]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند ... تلك عقدة الذنب . ( الحلقة الخامسة )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-06-11 ، الوقت: 08:28:49
  • تقييم المقالة:

 

 

هند .. تلك عقدة الذنب (الحلقة الخامسة) بقلم تاج نورالدين

 

صباح الاثنين الساعة تشير الى التاسعة بينما كان يونس يلقي تحية السلام على سميرة وقد لاحظ غياب احمد

فعلم منها أنه التقى بها باكرا ولظروف قاهرة سيتغيب عن فترة الصباح .. ثم يسألها وهو يأخذ  دفتر الحكم ..

هل سجلت حكمة اليوم؟

سميرة :

-   رفعتُ الراية البيضاء .. وسأعلن لأحمد أنه هو الفائز وسأهنئه على الجائزة ..                             

يونس :

-   عظيم.. عظيم .. هل لأن البحث أضناك عن وجود حِكم أخرى ؟ .. تقارعين بها حِكم احمد .

سميرة :

-  الأمر ليس كذالك يا سيدي .. بل ما يضنيني وما يشقيني .. هو أني لم اعد أجد حكيما ..

أنقل عنه  و لو  حرفا من الحكمة .. وبكلّ دقّة لم أعدْ أعثر على حكمة يستهويني معناها أو يأسرني 

مغزاها .

يونس :

-  العبرة بجوهر الكلام كحكمة .. لا بالبحث عن الحكماء كأشخاص ..

سميرة :

-  هذه مغالطة يا سيدي .. العبرة من أي معدن يخرج هذا الكلام .. هل من معدن أصيل ؟

أم من معدن يأكله الصدأ

يونس :

-  أول مرة أسمعك تخاطبينني .. بسيدي .. هل هي لغة دبلوماسية جديدة عندك؟

سميرة :

-  بل هي لغة واقعية .. ألستَ الآمر الناهي في هذا  المكان؟ ألستَ السيد المطاع هنا؟ ..

من حقك أن تأمر ومن   واجبنا أن نطيع .

يونس :

-  إذن يأمرك السيد المطاع .. بان لا تخاطبيه بهذه  اللغة من الآن فصاعدا ..   وإذا تفضلتِ أن تأخذي

مني هذا الغلاف فيه بعض الأوراق الخاصة بسيارتي  وشيك يحمل مبلغ  تجديد بوليصة التامين

وعنوان الوكالة تعرفينه جيدا.. فقط للتذكير .. عندما تكوني في الطريق حاولي أن تدققي النظر جيدا ..

فربما تصادفين حكيما من معدن أصيل .. قد يوافيك بما أنتِ تبحثين عنه ..

سميرة :

-  إمّا  أنّك َفهمتَ القصد من كلامي خطأً .. وإمّا أردتَ الاستهتار بوجودي .. وهذا شيء لم أعهده

فيك من قبل .. فأرجو أن تحترم شعوري يا يونس .

يونس :

-  طيب .. إنْ كان كلامي قد فهمته بالإساءة إلى شخصك .. فاني اسحبه وأقدم إليك اعتذاري..

في هذه الأثناء تأخذ سميرة الغلاف بكل حياء وتخرج في صمت إلى ما طلب منها .. وفي طريقها

كانت النشوة تغمرها .. حيث أخرجت هاتفها النقال .. وأسرت لصديقتها وداد أن استحالة مجيء يونس

البارحة كان بسبب انتهاء بوليصة التامين لسيارته .. وان هناك تفاصيل جديدة على درب التقدم ..

ستناقشها معها لاحقا..عند نهاية الأسبوع كما هو معتاد بينهما بالبيت .

أما يونس فكان يشعر بالضيق والضنك .. حيث كان بوده أن يجد احمد حاضرا؛  لغاية في نفس يعقوب

 وفجأة قرر الاتصال به .. ربما يطلعه بطريقة غير مباشرة عما هو متلهف على معرفته .. وفعلا كان

له ذلك .. فقد علم أن من أسباب غيابه .. هو ذهابه بمعية أم الضحية بعد خروجها من المصحة .. إلى المستشفى 

العمومي لتسلم جثة الضحية هند من مستودع الأموات للإسراع بدفنها..كما توسل إليه .. الاتصال بصديقه المحامي

الأستاذ ( سعد النجار) ليقوم بتحرير شكاية ضد مجهول بشان الحادثة .. حتى يتسنى للشرطة القضائية من

التدقيق في تحرياتها للوصول إلى إلقاء القبض على المجرم الهارب .. وفي آخر المكالمة وعده للقيام بما طلب

.. واقترح عليه مبلغا من المال لأم الضحية كمساعدة .. فردّ عليه احمد أن السيدة عفاف صاحبة مدرسة للتعليم

.. وأنها غير محتاجة للمال بل كل مرادها إلقاء القبض على قاتل ابنتها ولو باعت ْكل ما تملك في سبيل ذلك .

نعم ومرة أخرى .. تنزل هذه الكلمات كالقارعة على يونس .. ويتملكه خوف شديد .. وفزع رهيب .. ليقوم

في الحال بغلق المكتبة .. متناسيا رجوع سميرة من وكالة التامين .. وكل همه الهروب من الواقع المرير

الذي يلاحقه ويهدده.

على طاولة الغداء تقترب الحاجة فاطمة من يونس وتسأله بهدوء وروية .. بعد أن لاحظت الوجوم يخيم عليه

الحاجة فاطمة :

هل من جديد .. توافيني به يا ولدي؟

يونس :

-  نعم يا أمي .. الضحية اسمها هند وأمها عفاف صاحبة مدرسة للتعليم .. واليوم سيوارى جثمانها  بالمقبرة ..

أما الجاني .. فهو إلى حد الساعة غير معلوم.

الحاجة فاطمة بهمس :

-  ومن أين استقيت هذه المعلومات؟

يونس :

-  بالصدفة كان احمد يكلمني يوم السبت عن ظروف وفاة ابنة جارته .. مؤكدا لي أن الجاني لاذ بالفرار .. 

وقد أصيبت الأم بوعكة صحية عند سماعها الخبر .. مما استدعى نقلها إلى المصحة ..

الحاجة فاطمة :

-  كان الله في عونها .. وألهمها صبرا  وثباتا من عنده .

يونس :

-  وقد طلب مني احمد الاتصال بالأستاذ سعد  النجارمن اجل القيام بتحرير شكاية ضد مجهول ..

لكن ما أفزعني يا أمي هو عندما أكد لي احمد أن الأم عفاف ستعلن الحرب على الجاني ولو باعت كل ما تملك .

الحاجة فاطمة :

-  إنه شعور أي  أم .. عندما تفقد أعز ما لديها.

يونس :

-  أنا أيضا .. أعطيها هذا الحق .. ولكن كيف السبيل يا أمي إلى التكفير عن هذا الذنب .. إنني بين المطرقة

والسندان .. بين أم تعلنها حربا وكأن عنصر العمد وارد في قتل ابنتها .. وبين نفس تريد سلاما بأي ثمن كان ..

ليتها تتفهم يوما غايتي .. ولكن كيف؟ .. كيف ؟..

الحاجة فاطمةوهي جد متألمة :

اجعل يقينك بالله .. وصلاتي معك .. وما هو مقدّر من عند الله .. ستراه العين ولو بعد حين.

 

هند .. تلك عقدة الذنب : يتبع مع تاج نورالدين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق