]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هند ... تلك عقدة الذنب . ( الحلقة الرابعة )

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-06-10 ، الوقت: 11:47:40
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 هند .. تلك عقدة الذنب (الحلقة الرابعة ) بقلم : تاج نورالدين  

 

يونس بتأثر وهو يبلع الريق :

-  صدقت .. الحديد فيه باس شديد .. وماذا عن أبيها ؟

احمد :

- هو الآخر من الجبناء .. منذ ستة أشهر سمعتُ  من  زوجتي حيث كانت تلازم السيدة عفاف أم الضحية ..

بانّ زوجها وهو يعمل بالديار الهولندية اخبرها برسالة خطية عن زواجه بأجنبية وانه لا ينوي الدخول

في الوقت الحاضر إلى وطنه .. وان كانت ترى في هذا ضررا ..فالأولى لها أن ترفع دعوى للتطليق ..

.. مسكينة عفاف .. جبانٌ يفارقها خلسة ً .. وجبان يغتال وحيدتها غفلة ً ..

يونس كأنه يريد التخلص من الحديث :

إنها مأساة حقيقية .. والحياة دار ابتلاء .. حاول يا احمد أنت وزوجتك قدر المستطاع تقديم يد العون

إلى هذه السيدة .. وإذا لقيتما أية صعوبة في هذه الموضوع فاني رهن الإشارة .. فأنت كما تعرفاني ..

أحب فعل للخير .. بدون مراء .. أو رياء .

احمد :

اشهد لك بذلك .. وأعاهدك أني سأفعل ما في وسعي و طاقتي .

ويفترق الرجلان بالسلام بعد إغلاق المحل حيث آثر يونس الذهاب إلى بيته مشيا على الأقدام ..

وفي طريقه كان يتنفس الصعداء .. جملة من التفاصيل الغائبة كان في أمس الحاجة إلى معرفتها ..

التأكد من وفاة الضحية.. التأكد من أن أمها جارة لصيقة لزوجة احمد ..غياب الأب  بعيدا عن مسرح

الواقعة .. كما تفهم عذرا لصديقه عن وصف الجاني بالقاتل الجبان .. وكم كان هذا يقطعه ألما .. ويزيده

حزنا وغما .. وكم هاله خبر سماعه دخول أم الضحية إلى المصحة .. كل هذا بسببه .. هو المسؤول

على كل ما جرى .. انه الشعور بالذنب .. ويتساءل قبل أن يدخل البيت .. كيف سيكفر عن ذنبه ..

لعل احمد أول باب سيمكنه من الدخول إلى عالم الضحية .. و التقرب من روحها البريئة .

يمر السبت ويأتي الأحد .. شوط من الشرود .. يجتاح دهن الشاب يونس .. ولا يكسر هيمنته بين الفينة

والأخرى سوى تدخل الحاجة فاطمة ببعض الأسئلة الخفيفة والجانبية .. فرغم علمها المسبق بفداحة الأمر

وهول المصاب .. فهي تريد من ابنها أن لا يفقد التركيز .. فمرة تسأله بواجب تجديد بوليصة التامين ..

يجيبها سأفعل ذلك ولكن لن اركب سيارتي الملعونة إلا بعد أجل مسمى .. ومرة تسأله إن كان باستطاعته

أن يسافر معها لزيارة أخته سناء بالبيضاء .. فيجيبها بالنفي لان المكان يحاصره أخلاقيا .. والزمان

يلاحقه أدبيا .. فتتفهم الأم مقاصد كلامه .. و تأبى أن تزيده حملا على ما هو فيه .

أما سميرة فقط حرصت على استضافة صديقتها الحميمة وداد لتتبادلا آخر التطورات الخاصة بحياتهما

الشخصية .. حيث كل واحدة منهما تسرّ الى الأخرى عن الجديد في كل ما يتعلق بأجواء العمل .. والجديد

في خبايا السعد أو النحس في الأمور المتعلقة بأصداء القلب ومتاعبه العاطفية ..

سميرة :

-  الآن يا وداد هذا كلامي .. أرجوك أنا في حيرة من أمري .. أريده  لي لا لغيري .. أكاد  أُجنّ  في  حبه

وهو لا يدري .. حتى بصيص الأمل بدأ  يخفت و يخبو وخصوصا عند قوله .. من الآن فصاعدا أريد أن

أقلص من مساحة  التواصل ..

وداد :

-لا  لا ..  أظن انك أنت ِالمقصودة بهذا الكلام .. ثم إني تذكرت قولك عنه وهو يخاطبك .. تعقلي ولا تكوني

للشيطان نعتا أو بدل .. صدقيني هذا كلام لا يصدر إلا من محب يخاف على حبيبته .. وحتى تتأكدي من

صدق كلامي .. قومي باختبار الآن .. وأرسلي له برقية إلى هاتفه النقال .. تخبريه هلْ بالإمكان أن يوصلك

إلى المركز التجاري (مرجان) لشراء بعض الحاجيات .. وسنرى بماذا سيجيب؟ إنه جس النبض ..

ومحك الخروج من عزلتك يا عبيطة .

سميرة :

-  سأفعل ذلك يا وداد .. حتى لا تقولي إني متشائمة ..ولو حصل شيء من هذا الذي تقولين .. فاني سأمنحك

وسام الاستحقاق من الدرجة الكبرى في العلاقات الاجتماعية و الشخصية..وحتى الدولية .

فيعم  الضحك أرجاء الغرفة .. وتنفذ سميرة ما طلبته وداد .. وما هي إلا لحظات حتى يأتي الرد سريعا من

يونس .. وينزل عليهما كالصاعقة

-  إنْ كنت مصممة على الخروج؛ أرسلت لك سيارة أجرة أما أنا فيستحيل ..عليّ ذلك .

سميرة في ذهول وكبرياء لصديقتها :

أما أنا  فيستحيل علي أن اتركه .. أو أتنازل عنه .. يستحيل علي أن أنساه .. أو أن أرى  دونه .. 

 

 

الحلقة الرابعة من ( هند .. تلك عقدة الذنب ) يتبع مع تاج نورالدين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق