]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما خطورة اكتساب اكثر من جنسية واحده في ليبيا اليوم

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-06-10 ، الوقت: 19:40:17
  • تقييم المقالة:
ما خطورة اكتساب اكثر من جنسية واحده في ليبيا اليوم تضاربت الأفكار حول هذه  القضية التي نتحاور بسببها الان وهي بخصوص الأنسان الليبي  ذو" الجنسية المزدوجة" ، وما سوف يكون شأنه في وطنه الأم؟  الكل منا سيضع معاييره الخاصة به ،وهذا من حق الجميع  بالطبع, ولكنها  سوف لا تخضع لأي قانون بالتحديد، لانه لا يوجد قانون كامل عادل  الان  بهذا الخصوص.  ولذا ها نحن نضع أفكارنا لعلي وعسي تؤخذ بعين الاعتبار من جانب المتخصصين في سن قوانين الهجرة والجنسية فيما  بعد. آملين بان تكتب القوانين في هذا الشأن بعلميه وحكمة فريده، ومع دراسة المساوئ والحسنات ، التي  قد تنتج عنها؛ مع الأخذ في الاعتبار ما تمليه علينا  تقاليدنا ، وديننا الحنيف ايضا .     دعنا نبدأ تحاورنا بطرح عدة أسئلة من غير اي أجوبه سطحيه او شخصيه، واحتي سريعة،  لعلنا نتفق ،او نجعل المجال واسعا لمناقشة القضية بجديه وبعقلانية من غير تهور اواستهزاء او عدم اكتراث لها.  فمثلا لنبدأ بمعرفة صفة المواطنة أولا، وذلك بطرح عدة استله رئيسيه و مفتوحه:      ♦ماذا تعني لنا المواطنة ؟ ♦وهل تختلف من شخص الي اخر في مفهومها  العام؟ ♦هل تتغير مفاهيم  المواطنة بمجرد ان تتغير أساليب الحياة  لتغير العصر؟ ♦ وهل هي إحساس، او مجرد شعور داخلي، يشمله مقاييس عاطفية  كثيره؟ ♦او هل هي فعل ملموس وواقعي تحدده مقاييس, وشروط  محدده؟ ♦أوهي منحت لنا بحق الولادة ؟ ♦ او اكتسبناها بالوراثة من احدي الأبويين او كلاهما؟♦او هي اكتسبناها  بحق "التربة" والأرض التي عشنا  فيها، ومن خيرها؟♦ او هي اهم حق من حقوقنا الشرعية في اي بلاد اكتسبنا الجنسية منها؟ ♦كيف تضمن مواطنتك في وطنك الأصلي، والوطن المكتسب كذلك؟         ♦ماذا يدفع, او يجبر اي شخص علي الحصول علي جنسية  غير جنسيته الأصلية ؟ ♦ اذا ما تحصل الشخص علي جنسية بلد غير بلده الأصلي ، أين يضع ولائه الأول؟♦هل سيكون هناك صراع بين  الولاء للوطن الأم، وبين  التشبث بين كلتا الجنسيتين؟♦ هل هناك حقا ولاء كامل لأكثر من وطن؟ ♦هل هناك خطر أمني،  ممكن حدوثه علي الوطن من ذوي اكثر من جنسية واحده؟ هل الخطر يكمن فقط اذا ما اشتغلوا في المراكز الحساسة، والحساسة جدا للدوله ،بالمعني الصحيح؟♦هل الجنسية المكتسبة "الغير اصليه" تؤثر علي نسيج المجتمع الليبي ككل؟ ♦وهل تشكل بنيانه، وتغير من أصول معتقداته ايضا؟ ايضا؟                                                                                                               سأنقل هنا حرفيا الموا د 8 -9-10-كما جاء به قانون الجنسية فيدستـور لـيبيـا سنة 1951، حتي يتسني للجميع معرفة بنود حقوق الشعب في مسألة الجنسية  حينذاك    أصدرته  "الجمعية الوطنية الليبية" في 7 أكتوبر 1951 "حقوق الشعب المادة (8) يعتبر ليبيا كل شخص مقيم في ليبيا وليس له جنسية أو رعوية أجنبية اذا توفر فيه أحد الشروط الآتية : 1.   أن يكون قد ولد في ليبيا،   2.  ان يكون أحد أبويه ولد في ليبيا ، 3 . أن يكون قد أقام في ليبيا مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة عادية                                                                                                                       .      المادة (9) مع مراعاة أحكام المادة الثامنة من هذا الدستور تحدد بقانون الشروط اللازمة لاكتساب الجنسية الليبية وتمنح به تسهيلات للمغتربين الذين هم من أصل ليبي ولأولادهم ولأبناء الأقطار العربية وللأجانب الذين أقاموا في ليبيا إقامة عادية لمدة لا تقل عن عشر سنوات عند العمل بهذا الدستور وما زالوا مقيمين فيها ، فيجوز لهؤلاء الأخيرين اختيار الجنسية الليبية طبقا للشروط المبينة في القانون على أن يطلبوا اكتسابها خلال ثلاث سنوات تبتدئ من أول يناير 1952 . المادة (10) لا يجوز الجمع بين الجنسية الليبية وأية جنسية أخرى . وها نحن نسأل مرة أخري  لمجرد السؤال  لا غير : هل من الممكن تطبيق  كل المواد او بعضها في عصرنا الحاضر وخاصة المادة رقم  (10) والتي  ذكرت أعلاه في دستور العهد الملكي؟

عندما مثلا، نحاول مناقشة مسألة الذين يحملون " اكثر من جنسية واحدة" , وذلك  بخصوص كيف ستتعامل الدولة مع من رجعوا الي  ليبيا الجديدة الوطن الأصلي , بعد غربة قد تكون بإرادتهم ،او حتي ممكن كانوا مجبرين عليها ؟هل قانون الهجرة والجنسية  سيعترف بجنسيتهم المكتسبة ،ام ستسبب لهم من مشاكل او صعوبات  قد يكونوا هم  في غني عنها؟  كيف سيكتب القانون الليبي في هذه الناحية، بحية يكون واضحا في شرحه ،لكل من يحاول قراءة بند من بنوده، بخصوص مسألة "الجنسية المركبة" إذا صح التصنيف؟  هل حان الوقت فعلا لتشكيك اي إنسان في وطينته لبلاده الأصلي؟ هل هم الأشخاص (مثلي ومثلك) ام القانون المقنن جيدا، والذي درس، وكتب بحنكة العلماء، في القانون بأنواعه، هو الذي يحدد لنا من "هم"؟! او ما هي  الوظائف المناسبة  التي تكون لا تعرقل , او قد  لا تشكل خطرا علي امن وسلامة الدولة , والذي  يسمح قانون الجنسية لهم  بها ؟ 

العمل  الإداري والسياسي من حكمته الا تشتغل "بغباوة" وشقاء بل بذكاء عملي. اي ليس من الضروري ان تصنع لك عجله من الصفر , بل تستطيع ان تجدد فيها.  فتجارب العالم الواقعية ستمهد لنا أرضيه للتفكير الي ما هو اصلح او اجدر بنا  اتباعه؛ او حتي  إمكانية معرفة التعامل مع البعض من الليبيين الذين قد اضطرتهم الظروف, او بتلقاء انفسهم  ان يسعوا الي  اكتساب جنسية أخري، الي جانب جنسيتهم  الأصلية .  فمن الواضح  إذن ،ان هؤلاء  الذين في حوزتهم اكثر من جنسيه ، بأسباب  الهجرة، سعوا إليها، لأجل العيش في ارض غير أرضهم بكرامة ،و من غير عنصريه ,او تحيز ما من الدولة المضيفة؛ و حتي يحق لهم ما يحق علي المواطنين الأصليين , من عمل ، و الترشح ،والتصويت في الانتخابات، و كذلك ليتوفر لهم كل حقوق المواطنة، ويعرفوا  ايضا واجباتهم تجاه وطنهم الثاني ،او الثالث في أحيان  أخري.

وها هي أسئلة  مهمة أخري ،وشائكة في نفس الوقت، ولابد من طرحها هنا : ♦ هل ستفقد ليبيا الكثير من  ذوي المهارات والمؤهلات اذا ما منعت ازدواجية الجنسية عنهم؟ هل سيتسبب الشخص الذي يحمل اكثر من جواز سفر واحد, في زعزعة لأي نظام في البلاد؟ ♦ او هل يجوز له ان يعمل في الإدارات الحكومية بدون وضع بعض من الشروط  والحدود لحماية مصلحة البلاد ، وسلامة امنها  أثناء العمل فيها ؟ ♦ ما هو الخوف  من هذا الشخص الذي ينتمي الي اكثر من بلد واحد؟♦ هل ممكن ان يكون رئيسا لليبيا؟

           عندما يحين وقت تأسيس قوانين البلاد، لابد ان يكون هناك اكثر من بند لوضع  كل هذه الاحتمالات بهذا الخصوص حتي يتسنى لكل حامل لأكثر من جنسيه  واحده، معرفة  حقوقه وواجباته تجاه البلد الوطن، من غير اي اجتهادات فرديه، التي قد تتحول الي أفعال غير قانونيه ، والتي بدورها قد تؤثر علي مدي  شرعيه احدي الجنسيتين, او كيف الحفاظ عليهما معا؟ او لمن عنده اكثر من جنسيتين ،كيف يرفض ،او يختار اي واحدة منهم ؟ هل عندها يقع الإنسان تحت حساب الذات، ام تحت حساب العقل؟ ام تحت حساب القانون؟ واي قانون؟ وهل المواطنة الأصلية عندها ستفوز ؟                                                  

إذا نظرنا الي العالم الأخر، وكيف مر بعدة تغيرات، و بمختلف التجديدات ،في مضمون مواد قوانين الهجرة والجنسية ,سنجد ان من البديهي ،ان نتعلم ،و نثقف انفسنا  بما مروا به حتي اتفقوا علي قانون الجنسية، الذي  يعتبرونه  هم عادل,  ووافي, ومطابق للتغيرات المدنية السياسية التي مرت بها وطنهم الي الان . ونطلع ايضا علي البعض الأخر من العالم مثل اوروبا مثلا، ففرنسا وألمانيا، علي سبيل المثال، نجدهما ايضا لا زالا يعملان ،و يتجادلان بقوه الي يومنا هذا علي  تغيير قانون ازدواجية الجنسية علي الأجانب في بلادهم، وبان عليهم الحفاظ علي جنسيه واحدة فقط،  ولكن الفكرة لم تنجح علي ان تكون قانونا علي الارض بعد.

نحن نعلم بان دول العالم المتحضر علميا، ومدنيا ، وسياسيا؛،سواء الأمريكي ،او الأوروبي دائما ما يحاول من وضع معايير مستقبليه في اغلب قراراته الحسيمة ،و حتي لا يترك "بقاعات" او فراغات غير مدروسة، في اي قرارات ،التي قد تؤدي الي مشاكل  جمه، خاصة عند تطبيقها عمليا.   ففي موضوع  "الجنسيتين" مثلا نري بان  أمريكا ،علي وجه الخصوص،  ذو أصول  غير عريقة ، ولها جنسيات عديده ومتشتتة، ومتفرعة، ولذا لابد من ان تتعايش  كبلد واحد مع  كل  الأطراف، و تجديدات العصر، والفكر في العهد الحالي،  والمتغير باستمرار.   فقد مرت بعدة قوانين معقدة، وغير عادله في أوائل تجربتهم بهذه المعضلة الانسانيه والقانونية  وهي  قضيه تعدد الجنسيات.  فقد عاشت  مع قضايا  كثيره بشأن الهنود الحمر، الأمريكيين الاصليين, ثم  مع اليهود ومدي تغلغلهم الفاضح في السياسة الأمريكية , الي أخرون غيرهم من تعدد الجنسيات ،و الذين يحملونها الي جانب جنسيتهم الأمريكية . فقد واجهت  قضية ازدواج الجنسية  بعدة مشاكل قانونيه، و التي بدورها  جالت ساحات ومكاتب  المحاكم  لسنين طوال، ولم تحظي باي حلول عادله من القرن التاسع عشر، الي ان سنحت لبعض القضايا الفرصة الحاسمة في النصف الأول من القرن العشرين, وذلك  بدراستها عن  طريق المحكمة العليا ، والتي  بدورها غيرت قانون  الجنسيتين الي ما هو عليه الان ,والمتعامل به في أرضهم.                                              

  فمثلا، ليس بتلك الأهمية لأمريكا اذا ما أراد الشخص علي الحفاظ علي جنسيته الأصلية مع الجنسية الأمريكية .   ولكن  من ذكائها السياسي ،اذا ما فرضنا ذلك فهي لا تجهر بهذا علنيا  ,و لا تجده مكتوبا رسميا ايضا. لأنها  في واقع الأمر , غير محبب لديها ازدواج الجنسية . او لعلها تريد ان تبقي  المسألة مفتوحة للنقاش , والتداول بينهم ، او لتضيف بند جديد بالخصوص عند الضرورة فيما بعد.  ولكن لديها قانون صارم حول من يترأسها كرئيس للبلاد وذلك بان لابد ان يكون قد ولد في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يحمل الا جنسية واحده , وهي الجنسية الأمريكية. فتخيل لدقيقه واحدة مثلا هذا السيناريو ،  تخيل لو كان الرئيس الأمريكي يحمل  جنسيتين، فكيف سيكون ولائه، ولأي بلد؟ وكيف سيحكم أمريكا؟!                                                                       

  هناك عدة شروط  تمليها الولايات المتحدة  الأمريكية علي المواطن الأمريكي، الذي لديه  اكثر من جنسيه واحده ، والتي  اذا خالفها ، ستعرضه الي خسران او انتشال الجنسية الأمريكية منه وهي  كالتالي: اذا عبر الشخص عن ميوله للتخلي عن جنسيته أمام  ،او تحت أذان احد من  المسؤولين في الحكومة* اذا شارك في الجيش الذي  له عداوة  مع أمريكا *واذا حاول ان  يكون جاسوسا لحساب بلد اخر ضد امريكا.        

أعتقد كلنا نتفق علي ان هذه الشروط  الملزمة، بانها منطقيه وضرورية لأي بلد كان.  فقانون الهجرة والجنسية في ليبيا لابد ان يدرس كل الاحتمالات، قبل وضع اي قانون هكذا جزافا من غير دراية الي الأضرار التي  قد تحدث من ورائه.                                                                                                                                           

ودمتم مع قانون عادل يتمشى مع حقوق البلاد، والعباد.

                      د. وداد عاشوراكس

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق