المرض والحرمان افقد  بعض السكينة في نفوسنا وافقدت الغبطة في نفوس الفقراء وهم الاغلبية الحقيقية في الشعب  وثبطت لدى جماهيرنا العزم ...وليعلم المسؤولين اليوم  ان من اختلت غدده واجدبت خلاياه لا يكون بتاتا ذا سلوك وديع بالمستقبل ( فالتغير في الخلية العصبية مهما تقل درجته يتبعه لا محال تغيير في نفسية صاحبها ... وليل الصبح واصل منتهاه ..وهيهات من الفجر الكاذب الوهمي ...

واننا في ائتلاف وثبة العراق  ايضا نحذر مرة اخرى من المصاعب التي تنتج ازاء تدني اخلاقيات الممارسة سواء في العمل الديني ( الحسابات الدنيوية ) والسياسي ( اهدار الكرامة الوطنية ) التي يمارسها البعض ...ونطالب بالتصدي لها وتحجيمها وعدم تعميمها لانها توصل حتما قضية بناء مشروعنا السياسي الى ذات الطريق المسدود ..فالاصلاح اضحى حتميا مادام الامر يتعلق بمظاهرات سلمية حتى يمكن تجنيب الوطن ويلات المحن والدمار ...

الجميع اليوم مسؤولا عن حالة التردي المريع بالممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والاخلاقية التي اوصلت اليه البلاد بسبب حسابات وممارسات المنتفعين باي نوع من السلطة حتى وان كان كارتونيا على حساب الشعب وكرامته وقيمه وعلى  حساب قوته ورفاهيته ...

ونحذر ايضا من عواقب استمرار انتهاك الحقوق الاساسية للمواطنين وتحت اي عنوان ضبابي مجهول ...

وستتصدى قوى انتفاضة شباط باستمرار تظاهراتها  لكل المزايدات الرخيصة ومحاولات افراغ المحتوى او الاحتواء  لوثبة شعبنا وتزوير هوية اليقضة للجماهير المسحوقة ...

كما ان زخم التظاهرات سيزداد حتى تحقيق النصر بالاصلاح او التغيير ولكي نجنب شعبنا اي انكفاءة اخرى ولكي لا يبقى العراقي منكسر القلب ..بائس ضامر الشخصية لا سامح الله تعالى يقتات من آلامه وحرمانه ...لابد من الاستفادة من دروس الوثبتين .

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق