]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحياة : أمـل و عـمـل .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-11 ، الوقت: 14:26:26
  • تقييم المقالة:

هكذا هي حياة النـاس ؛ لا تثبت على حال واحدة ؛ و لا تسير في اتجاه ثابت ؛ بل هي متقلبة ذات اليمين و ذات الشمال ؛ و منتـقلة من حال إلى حال ؛ فدوامها على حال واحدة من المحال .

  و هي تتراوح ما بين مكاسب قليلة و متاعب جليلة. و صدق من قال : " تعب كلها الحياة ".

  كما تتأرجح بين نجاحات صغيرة ، و انتصارات مؤقتة ، و بين خيبات و انكسارات ، قد لا تخطر على البال ، و لا تكون في الحسبان ؛ مما قد يدفع المرء إلى الاكتئاب ، و الإحباط ، و اليأس القاتل ، و القنوط المميت .

  و أنا ، بدوري ، لا أسلم من هذه المشاعر السالبة ؛ فإنه يأتي علي حين من الدهر ، أيأس فيه يأسا عابرا ، إلى درجة أنني أشعر أن روحي تختنق ، و أن أنفاسي تحتبس ، و أن إرادتي مشلولة ، و قوتي واهنة ...  

غير أنني لا ألبث أن أنهض من كبوتي ، و أهب من قعودي ، و أخلع عني رداء اليأس الأسود ، و أنفض عني سربال القنوط الخشن ، و أكسو روحي بكساء الأمل الوردي ، و أدثر نفسي بثياب الرجاء الأبيض ، و أدفع ذاتي من جديد إلى العمل الجاد ، و السعي المتواصل وراء الأهداف القريبة و البعيدة ، و تحقيق الأحلام البسيطة و الصعبة معا .

و أنا أتحلى، خلال ذلك، بالصبر الجميل و الإصرار، ممزوجين بالعزم و المثابرة و النشاط. تدعمني إرادة قوية، و عناد واثق، و أنا أقول بين نفسي و بيني لعل و عسى، مراهنا على النجاح و السعادة، و على أن أكون أو لا أكون...  

إذ أن من طبيعة الحياة أن لا تمنح شيئا للكسالى و الخاملين و اليائسين.. و كيف تعطي لمن هم في حكم الأموات ؟!

  فالأموات لا يأخذون، في النهاية، إلا الأتـربة، و الحجارة، و الديدان، و العفونة.

بل هي تمنح ، و تعطي ، للعاملين المجدين و الآملين ، حتى لو كان ما تعطيه ضئيلا أو شحيحا.

و الدنيا، كما قيل، تؤخذ غلابا..!!

  أما ضربات الحظ ، و نفحات القدر ، و مفاجآت الفرص ، فهي ليست بالطبع المقياس الحقيقي لسعادة الإنسان ، و نجاحه ، بل و لحياته كلها .

و إنما العمل الدءوب، المشوب بالأمل الكبير، المتجه نحو غاية واضحة، و هدف محدد، هو المقياس الصحيح، و المعيار الراجح.

  و حبذا لو كان ذلك الهدف مصطبغا بصبغات الحق .. و الخير.. و الحب.. و الجمال...

   فالحياة دون فضائل عذاب و شقاء. و العيش دون أهداف عبث و عناء.  

 و الإنسان دون أمـل و عمل يخسر نفسه قبل أن يخسر حياته، و ذلك هو الخسران المبين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق