]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا التبرير

بواسطة: Mimi Sim  |  بتاريخ: 2012-06-10 ، الوقت: 08:44:33
  • تقييم المقالة:

 

خلق عزوجل الإنسان خلقا وسطا لا هو من الملائكة الأبرار ذوي العصمة و الكرامة التامة ،و لا هو شيطان مريد لا تكاد نفسه تمرح بخير و لا سلام.

و منه ماجت سلامة فطرته بسوء نفسه،فجاءت التوبة و الإستغفاروالإنابة و الدعاء كعناوين شواهد على تلك المنزلة الوسطى ،الّتي شاء اللّه عزوجل أن تصير له مركبا إلى دار المقامة إن هو أحسن تزكية نفسه، و مطيته إلى دار البوار إن هو أساء«و أن للإنسان إلا ما سعى»«و أن سعيه سوف يرى».

وطفق الإنسان على ظهر تلك المنزلة الوسطى يخوض غمار معازم الأمور و مقاديرها ،فتتداوله شرارها فتذره منكوسا مغموما لا يرى له بشر و قد ضاقت به الأرض بما رحبت ،فإن عطفت عليه خيارها و أخلفت له خيرا و أدفأته·بات جذلانا فرهانا·«...و إنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور». لم تكن أهوال الدنيا و نوائبها و خدها الّتي جالّت·الإنسان بالمناوءة و المقارعة بل وقف له أكثر الأقران موقف الند بالند، و أكثر ما كانوا يلبسون له جلد النمر و ما يمهلانه إلا قليلا أن يسوّغ غصّته·. لهذا وذاك لم يجد له بدا من رد كيدهم من الفينة إلى الفينة بما تيسر له من سلامة الوسيلة تارة و مكذوبها تارة أخرى. و قد أنس من نفسه جملة من الحيل الدفاعية التي تبين له حسن مفعولها في كثير ــــــــــــــ ·أدفأه:أعطاه كثيرا ·فرهانا:نشطا مزهوا ·جالّه بالمناوءة أو العداوة:جهر له بها ·أساغ له غصّته:أمهله   من الأحايين و الأحوال فكان أن عقد عليها الخناصر·فلآضت·تجري من نفسه بغير روية و لا فكر ملقية على محياه حجابا من الجد و حسن الأداء. فود التبرير لنفسه مدخلا مديّثا لمدارات الغير،و حفظ ماء الوجه و الحيلولة دون إستقطاره.علما أن قلة عقل الإنسان و قصر إدراكه هما أهم علتي جنوحه إلى الإستعانة بالتبرير تملصا من حبائل الفشل و ما يشاكله من ألوان الهفوات و الوقعات والزلات. ليست فقد أمثال هذه المشاهدات هي مبعث التبرير لدينا،لرغباتنا و ميولنا دور لا يستهان به في إستظهارا طرفا معتبرا من التبريرت بحلية بهرج·من ظاهر التمنطق و الموضوعية«و من الناس من يعجبك في الحياة الدنيا و هو ألد الخصام...». و من ثم نقول أن المرء يبررنفسه سعيا لنيل رضا الغير،إما لفتا لنظر هذا الأخير عما ناله من الفشل في أمر ما و قد يتولى تبريره ذاك قبل غيره لرفع الحرج عنه. و قد يورد التبرير لتزويق ما بين يديه من الضنون و الرغبات و العروض. علما أنّ الخلق يختلقون أوجهة شتيتة من التبريرات تنقلب في أقصى معانيها إلى هذه المذكورة آنفا. و أود لفت إنتباه القارئ الكريم إلى ظاهرة تبريرية جادّة ،و الّتي كان لها من الوقع       في نفوس الناس ما جعلهم طرائق قددا·، و أحزابا شتّى؛ذلكم هو فكر الإنسان و فلسفته و ما خطّه من المذاهب و رؤى،فكل أصحاب تلك الفلسفات الرؤى كانوا يخطّون رؤاهم و ضنونهم و قناعاتهم ثم يجتهدون ما في وسعهم لتبرير فحوى رؤاهم و فلسفاتهم حتى يستحسنها سواهم و يرتضيها لنفسه.و ذلكم دأب سائر الفلسفات و العقائد العقلية. و لهذا و فمنذ مجيء الفلسفة لم يجد الفلاسفة لأنفسهم ـــــــــــــ ·أمر تعقد عليه الخناصر:جدير بالإهتمام ·آض:صار ·البهرج من الحديث و الحلي:المزيف ·طرائق قددا:مذاهب شتّى سبيلا لتفاهم، لقد كانوا على الدوام غير متفقين:«منذ براما، زرادشت،و توت،و وصولا إلينا ،و كل منهم سطّر طريقته الخاصة...لم تكن الفلسفة سوى وهما ،و لم يتورّع الفلاسفة يوما عن مناقضة أقوالهم، و الإجتهاد في دحض مناهج غيرهم من الفلاسفة...إن الإختلافات الّتي تنشب بين الفلاسفة و إن دلّت على شيء فإنما تدل على سفاهة الحقيقة الّتي يدعون أنهم أهلها و أنها خداع...يقول كانت «...أما فيما يتعلّق عن توائم مزاعم أصحابها، فإنه يلوح من التباعد، و كأنما هو سلاح مقاومين في مواجهة إستعراضية الّتي لم يحرز فيها أي بطل و لو محلا ضيقا، أو مكسبا مديدا...»(1).     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق