]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

حـيـرة شاب مسلم !

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-11 ، الوقت: 08:52:38
  • تقييم المقالة:

الدين موجود في أعماقي.

  و الحب موجود أيضا.

  أقـرأ القرآن باعتبار أن كلمات الله تصقل في قلب الإنسان الحب، و تجعله يحب كل الناس، و تعلمه أيضا أن يحب الحياة بشجاعة و إقـدام.

  و كذلك أستمع إلى الموسيقى باعتبار أن الأنغام و الألحان تصفي روح المـرء ، و تـنقي ذوقـه ، و تطهر نفسه و ذهنه من التوتر و الانفعالات و الغم و الاكتئاب ؛ إذ عن طريق الموسيقى تتعلم الروح الإيقاع و الانسجام و التناسب ، و محبة العدل و الجمال.

  فمن قناعاتي الراسخة أنه لا قيمة لبريق في هذه الحياة بالقياس إلى طهارة النفس ، و سمو الروح ، و حب الناس ، و سماع التراتيل و الأناشيد .

كما لا أخفي أنني أفكر في المرأة ـ و المعشوقة خصوصا ـ، و بضغط عنيف، و أتوق إلى وصالها، بحنين موصول يوهن بدني.. و في المقابل أخاف من السقوط في حمئة الرذيلة ، بقلق يعذب ضميري...!!!

  و أخوف ما أخافه أن يباغتني الموت، في غفلة من الزمن، و سهو الضمير، و رصيدي من الحسنات ضعيف، و زادي من الأعمال الصالحة قليل...!!!

  و لكني في نفس الوقت، أعشق طيبات الحياة، و أهفو إلى مسرات الدنيا، إلى درجة الولـه و التعلق.. و أحتار .. لأني لا أجد الطريقة المثلى التي أوفق بها بين هذا و ذاك .. و في جحيم واقع غير منصف ، لم يتح لي ، بعد ، الإمكانيات الحقيقية ، و الفرص السانحة ، التي ستساعدني على أن آخذ نصيبي من الدنيا ، دون أن أسيء إلى الدين ، أو أخسر الآخرة ...!!!

  إنها مشكلة ..!!

  و مشكلة جل الشباب، الذين يحبون الحياة و نعيمها، و يفكرون في الآخرة و جزائها، و يتقون الله في هذه و تلك...!!!

  إنها مشاعر متضاربة، و مواقف متناقضة، تعصف في كياني عصفا، و تقلب موازين سلوكي قلبا؛ فأتصرف طورا ( شيطانا )، و طورا آخر ( ناسكا )... و في هذه الأطوار الغريبة العجيبة، لـذة و ألـم، و سرور و نـدم.

  والإنسان عندما يحكم بعقله، و يعيش بعواطفه، فإن صراعا مريرا يحتـدم بين الاثنين.

  و لا أدري بعد ذلك هل أنا إنسان سوي، أو غير سوي ؟!

  هل هي طبيعتي أنا وحدي ، أم أنها طبيعة كل الناس ؟!  

هل هي حالة مؤقتة، أعيشها في فترة الشباب هذه، بسبب ظروف قاهرة، لا بد أن تنقشع غيومها يوما ما، إن تغيرت الظروف، أو تغيرت نفسي، بانتقالي إلى مرحلة أخرى من العمر ؟!

   أم أنها حالة عادية ، لأنني مثل كل البشر ؛ مخلوق مزدوج في تكويني و طبيعتي ؛ في تسويتي قبضة من تراب الأرض ، رمز الشهوة و القذارة ؛ و في ماهيتي نفخة من روح الله ، رمز التسامي و القداسة ؟!

  فالبشر ، و هم خلفاء الأرض المكلفون ، هم الحب في صورته القلقة المتقلبة ، كما قال الكاتب المصري الراحل أحمد بهجت (1932-2011) . أحيانا يصعدون إلى درجة الحب الملائكي، أو يقتربون منها. و أحيانا يهبطون إلى درجة الحب الشيطاني، فيهوون إلى الغواية.

  إن بين هذين التركيبين العجيبين المتناقضين صراعا أليما في نفسي لا يهدأ ، و حربا ضروسا في ذاتي لا تنقطع ، إلا بانقطاع الأجل ، و انطفاء الروح !!!

  يا إلهي الكبير إن جميع الشرور و الفـتن، تنجم عن عدم الانسجام بين الإنسان و الطبيعة، أو الفطرة.. أو بين الإنسان والناس .. أو بين الإنسان و نفسه...

  لذا أضرع إليك بروحي الحائرة، و نفسي القلقة، أن تهديني، بنور الإيمان، و تسعفني ببرد اليقين، فإنك يا الله من تهد و ترحم، يعش في سلام، و سكينة، و نعيم.

  يـــا رب .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق