]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف تتعاملين مع والدة زوجك

بواسطة: سعد الجدوع  |  بتاريخ: 2012-06-10 ، الوقت: 11:13:06
  • تقييم المقالة:

 

دعيني أولاً أبين لكِ ما وصى به ديننا الحنيف في كيفية تعاملنا مع الآخرين بشكل عام ، فقد ذكر المولى جل جلاله في كتابه الكريم (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) نستنبط من الآية عدة أمور منها أن اللين في تعاملنا وحسن أخلاقنا رحمة من رب العالمين لذا لعلنا نطلبها بالدعاء لله والتضرع له بأن يُطيّب قلوبنا وعلاقاتنا مع الآخرين وأن يهبنا اللين والعطف وحسن الخلق ، ومن ما نستنبطه أيضًا حكمة بالغة تقول بأنه لو كنت فضًا غليظ القلب قاسي التعامل جاف المشاعر فالناس من حولك يبتعدون ويتجنبون التعامل معك ، ومنها نستنتج أن اللين في التعامل وحسن الخلق يجلب الآخرين لك متوادين متراحمين متحابين وكما قال الشاعر:

 

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ ** فلطالما استعبد الإنسان إحسانُ

 

 

 

وقال جل في علاه مؤكدًا على أنه هو المدبر والمصرف لقلوب الناس (لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وهنا مرة أخرى أؤكد على أن الدعاء هو الطريق الأول لطلب محبة الآخرين وأيضًا تحسين أخلاقنا معهم، نأتي لهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام في تعاملنا مع الآخرين ، فنجده عليه الصلاة والسلام فيما يوصي به أمته حين قال (اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها ، وخالق الناس بخُلق حسن (وهاهو عليه الصلاة والسلام يوصي صاحبه أبا هريرة رضي الله عنه قائلاً: يا أبا هريرة ، عليك بحسن الخلق
قال رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول الله؟  قال: تصل مَنْ قطعك ، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك) بهذا نعرف كيف نحسن أخلاقنا وتعاملاتنا مع الآخرين.  ولا أطيل عليكِ فيما هو عام بالناس ولأستهل حديثي عن والدة زوجك التي تقابلك بالجفاء والقسوة.

 

 

بداية عليك مراجعة أسلوبك وتعاملك معها لا تنظري إلى ذلك بعينك أنتِ لكي لا تتجاهلين العيوب والأخطاء التي تقعين فيها في تعاملك معها ولكن أنظري بعين الحكم أو الطرف الثالث ، قد تلاحظين أنكِ محقة في ما تفعلين وأنه لا ضير فيما تقومين به ، هنا تكونين أنتي في مأمن من الخطأ ولكن عليك بتغيير تعاملك معها ورفع مستوى جمال تواصلك معها ، ولأضع بين يديك بعضًا من الاقتراحات المعروفة لدى الكثيرين والتي قد تكون غفلتي عنها أو تقاعستي عن فعلها ، منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

 

1-  الهدايا:  الهدية لها طابع وتأثير خاص لا يتعلق بقيمتها ولكن يتعلق بها هي ، قال عليه الصلاة والسلام (تهادوا تحابوا) فربط المحبة بالهدية وجعل الهدية من أحد الأسباب الجالبة للمحبة والمودة ، فللهدية كما نعلم سحرها ومفعولها الذي قد لا يصل إليه أي شيء آخر، لذا فلتهاديها بهدايا تعجبها وتليق بها وبشكل مستمر ولا تُبالغي فيها أو في قيمتها والأفضل أن تكون بدون مناسبة وبدون سبب حتى يقوى تأثيرها وتزيد مفاجأتها كأن تهديها قلادة أو قطعة قماش أو لباس تُحبه أو أي شيء من أثاث المنزل مما تفضله هي وتستفيد منه، وسترين وتلحظين التغير في تعاملها معك مصداقًا لحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ولعل الهدية تكون بعلم زوجك بطريقة غير مباشرة حتى تكسبي وده وتقديره هو الآخر فتكونين أصبتي عصفورين بحجر واحد.

 

 

 

2-  الكلمة الطيبة:  للكلمة الطيبة تأثير بالغ وقيمة عظيمة لدرجة أن الله عز وجل ضرب بها الأمثال في القرآن الكريم حيث قال (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون) لذا فالكلمة الطيبة هي من أساس حسن الخلق والإحسان للآخرين ، ولتجعلي الكلمة الطيبة اللطيفة أمر أساسي لا تحيدين عنه في حياتك فهي تمسح غل القلوب وتقرب الأنفس وتنثر المحبة والمودة ، لذا عليك باستخدام الكلمة الطيبة الحسنة مع والدة زوجك وأن تلاطفيها بالكلام حتى وإن لقيتي منها الجفاء والبغضاء فمع مرور الوقت ستتغير وسيلين قلبها وتخجل من تصرفها تجاهك ، ومن الكلمة الطيبة استخدام الألقاب المحببة والجميلة كأن تناديها بـ (أمي) فهذه ستؤثر فيها وتجعلك بمنزلة إبنتها حتى وإن كانت لا تتلطف معك ، وأيضًا عليك بالنقاشات الجميلة والهادفة والدخول في المواضيع التي تلقى اهتمامها حتى وإن كانت أمور ترينها تافهة لا قيمة لها ، اسأليها عن الماضي وعن حياتهم السابقة ، فهذه المواضيع يعشقها كبار السن كثيرًا دون استثناء.

 

 

 

3-  التعامل الحسن:  التعامل الحسن والمجاملة والملاطفة من الأسباب الجالبة للمحبة والمودة وليكن عليه الصلاة والسلام قدوتنا في ذلك فعن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا.  لذا فعامليها بالمجاملة والملاطفة والابتسامة والسؤال عنها وعن حالها والتقرب منها بتقديم الخدمة لها والمساعدة فيما تحتاج ، فهذا سيقرب القلوب من بعضها البعض ويقطع سُبل الشيطان في التخريب بينكما والإيقاع بكما.

 

 

 

وعليه فما ذكرت آنفاً يناسب أغلب الحالات والظروف لذا فما عليك الا التوكل على الله والبدء بالتطبيق ولعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا.

 

 

 

ولأي استفسار أو ملاحظة يرجى وضعها في خانة التعليقات ليتسنى لنا التواصل معكم.

 

 

 

دمتم بحفظ الله.

 

 

 

كتبه لكم:  سعد بن محمد الجدوع

aljadoo3@    

 

  • طيف امرأه | 2012-06-10
    نعم فاضلي كما قلت وصح لسانكم
    الكلمة الطيبة .. والمعاملة الحسنة  هي عناصر مهمة في التعامل بين الناس ..فما بالك حينما يكون بين زوجة الابن
    وأم الزوجه
    الاصل ان تشعر الزوجة بقيمة الام التي أهدتها فلذة كبدها بعد ان أدبته و علمته فقد تحملت الكثير لاجل ان يصل الى تلك الدرجات ..ولو ادركت الزوجة الامر منذ البداية فاني أظنها سوف تكون العون الاول لحماتها ..وكم اكره ان تنادى ام الزوج بالحماة ,,فهي كلمة صارت مربوطة بالادوار الشريره اكثر منها بالطيبه
    إن ام الزوجه أو كما يجب ان نناديها _يا أماه او يا خالتاه ,, كأم الزوجة ذاتها لانها كما ربتها امها وتعبت عليها وهي تقوم ببذل كل ما تستطيع لاجل ان ترضيها ,,ان تفعل الفعل الموازي لام زوجها .. فهما أمهات وقضين الكثير من أعمارهن في سبيل اسعاد ابناءهم
    الكلام بالموضوع طويل ولكن همسة  في اذن الزوجة :: كل زوجة ستكون  ام زوج ...فعليك ان تقدمي لنفسك حسنات اخرى في عمرك القادم
    سيدي الفاضل اشكركم شكرا جزيلا لما اسلفتم وما بينتموه فقط اردنا ان نزيد لعل الخير فيه يعم وقد حضينا بمقالة راقية تفيد مجتمعنا سلوكا وتعاملا
    طيف بخالص التقدير


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق