]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند ... تلك عقدة الذنب . ( الحلقة السادسة )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-06-11 ، الوقت: 09:45:45
  • تقييم المقالة:

 

 

هند .. تلك عقدة الذنب ( الحلقة السادسة ) بقلم تاج نورالدين

 

الساعة تشير إلى الرابعة زوالا .. سميرة تهاتف يونس وتقول إنها تحمل خبرا سعيدا إليه .. مفاده  أن 

كلية  (القاضي عياض) قبلت العروض والأثمنة  بخصوص تزويد مكتبتها بالكتب والموسوعات

المتفق عليها..وتطلبه للمجيء .. لأخذ بوليصة التامين .. لكن رده كان فاترا نوعا ما .. حيث أخبرها أنْ

ليس عنده رغبة في الحضور .. وعليها بوضع الأمانة برف الدولاب .وبعد ساعة يتوصل يونس برسالة

خطية بالهاتف النقال من سميرة أيضا .. أرجوك سامحني عن جرأتي معك خلال حوار الصباح ..

فشيمة نبتة الشرف أن تعتذر.

فضحك متبرما وهو يقول ".. صحيح كثرة الهمّ تضحك .

تمر أربعة أسابيع كمر السحاب ولكنها تمر كثقل الجبال على يونس الخائف.. الحائر.. بل والأخطر من ذلك

أنه بدأ يميل إلى الانعزال والانطوائية .. ولو لا  أمه  التي فطنت وتنبهت إلى خطورة العواقب النفسية 

التي  من شأنها أن تحكم بالضياع النهائي على ابنها .. فتصدتْ لهذا الأمر بكل ما أوتيت من قوة ..

كما عرفت نهاية عطلة الأسبوع الرابع مجيء سناء من البيضاء تحمل سرا سعيدا لامها مفاده أن شابا

طموحا يدعى هشام زميل لها في العمل يود القدوم لخطبتها في الأسبوع القادم.. مما ادخل البهجة في نفسية

الحاجة  فاطمة وان كانت غير مكتملة .. فهي لم تسرد على ابنتها فاجعة يونس نزولا لرغبة هذا الأخير

الذي ألح على ذلك .. وترك الأمور سرّا بينهما .. إلى أن يحكم الله بأمر كان مفعولا.

أما سميرة فلم تعد تفهم شيئا ..  أو كما قالت لصديقتها وداد ..وهي تصر أن يونس يخفي أو يعاني من شيء.

سميرة :

-  تصوري يا وداد .. المكتبة عرفتْ أرباحا مهمة خلال  الأسبوع الماضي ومع ذلك كان الوجوم يخيم

على وجهه إذا رأيته .. فكأنه من التو يخرج من الكهف  مكفهرّا.. حيث  لم يقم بحلاقة ذقنه منذ مدة ..

ولا يأتي إلى العمل إلا راجلا أنا متأكدة أنه يمر بأزمة حقيقية .. ليته يطلعني على ما به .. فوالله ..

لأفدينّه بأعز ما أملك .

 وداد :

 -  وكيف تصرفه معك ؟ وهل حاولت استمالته  إليك حتى يطلعك على ما به؟

 سميرةمتبرمة :

-  في السابق .. كان إذا دخل احد الشبان لشراء كتاب أو غيره .. تجدينه يحرس بعناية خفية فائقة

كل شاردة و واردة تصدر مني .. أما إذا أردتُ أن أثير غيرته فببساطة أتصنع ابتسامة موناليزية للمشتري

.. فإما يستدير برأسه حنقا .. وإما يرد الصاع صاعين بعد خلوّ المكان .

وداد :

-   لم أفهم .. كيف يرد الصاع صاعين؟

سميرة :

-  بعد خلو المكان يأتي أمامي .. ويقول.. أنا فقط لك من الناصحين :ادخري بسمتك البيضاء .. لليلتك السوداء

ثم يخرج دون أن أتمكن من الرد أو التعقيب ..أما حاليا .. قمت  بنفس الموقف ثلاث مرات لأجس به 

النبض .. لكنه لم يعبأ بي ولا بما يجري.. وكل همه الانزواء بركن المكتبة والتحدث همسا مع السيد احمد

حيث لاحظت أن يونس بدأ يكن احتراما غير معهود له.

وداد :

-   أعتقد جازمة .. أن هذا التحول بناءا على ما ذكرته بخصوص يونس .. يشير إلى كونه أصبح لامحالة

متصوفا أو زاهدا في الدنيا.. فربما تأثر بأحد الكتب أو استقطبه احد الأشخاص كما وقع لأخي عدنان ....

وما ذكرته من ملاحظات .. تصب حتما في هذا الاتجاه .. فما معنى .. أن يأتي مشيا على الأقدام إلى

المكتبة .. وما معنى .. أن لا يحلق ذقنه ولا يعبأ بمظهره وهندامه ..ثم ما معنى .. أن ينزوي برجل مثله

للهمس  بالكلام الخفي .. إنها ملامح المتصوفة وما خفي كان أعظم .

سميرة  مندهشة من كلامها :

-   أراك ذهبت بعيدة في التخمين والتأويل يا وداد .. أرجوك أن تهوني علي قليلا .. فهذا رجم بالغيب

.. وشك لا أريد الخوض فيه .. صحيح هناك سر ما  يحيط به .. وكل أملي ومناي أن لا تكون إحداهن

قد اجتاحت قلبه وعقله..

وداد وهي تقاطعها :

-  طيب .. حان الوقت بالانصراف .. وكل نصيحتي لك أن تأخذي بالك من نفسك .. فأنت جميلة وذكية

.. وذات خلق رفيع .. ومحطات العمر والحياة قليلة .. فكري جيدا وإياك أن ترهني حياتك ومستقبلك

في زاوية قد تكون سرابا .. فعندها يكون قطار الحياة قد فات .

كلمات كانت في الصميم استوعبتها سميرة جيدا.. لتقرر بعد أن افترقت مع وداد .. أن تواجه الموضوع

بشجاعة  ولكن بعد أن تتأكد من خروج يونس من أزمته .. حتى يكون المناخ مناسبا لمثل هذه

المواجهة العاطفية.

 

هند .. تلك عقدة الذنب : يتبع مع تاج نورالدين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق