]]>
خواطر :
عش مابدا لك وكيفما يحلوا لك وإعلم أنك ميت يوما ما لامحالا   (إزدهار) . \" ابعثلي جواب وطمني\" ...( كل إنسان في حياة الدنيا ينتظر في جواب يأتيه من شخص أو جهة ما )...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضحايا اللعبة السياسية.. شهداء الوقف الشيعي أنموذجاً

بواسطة: موزان مشتت  |  بتاريخ: 2012-06-10 ، الوقت: 22:17:59
  • تقييم المقالة:
ضحايا اللعبة السياسية.. شهداء الوقف الشيعي أنموذجاً بقلم: د. موزان مشتت

لكثرة ما يتعرض له الشعب العراقي من تفجيرات إرهابية أصبح واعياً لطبيعة ونوعية هذه التفجيرات الإجرامية، وصارت لديه خبرة عملية في تمييز القائمين بهذه الأعمال الخارجة عن القانون..

فكل أزمة سياسية ترافقها عادة سلسلة من التفجيرات الدموية، وهذه التفجيرات ربما تكون لدوافع سياسية خانقة، فكلما شعر السياسيون القتلة بأنـّهم في وضع لا يُحسدون عليه، يقومون بافتعال أزمات مختلقة لتغيير الخارطة السياسية والاجتماعية بما يحقق ديمومتهم في التسلط، وصار ديدنهم في افتعال هذه الأزمات هو باللجوء إلى هذه الأعمال الإرهابية الإجرامية..

 فعلى سبيل المثال، ما حدث من تفجير إرهابي طال المرقدين الشريفين في سامراء، وما جرى من حدث مروع في جسر الأئمة في بغداد، فهذان الحادثان بما يمتلكان من صفة إرهابية هما بالأصل ناتجان عن تخطيط سياسي داخلي وإقليمي، فكان الغرض منهما هو تحصيل مناخ ملائم يستعطف فيه الجعفري الشعب العراقي بطائفته الشيعية لإيرادات جماهيرية.. فضلاً عن محاولة السياسيين الشيعة المدعومين من إيران في خلق هوة بين التيار الصدري والسنة، إذ كان التيار شديد الصلة بالسنة لأنّ مصلحته تتطلب هذه الصلة في مواجهة العدو المشترك المتمثل في القوات المحتلة..

وبالفعل نجحت خطة إيران والجعفري والسياسيين في سحب التيار الصدري إليهما بشكل كبير، وخداع قيادته المتمثلة بمقتدى الصدر، إذ أوعز الصدر إلى أتباعه بالثأر لما حصل في سامراء وفي بغداد، فكان من التيار الصدري الهجوم المباشر على سنة العراق الآمنين المساكين.. هذا نموذج واحد لتسييس الأعمال الإرهابية من قبل السياسيين في سبيل تحقيق مصالح تمكنهم من البقاء في السلطة..

وكذلك الحال في ما يتعلق بتفجير الوقف الشيعي، فإنّ مستشاري المالكي أرادوا أن يلعبوا اللعبة ذاتها التي لعبها الجعفري قبل سنوات مع التيار الصدري والمد الشعبي الشيعي.. فالمالكي مثل الجعفري لجأ إلى اللعبة الطائفية المقيتة في تحصيل مكاسب جماهيرية ودعم شعبي طائفي، ومحاولة منه في تغيير الخارطة السياسية والتكتلاتية.. فأقدم على تفجير الوقف الشيعي ليعيد تلك الهوة بين الشيعة والسنة عموماً وبين التيار الصدري والسنة من العرب والأكراد خصوصاً، فكان غرضه الرئيس هو افتعال فتنة طائفية جديدة يحافظ بها على مكتسباته وأركان حكومته الدكتاتورية..

فالذي حدث من تفجير للوقف الشيعي كان بعلم وتخطيط مباشر من المالكي ومستشاريه، إذ أرادوا إعادة العراق إلى المربع الطائفي الأول.. فيا ترى هل ينجح المالكي هذه المرة مثلما نجح الجعفري في الضحك على مقتدى الصدر وجره إلى صراع شيعي سني لينعم هو بالبقاء في رئاسة الحكومة؟ أم أنـّه ربما سيلجأ إذا فشل في هذا إلى افتعال صراع شيعي شيعي بين منظمة بدر بقيادة هادي العامري والمجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم من جانب وبين التيار الصدري من جانب آخر بقيادة مقتدى الصدر، أو ربما صراع صدري صدري بين عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي وبين التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر؟ أم أنّ مقتدى الصدر سينجح في كسب السنة العرب والأكراد ليخوض الصراع مع المالكي ومؤيديه؟

والذي يمكن أن نستنتجه من الصراعات الحاصلة الآن والسجال المتوتر بين المالكي ومرديه من جهة وبين أعضاء اجتماع أربيل والنجف من جهة ثانية إنما هو صراع سلطوي بحت، والذي يذهب ضحية له هو الشعب العراقي لا غيره، وإن اختلف أدوات تنفيذ هذا الصراع، فمرة الميليشيات والعصابات المسلحة المنضوية تحت الأجهزة الأمنية، ومرة القاعدة، ومرة عصائب أهل الحق..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق