]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النتيجة الكارثية للأنتخابات ومحاكمة القرن بمصر نتيجة لترك كتاب الله وسنة نبيه

بواسطة: محمود جمعة  |  بتاريخ: 2012-06-09 ، الوقت: 14:19:58
  • تقييم المقالة:

 

 

بالحقيقة أن ثورة 25 يناير بمصر من أعظم صفحات تاريخ مصر والعالم أجمعة، مجد وشموخ وتحضر وتحرر، ولكن لنفاذ الطرف الثانى الممثل للشر، لأهم ما ساند القوى الثورية من العسكر والأخوان المسلمين، وأيضا لسهولة تحرك وفعل الطرف الثالث الممثل للوسوسة والكيد والفتنة والدمار بالخفاء بين كل معارك تدور بين الخير والشر، تم دفع الطرفين الثانى والثالث الممثلين بوجوه الشر المعادين للطرف الأول الممثل بتحالف كل القوى الوطنية بالثورة، لما به براكين وزلازل مروعة تجابه أعظم ثورة بالعالم، لما حدث معه وبسببه تفكك لجميع القوى الثورية، ومعيقات تؤخر لما قد وصلت له الثورة من تغيرات حدثت كان مجرد التفكير فيها مجرد حلم نقتله خوفا من نبط كلمة عنه أو  إحساس به.

 

فمنذ إندلاع الثورة وتحركات أعداء الثورة، الممثل بالطرف الثانى الممثل بالنظام السابق ومؤيديه والطرف الثالث الممثل بعدو للثورة، تصاعدت وتيرة عدائهم للحد الذى تشككت فيه كل القوى الثورية ببعضهم البعض وبأنفسهم.

 

بداية فالطرف الأول هو الثورة أما وجوه ممثلينه الوطنيين فلم تتحدد ملامحهم جميعا سوى ببعض المنظمات والجماعات والوطنين المخلصين من المراكز السياسية والعلمية بمصر، ولى وقفة قصيرة معهم جميعا بمقالى، أما الطرف الثانى فهو أعداء الثورة من فلول الحزب الوطنى السابق وذيوله، وقد عرف الصحابى الجليل سعيد بن جبير ذلك الطرف الثانى بمعترك صراع الخير والشر بالقاسطون، ولتوضيح معنى كلمة القاسطون فلابد من معرفة العقل وكيف يتعقل الإنسان، وأيضا الفكر وكيف بفكر ويتفكر الإنسان، والطرف الثالث الأخير بمعترك الثورة هو العدو الخفى الذى ذكره الله بكتاب القرآن.

 

 

ولأن كتاب القرآن الكريم أنزله الله تعالى دستور وتشريع وقانون ومنهاج للعالمين بكل زمان ومكان، فقد ضم قول الله تعالى بكتابه المنزل من كل مثل ، وذلك لما هو موجود وسيعرفه الناس، وما هو مصنوع بفعل يهودي ولن يعرف عنه الناس سوى أنه مادة كالفيروس، وما هو غير موجود ولا مخلوق كقول الله بالقرآن، وما هو ليس كمثله شيء لذات الله العليا من قول وفعل ومشيئة وصفة، وشاء تعالى أن يتضمن المعجزة القرآنية، شمول قوله لما يناسب كل زمان ومكان،ومتفقاً مع درجة النمو والتطور لمخلوقاته، ليبقى القرآن الكريم ليوم الدين، تشريع من الخالق لمخلوقاته لكل ما بالحياة، وبه توضيح لمعانى كل ما بالحياة، ولكل ما يحدث بالربيع العربى ومصر وثورتها، ويقول الله تعالى بالآية 27من سورة الزمر: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون) .

 

 

فالقرآن تشريع الخالق لكل العوالم بكل زمان ومكان، وقد ضم القرآن كل علوم الدنيا بتقدير قدرى يتوافق مع نمو القدرات الذهنية العلمية والعقلية النورانية لأفضل مخلوقاته وهم البشر، فكل حقيقة علمية مطلقة ضمها كتاب القرآن وكل نظريات العلوم التى ليس لها ذكر بالقرآن تتغير وتكون نسبية إلى أن يدركها نمو الذهن والعقل الإنسانى ويتدبرها بكتاب القرآن، وبالآية 60من سورة الأنفال، أخبر الله تعالى عن عدو لله والإسلام والمسلمين، وأعداء أخريين من دونهم لا يعلمهم إلا الله تعالى وهم العدو الخفى، أو الطرف الثالث بالمعارك الدائرة بين خير الدعوة الإسلامية، وشر دعواى الضلال والباطل، وذلك بقول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) .

 

 

وذلك العدو الخفى قد بين الله تعالى احدى وجوهه بقاسطا الجن والأنس، ويقول تعالى بالآية27سورة الأعراف: (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) ويقول تعالى بالآية 6سورة فاطر(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ).

 

 

 ويتمثل أكثرية شياطين الإنس بالعلمانيين والليبراليين، حيث هما كلمتان ابتدعهما ماسونية وصهاينة اليهود، فالعلمانية كلمة إنجليزية معناها الصحيح (لا دينية) حيث أبتدعها اليهود لهدم سلطة الدين بأوربا، خاصة بعد أنحراف كثير من الأساقفة والبابوات نتيجة التغير الكامل للرسالة السماوية لدين الله الحق وهى الأنجيل، أما الليبرالية فمعناه يتوافق تماما مع معنى كلمة الأقساط، حيث يكون الفعل بلا تعقل قلبى، وبما لا يعلمه وما يضمرونه بقلوبهم هؤلاء الليبرالين أو القاسطون سوى الله تعالى المطلع على قلوب عباده، وقلوب رؤوس القاسطون الخفاة عن الناس، وهم يكونوا من وجوه هؤلاء الأعداء الخفاة، ويقول الله تعالى بالآية 5من سورة آل عمران : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) .

 

 

وقد بين الله تعالى بالآية الجليلة 60من سورة الأنفال أعداء الله والمسلمين والعدو الخفى، ويكونوا جميعا قاسطون لا يعقلون صفات وأسماء وأرادة وقدرة الله تعالى بما ليس كمثله شيئ.

وقبل كشف الوجوه القبيحة لهؤلاء القاسطون الذين لا يعقلون، أبين ما أوضحه القرآن عن كثير من أهم المعانى بالحياة، فقد أخبر الله تعالى أن الإنسان يعقل بقلبه وذلك بقوله تعالى بالآية46لسورة الحج:

 

 

 (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).وبتلك الآية الكريمة، سبق قرآني جليل، وعلمي مذهل، بتحديد تعقل القلب عن عصرنا بمدة أربعة عشرة قرن من الزمان، فالعقل الإنساني هو الصفات التي يتميز بها القلب الإنساني من التقوى والخشوع والحب والقناعة والسلام والرحمة والعدل والمغفرة والتواضع والود.. الخ من صفات نورانية عقلانية بالقلوب الإنسانية، وبتلك الصفات يميز المسلم حق كل شيء عن باطله، وكل صفة عن باطلها، وحق كل الغيبيات التي لا تدركها جوارحه عن باطلها، وأعلى درجة تميز عقلي هو تميز أعلى الغيبيات، وهو وجه الله الحق  المطلق.

 

وبكتاب الشنقيطى لشرح آيات القرآن ذكر: [والآية تدل على أن محل العقل: في القلب ومحل السمع في الأذن، فما يزعم الفلاسفة من أن محل العقل الدماغ باطل، كما أوضح في غير هذا الموضع، وكذلك قول من زعم أن العقل لا مركز له أصلاً في الإنسان، لأنه زماني فقط لا مكاني فهو بغاية السقوط والبطلان كما ترى، وقوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً المراد بالعمى بالآية الكريمة: عمى القلب لا عمى العين .ويدل لهذا قوله تعالى:  {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور}، وكذلك فقد أجمع كل علماء شرح آيات القرآن على تعقل القلب الإنسانى.

 

 

ولأن أعلى الغيبيات التى يميز وجه حقها ذلك العقل هو تميز وجه الله، فمن لم يميز وجه الله الواحد الحق لا يعقل، وهكذا أصبح عالم الجان كله بعد كفره بمعصية التكبر والغرور شطران، مسلمون وقاسطون.

 

 

فالقاسط هو الجائر على الحق، وكل حق وهو بلا عقل بالجان فينكب عن الحق والعدل من خلال منطلق فكرى مبدع ولكنه بلا عقل، ولا يعقل بعالم الإنسان عند تميزه لكل حق مستخدم قدراته التى جعلها الله به ودون تعقل، بل ينسبوا تلك القدرات لأنفسهم، ويمثل كل القاسطون بعالمى البشر والجان وجه عداوة لله والمسلمين، ويوجد قاسطون بشطرى عالم البشر سواء كل الكفرة أو بعض المسلمين، بينما قاسطون عالم الجان يكونوا كفرة غير مسلمين، حيث عالم الجان كله كافر بشطريه، فعالم الجان كله بلا عقل، بينما قاسطا عالم البشر سواء كانوا كفرة أو مسلمين لهم عقول، ولكنهم لا يعقلون بها، وذلك بعدم إستخدامها أو إستخدامها لوجه الباطل، وكل القاسطون يكونوا متجأرين على كل حق نتيجة لعدم إستخدام مميز وجه كل حق وهو العقل بالبشر أو لعدم وجوده بالجان، ومن بعض محكمات آيات القرآن التى تثبت خلو الجان من العقل أذكر الأتى:

 

 

1ـ يقول الله تعال بالآية 46 من سورة الحج ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ِ) وبتلك الآية الكريمة وجميع الآيات المتضمنة جانب عقلى بكتاب القرآن خاطب الله بها الإنسان، فقد جاءت تلك الآية الكريمة بعد أخبار الله تعالى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام من تكذيب من خالفه من قومه بأنه قد كذب قبلهم أقوام عاد ونوح وثمود وإبراهيم ولوط وأصحاب مدين وكم من قرى أهلكها الله ولم يحمى أهلها شدة ارتفاع ولا حصون، وبجميع تلك الآيات السابقة واللاحقة بالسورة الكريمة لم تشير لجان، كما أن عالم الجان غير مرئي ولا يحمى نفسه بحصون وأبنية سوى الإنسان، مما يدل باليقين الحاسم بتخصيص الله للقلوب التى تعقل لمن به تلك المختصات وهو الإنسان.

 

 

2ـ يقول الله تعالى بالآيات20ـ24من سورة الروم ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وبتلك الآيات الجليلة كثير من دلالات الذكر الحكيم المختلفة، حيث تبين لنا بعض الآيات التى يخاطب بها الله من يعقلون أو يتفكرون من البشر الذين خلقهم الله من التراب، فالتفكر فكر خاضع للعقل، والسكينة والمودة والرحمة بين الأزواج من البشر صفات عقل، مما يدل أن العقل صفة بشرية، وكذلك يوجد آيات يخاطب بها الله العالمين ومن يسمعون، لتشمل الإنسان والجان، مما نستدل منه أن الجان بلا تفكر وبلا عقل و ليس مخلوق من تراب.

 

 

3ـ يقول تعالى بالآية14سورة سبأ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) وما تبين للجن بتلك الآية الكريمة يدل يقيناً أن لا عقل بهم! لاعتقادهم أن السكون لعشرات السنوات لا يمثل موت، وأن معرفة الإنسان الميت يكون بمعرفة علوم الغيب كما تبين لهم، فمن المكتسبات العقلية تميز الزمان والمكان للنفس الإنسانية.

 

 

4ـ يقول الله تعالى بالآية72من سورة الأحزاب:(إِنّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وجاء إجماع علماء المسلمين لشرح معنى الأمانة الربانية بأنها تكاليف شرع المسلم، وقد بين شيخ الإسلام أبن تيمية بأن حمل الأمانة الربانية منوط بالعقل، ولذلك فلا يحمل الأمانة الربانية إلا الإنسان، ولا يعقل إلا الإنسان المسلم لاقتران العقل  بحمل الأمانة التى حملها الإنسان دون كل المخلوقات، ولذلك فالكافر لا يحمل الأمانة الربانية فهولا يعقل، ولا الجان لأنه بلا عقل.

 

 

5ـ يقول الله تعالى بالآية34 سورة البقرة: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)ويقول تعالى بالآية82 من سورة ص: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويتضح من الآية 34 سورة البقرة أن إبليس أصبح كافراً بتكبره، ويتضح من الآية الثانية إقراره بإسلامه بعد قسمه بعزة جلال الله تعالى، بعد معصيته وكفره، فهو ربه العظيم الذى خلقه، وقسم إبليس بعزة جلال الله، بعد كفره بمعصيته ليست بندم وتوبة وحب واستغفار فقلبه يخلو منهم، أنما هو تمادى بكفره وجحوده ودلالة وإقرار منه رغم كفره بأنه مسلم لله تعالى.

 

 

6ـ جميع الآيات العقلية بالقرآن يخاطب بها الله عز وجل البشر فقط من بين كل وجميع مخلوقاته. والآيات العقلية هى الآيات التى يخاطب بها الله جل جلاله من لهم أفئدة يستطيعوا أن يتعقلوا بها من بين كل مخلوقاته، وبمعنى كل البشر، حيث العقل هبة ربانية لكل إنسان، وقد خاطب الله تعالى من يعقل من المسلمين والمؤمنين بالآيات التفكرية، بينما جميع الآيات العلمية والعالمية فتشمل الجان، و أحصيت من كتاب القرأن عدد الآيات العقلية فوجدتها بعدد 49 أية كريمة، ولم أجد بجميعها أية بها خطاب للجان، ووجدت كل الآيات العقلية يخاطب بها الله أنبيائه ورسله من البشر والناس والقوم من أمم مختلفة، لمؤمنين ومسلمين وكافرين ومنافقين.

 

 

7ـ يقول تعالى بالآية179 سورة الأعراف ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) بالآية الكريمة يبين الله تعالى أنه خلق لجهنم كثير من الجن والإنس، وجمعهم الله تعالى فيها، فلهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها، وأذان لا يسمعون بها، وبذلك دلالات كثيرة لخلو الجان من العقل، فقلب الإنسان هو الذى يعقل ويتفقه، والتعقل أفضل وأكرم من التفقه، وبذكر الله تعالى لعدم وجود الأدنى الذى يشترك بقلوب من يدخلون جهنم من الجن والإنس، فبيقين الحسم لا يجمعهما عدم وجود ما هو أعلى وهو العقل، كذلك فعمى العين ليس كعمى القلب، حيث عمى القلب هو العمى الحقيقى بالإنسان، فإذا كانت قلوب الجان تعقل لذكر الله تعالى عماها، وأيضاً فالسمع عند الإنسان يقترن بالتعقل لما أستمع له، ولذلك نقول أن الطفل الرضيع والمجنون لا يسمعان، لأنهما لا يعقلان ما يصل لأذانهم ثم لأمخاخهما، كما لا تسمع مختلف وسائر بهيمة الأنعام لأنها بلا عقل، وكما لا يسمع النائم ألا أذا أستيقظ وأستعاد وعيه العاقل، فالعقل رغم أنه يكون بالقلب، إلا أنه يرتبط بالنفس النائمة المتوفاة لجلال الله، ويكون الإنسان النائم بلا نفس وبلا عقل، وبرحمة من الله جعل للنائم عقل باطن يسيطر ويهيمن على الإنسان، إلا أن تميزه للحق ضال، وبما سوف أوفيه بكتابى الثالث بأذن الله، وأيضا لا يمكن أن نطلق على أجهزة التصنت ذات القدرات الفائقة والمشابهة تماما لقدرات الجان أنها تسمع، ومما يؤكد أن سمع الجان يكون بإذنه فقط بلا عقل، مثل الكافرين من عالم البشر حينما يصل لأذانهم أصوات الهدى بلا تعقل فلا يسمعوها، ويكونوا صم، أى لا يسمعون بأذانهم، فالصمم بالإنسان علمياً بجميع درجاته يقترن بالتعقل، والكفرة لا يعقلون، ليختتم الله تعالى آيته الكريمة، ببرهان ساطع وإعجاز قرآنى جليل، بذكره تعالى أن هؤلاء الكثير بالآية الكريمة، هم الكفرة من البشر وهم لا يعقلون بقلوبهم، وكل الجان فهم كفرة، سواء كانوا مسلمون أو كانوا قاسطون، حيث هم بلا عقول كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم من بغفلة ذهنية، وهم الغافلون ذهنياً تماما من الإنس والجن، وكلاهما لا دخل بالعقل بجرمهم، فالكفرة من الإنس لا يعقلون وكل الجان كفرة لأنهم بلا عقول. وكلاهما كالأنعام بل أضل، أولئك قد نسوا فكرهم الذهني تماما أو أن لهم أمخاخ يدركوا بها ضلال أفكارهم، أولئك هم الغافلون.

 

 

8ـ يقول تعالى بالآية 1من سورة الجن (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا) ويتبين من تلك الآية الكريمة أن الجان الذى قد آمن بالله ورسوله بعد سماع القرأن أنه لا يقيم الصلاة، فعجبه بتلاوة الآيات القرأنية، واستماع هؤلاء النفر لها، ثم أيمانهم، أنما يدل على أن الجان لا يحمل تكاليف سلمه لله تعالى، وتلك حقيقة مطلقة فتكاليف السلم هى الأمانة الربانية، ولا يحمل الأمانة الربانية سوى الإنسان، فأساس الأمانة الربانية إقامة الصلاة، والصلاة بلا فاتحة الكتاب، وتلاوة ما تيسر من الآيات القرأنية تكون باطلة، وعدم إقامة الجان للصلاة ليس لكفرا بها، إنما دلالة بعدم وجود عقل له، فالعقل مقترن بحمل أمانة الله تعالى، وبما أفتى به أبن تيميه رحمة الله  عليه.

 

 

9ـ يقول تعالى بالآية14من سورة الجن (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) وجاء برح أبن كثير لآيات القرآن{ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ } أي: منا المسلم ومنا القاسط، وهو: الجائر عن الحق الناكب عنه، بخلاف المقسط فإنه العادل.

 

 

 وبتلك الآية الكريمة يتضح أن كل الجان قسمان: مسلم وقاسط ، ولأن كل الجان غير معصوم والمعصية تكفره، فالجان بشطريه المسلم والقاسط يكونا كافرين، والقاسط من الجان عند أجماع علماء المسلمين لشرح آيات القرأن هو كل من ينكب أو يبحث عن الحق والعدل وقلبه يخلو منه، وبالتالى أذا كان بالجان عقل لما بحث ونكب عن الحق وأستطاع به تميز الحق والعدل دون بحث وتنقيب، أيضا فالقاسط من البشر لا يعقل وقلبه يخلو من الحق والعدل فيبحث عنهما، ويطبقهما بما تراه جوارحه من فكر وسمع ونظر وإحساس، وهو لا يعقل.، ولما به نجد إختلاف كبير بين معنى كلمتى السلم والكفر عند الجان والبشر، بينما لا نجد إختلاف عند الأٌقساط بكلاهما، ولذلك ساوضح ما بينه لنا العلماء المسلمين عن كل ذلك فيما يلى:

 

 

1ـ المسلم والإسلام

 

 

 فالمسلم من البشر هو من عقل وجه الله عز وجل، وإن نطق الشهادة يكون قد أنتمى لآمة محمد صلى الله عليه وسلم، وسوف يشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة عند حسن ختامه، وجميع الرسالات  السماوية قائمة على التوحيد لله ودينه، أما أطلاق أسم الأمم على دين الله الواحد فذلك باطل وضلاله، فالبوزية والسيخية واليهودية والنصارى وألاف من الأسماء ليست أديان سماوية، وإنما تكون أسماء لأمم بشرية، منها أمم أسلمت لله تعالى بدعوة رسولهم كأمم اليهود والنصارى، ومنها أمم كافرة ضالة ومشركة، بينما الإسلام فكلمة بها إعجاز شامل وكامل وجامع لكل ما هو سامى وحق بمعناه ومضمونه، فيكون كل حق مطلق من الإسلام وكل باطل ليس من الإسلام، فالسلم لله بالبشر استخدام عقلى بوجه حق لوجه الحق، ولذلك فالعقل البشرى، أكرم وأفضل نعم الله على الإنسان من بين كل المخلوقات، وبه سمو ورقى يعلو بنورانياته بمرتبة تشرأب أليها أعناق الملائكة، رغم أنها مخلوقة من كامل النور، ولكن ليس لها نفس ونور العقل بها مطلق، فتذوب بطاعة الله وحبه وعبادته، فكامل النور لا يداخله أى نور،بينما نور صفات القلب العقلانية بالبشر تميز وجه الله تعالى وتسلم لذات جلاله، ولذلك فالإسلام كلمة جامعة لكل حق بأراده الله الواحد الحق، حيث الإسلام كلمة تجمع بين العلم والعقل بوسطية الأمة الإسلامية، والإسلام يجمع بين كل الأمم المسلمة برسالات دين الله كلها قبل رسالة القرآن الكريم، ولا يقتصر معنى كلمة الإسلام على أنه تسليم وتفويض وتوكيل وتوحيد الخالق العظيم، ولا يكون الإسلام مجرد كلمة أسمية وفعلية، حيث الإسلام أسم للأمة المحمدية، والإسلام فعل بكل الأمم المسلمة قبل الأمة المحمدية، كما أن الرب سبحانه وتعالى رضى بالإسلام دينه، وكل رسالات دين الله من الإسلام، وكل الكتب السماوية من الإسلام، وكل الأنبياء والرسل مسلمين ودعوتهم للإسلام، وكان سلم أمم اليهود بتوجه علمى متطرف من الإسلام، وكان سلم أمة النصارى لله تعالى بتوجه عقلى مغالى به من الإسلام، ووسطية الأمة المحمدية من الإسلام، وكل المخلوقات مسلمة لله رب العالمين، فالإسلام دين ودنيا، والإسلام أمة وشريعة ومنهاج بالدنيا والأخرى، فهو تشريع الواحد الأحد الحكم العدل، تشريع من لا يسهو ولا ينام بمنهاج مطلق الحق للأخرى ولكل حق بالدنيا، كما أن الخالق عز وجل أتم كل نعمه بنعمة الإسلام.

 

 

 ولذلك فالإسلام به سمو يرتقى فوق الحياة، لأعرض فيما يلي من الأصول ما أجمع علىيه كل أئمة وشيوخ وعلماء المسلمين من التوحيد لله ودينه، فمن الأصل الأول لجميع شرائع الدين الحنيف وهو القرآن تبين الآيات الكريمة التالية ذلك، وذلك ليس على سبيل الحصر:ـ

 

 

1ـ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ*وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). الآيات127ـ136من سورة البقرة

 

 2ـ ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ). الآية 111من سورة المائدة.

 

3ـ (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ * قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ).الآيات المبينات (83ـ85) من سورة آل عمران

 

4ـ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُوَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)سورة آل عمران - الآيتين: 19، 20

 

5ـ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) الآية 46من سورة العنكبوت

 

6ـ  (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ). الآية13من سورة الشورى، ومن الآية الجليلة يتبين أن الدين جزء من الإسلام، وبما قد أفاد به العالم الإسلامى يوسف القرضاوى حفظه الله ووهبه الصحة والعافية، وبما أوضحه بنهاية المسالة التالية.

 

7ـ (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).  الآية19من سورة آل عمران ويقول تعالى بالآيتين72،71من سورة يونس

 

8ـ (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون)آية 52 آل عمران.

 

9ـ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .الآية3من سورة الفاتحة.   

 

10ـ  قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) . سورة النمل – الآية38.

 

11ـ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا )  - الآية: 125سورة النساء.

 

12ـ رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)   الآية101سورة يوسف.

 

13ـ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)الآيات : 105 ــ 108سورة الأنبياء.

 

14ـ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)78الحج.

 

15ـ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) الآية34الحج

 

16ـ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)  الآيتين31،30منسورة النمل .

 

17ـ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ*وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ)53،52 القصص

 

18ـ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * سورة البقرة - الآيات: 64ـ67(وجاء بكتاب السمرقندى (قال الزجاج: هذه الآية أبين الحجج على اليهود والنصارى بأن التوراة والإنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما اسم لواحد من الأديان الباطلة واسم الإسلام في كل كتاب)انتهى وقالالإمام العارف ولي الدين الملوي في كتابه حصن النفوس في السؤال في القبر : (واليهودي أصله من آمن بموسى عليه السلام والتزم أحكام التوراة ، والنصراني من آمن بعيسى عليه السلام والتزم أحكام الإنجيل، ثم صار اليهودي من كفر بما أنزل بعد موسى عليه السلام، والنصراني من كفر بما أنزل بعد عيسى عليه السلام). أنتهى وذلك يعنى أن المتمسك بنمسوخ أصل رسالات الإسلام بالتوراة والإنجيل بعد نزول القرآن يكون كافر، أما دعوة الكفرة ومعهم المسلمون المعتقدين عن جهل بالديانة اليهودية والديانة النصرانية والديانة السخية، ومئات بل ألوف لأديان باطلة، فتلك ضلالات تتعدى ضلالات الجان والبهائم رغم أنهم بلا عقول.

 

 

 ومن الأعجاز القرآني ببداية الآية 113 سورة البقرة قول الله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)فلفظ وقالت ببداية الآية الكريمة يبين أن أشارة الله تعالى تكون للأغلبية العظمى من اليهود أو أمة اليهود، فلا يجوز باللغة العربية أن أقول قالت أثنين يهود أو قالت مائة يهود، وإنما الصواب أن أقول قال كذا من اليهود، أنما سبحانه الله العالم بكل زمان ومكان حذف من ليكون ألكذا من ذلك العدد الغائب هو الأغلبية العظمى من اليهود أو أمة اليهود، وكذلك وقالت النصارى أى وقالت أمة النصارى.

 

 

 وقد خاطب الله تعالى مختلف المسلمين بأسماء أممهم، مع بيان توحد دينه لجميع تلك الأمم، وبما يتبين من الآيات المباركة التالية:

 

 

1ـ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) الآية 110من سورة آل عمران

 

2 ـ  (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَمِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)الآية71 الأسراء.

 

3ـ  (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) الآية83من سورة النمل.

 

4ـ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) البقرة143. ونظراً لتعدد الآيات المباركة المبينات لاختلاف الأمم وتوحد الدين، فأذكر بعض الآيات الدالة على ذلك فيما يلي :ـ من سورة البقرة:(الآيات من 128ـ132،والآيات من135ـ137،والآيات من139ـ141،والآية143، والآية256) ومن سورة الأعراف: (الآية 34، والآيتين 158ـ159)، ومن سورة النحل الآية84، والاية89، ومن سورة الحج الاية34 ومن سورة المؤمنون الآيتين43ـ44 ومن سورة هود الآية118ومن سورة الأنبياء الآية92.

 

 

أما من الأصل الثاني لشرائع دين الله الحق فاكتفى بكتابة حديث شريف للرسول عليه الصلاة والسلام وهو: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلاً مَرْبُوعًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطِرُ. وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِى زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَمَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِى زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لاَ تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . 

 

 

ومن الأصل الثالث لشريعة الدين الحنيف وهو أجماع أئمة وعلماء دراسة علوم القرآن، بقول الله تعالى بالآية65من سورة آل عمران:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وقال الزجاج وبما سبق بيانه:(هذه الآية أبين الحجج على اليهود والنصارى بأن التوراة والإنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما اسم لواحد من الأديان الباطلة، واسم الإسلام بكل كتاب) انتهى

 

 

 أما عن الفروع والفتاوى والأحكام فانقل حرفياً وبأمانة من تراث العلوم ما كتبه شيخ الإسلام أبن تيميه رحمة الله عليه عن ذلك بما يلي:    (دين الأنبياء واحد وهو دين الإسلام، لأن بعض الشرائع تتنوع فقد يشرع في وقت أمرا لحكمة ثم يشرع في وقت آخر أمرا آخر لحكمة كما شرع في أول الإسلام الصلاة لبيت المقدس ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلى الكعبة فتنوعت الشريعة والدين واحد، وكان استقبال الشام من ذلك الوقت لدين الإسلام وكذلك السبت لموسى من دين الإسلام، ثم لما صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلى الكعبة، فمن تمسك بالمنسوخ فليس على دين الإسلام ولا هو من الأنبياء، ومن ترك شرع الأنبياء وابتدع شرعا، فشرعه باطل لا يجوز إتباعه، كما بقول الله تعالى بالآية21 سورة الشورى:(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)ولهذا كفرت اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع منسوخ والله أوجب على كل الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله ومحمد خاتم الرسل، فعلى كل الخلق إتباعه وإتباع ما شرعه من الدين، وهو ما أتى به من الكتاب والسنة) انتهى، لأضيف لبيان ذلك العالم الجليل بأن ما يتمسك به الكفرة اليهود والنصارى، فاق بضلاله البهائم والشياطين لما به من أكاذيب وخرافات غيرت أصل التوحيد بكل رسالات دين الله قبل القرآن، ورغم ذلك المسخ بأصل التوحيد بكل رسالات دين الله قبل القرآن، فكل تلك الرسالات قائمة على التوحيد لله ودينه، ولم تحتوي جميعها رغم تغيرها على كلمة دين مرفقة بلفظ غير الإسلام، كدين بوذى أو دين سيخى أو دين يهودى.

 

 

2ـ من لايعقلون والكافر من البشر

 

 

كل المنافقين والمشركين والقاسطون بأمة الإسلام، ومعهم جميع الكفرة لا يعقلون، ولأن الإسلام هو ما صدقه القلب من التوحيد، والإيمان العمل بالإسلام، بحفظ أمانة الرب تعالى،  فالكفر والشرك الأكبر خروج عن الملة الإسلامية، وبذلك فهما خروج من الإنسانية والآدمية بما لهما من كرامة وأفضلية، حيث أن المعنى الشرعي للكفر هو رد الحق بعد معرفته، ويكون جحود بعالم الجان بمعصية واحدة، بينما جحود البشر، يكون كفر بإنكار شرع الله لأركان وشرائع الإسلام أو إحداها، أيضا يكون من الكفر أحلال ما حرم الله بشرعه لجميع نواحى التحريم الشرعي بينما التحريم القدري فلا للعبد به شأن، ومعنى ذلك يوجب معرفة المسلم لكل حق بما وهبه الله من عقل يميز كل حق، وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطبة الوداع، معظم الحقوق بحياة المسلم،.

 

 

والمسلم الذي يرد الحق عن جهل وبمعنى أن يفعل شيئاً من الكفر جاهلاً، أو يظن أنه من الإسلام وليس من الكفر، فليس بكافر حتى يعلم الحق فيرده، وكذلك لا يكون كافراً من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم يفعل بجهل ما يناقض إسلامه، وإن علم ذلك مسلم وأن ما فعله عن جهل يكفره ثم جحد فقد كفر العياذ بالله، ومن ذلك الإجماع بتعريف معنى الكفر الشرعي، فالشهادة لازمة لكل من ينتمي لأمة الإسلام، أما من ترك أحدى أركان إسلامه الأربعة  دون جحود فلا تكفره، ما لا يموت وهو بمعصية تركه لها، أما معنى الكفر اللغوي بما بينه أجماع علماء المسلمين فهو الستر والتغطية و سمي العرب الليل كافراً لأنه يستر الأشياء ويخفيها، وسمي الفلاح كافراً لأنه يغطي الحب في التراب ومن هذا المعنى قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (الحديد:20)، ومن كتاب أبن عطية لشرح آيات القرآن قوله (وقال آخرون منهم: هو من كفر الحب، أي ستره في الأرض، فهم الزراع وخصهم بالذكر، لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة فلا يعجبهم إلا لمعجب حقيقة ، الذي لا عيب له، وينطبق ذلك المعنى على الجان المسلم المتكبر والمغرور)انتهى، أما المعنى العام للكفر بالبشر فهو الاستزادة من المعصية والفسوق  بجحود وتعمد أو نكران وإخفاء، وبذلك ارتداد للمسلم عن دينه الحق.

 

 

3ـ المنافقون

 

 

أما عن المنافقون، فالمعنى اللغوى للنفاق أشتق من المصدر: نافق وهو مأخوذ من النافقاء : أحد مخارج اليربوع من جحره ، فإنه إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيل هو من النفق ، وهو السرب الذي يستتر فيه.

 

 

أما النفاق في الشرع فمعناه إظهار الإسلام وإبطال الكفر والشر . سمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب، ويخرج منه من باب آخر، والنفاق نوعان النوع الأول : النفاق الاعتقادي ، وهو النفاق الأكبر الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، وهذا النوع يكون مرتد عن الدين الحق ، والنوع الثاني : النفاق العملي، وهو عمل شيء من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب، وهذا لا يخرج من الملة، لكنه وسيلة إلى ذلك عند تسويف التوبة، أو الموت عليه دون أن يتوب.

 

 

4ـ المشركين 

 

 

الشرك الأكبر هو خيانة للأمانة الربانية المنوط حملها بالعقل، أى خيانة  للحياة الإنسانية  لما  لها من كرامة وأفضلية، ويتشابه كفرة البشر مع كفرة الجان بجميع أوجه معنى الكفر فقط ودون الشرك، وهو: جعل شريك لله تعالى في ربوبيته وإلهيته، والغالب الإشراك في الألوهية بأن يدعو مع الله غيره، وذلك شرك أكبر، أو يصرف له شيئا من أنواع العبادة: كالذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة أو يخل بشرع الله وما لله دون علم وذلك شرك أصغر، والشرك أعظم الذنوب سواء شرك أكبر أو أصغر، وبالرغم من أنه ينطبق كل معاني الكفر بالبشر على جميع الجان، لا نجد بينهم مشرك، أيضاً لا يكون بمسلمي البشر من هو على شرك أكبر بالله، فالإسلام توحيد لله ودينه، فإذا أشرك مسلم شرك أكبر فقد كفر وخرج من ملة الإسلام، وأصبح مشرك كافر، إلا أذا كان شركه الأكبر عن جهل، وإذا علم مسلم بان فعله يكون شرك أكبر، وهو يجهل ذلك ثم تاب بعد علمه غفر الله له، وإن علم وجحد فقد جمع بين الكفر والشرك ولن يغفر الله له، وقد قدر الرب العظيم أن يكون ما لا يؤتيه الجان وهو الشرك بعالم الجان جرم لا مغفرة له، ويقول تعالى بالآية116سورة النساء (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) والشرك عند أجماع علماء المسلمين هو أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الصواب والاستقامة، فالشرك الأكبر لذات جلال الله ليس له بمغفرة، بينما بإسلام مختلف فئات الكفر يغفر الله لهم، وبتوبة المسلم من كل الذنوب والمعاصي ما عدا الشرك بالله، يقبل الله توبته ويغفر له، أما دعوة أولياء الله من دونه أو القسم بهم أو برسول الله عليه الصلاة والسلام فهو شرك أصغر، وكذلك من الشرك الأصغر القول جهلا أو سهوا لما يخل بتنزيه جلال الله بما ليس كمثله شيء، كقول المسلم الله أكبر واضعاً حرف واو بين الله وبين أكبر، فذلك يخل بلفظ الجلالة، وهو شرك أصغر، وكل ما يأكله المسلمين لذبح جهالة للدواجن بذكر أسم الله بما يخل بتكبيرة الإحرام عليه يكون باطل، وكذلك يكون كل رياء من الشرك الأصغر، وذلك ما يقع به كثير من عامة المسلمين من شرك بالله، ويموتوا عليه دون توبة أو علم بحرمانيته.

 

 

5ـ القاسطون

 

 

وجاء لفظ القاسطون بالقرآن بتعريف الجان لأنفسهم بالآية 14سورة الجن: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) وكما تبين أن معنى القاسطون بالجان عند أجماع العلماء والأئمة، أنهم من ينكبوا عن كل حق بلا عقول، متجآرين على الله الحكم العدل الحق، فهؤلاء القاسطون يمثلوا وجه عداوة لله والإسلام بعالم الجان والبشر، حيث يتجأروا على حق ما يميزه عقل الإنسان المسلم لكل حق فيتخذوا من التكبر والفكر الذكي المتقد والغرور والقوة المادية والذهنية والجسدية مسلك وحياة لهم، فقاسطا الجان ومسلميه بلا عقول، وقاسطا البشر لا يعقلون، وجاء بكتاب الخازن لشرح آيات القرآن{ومنا القاسطون}أي الجائرون العادلون عن الحق، ومما يتضح منه أن القاسط غير القسط والعدل بالحق، غير العادل عن الحق، فالقاسط هو العدل عن الحق ، والقسط هو العدل بالحق.

 

 

ولأن القاسطون لا يعقلون فهم يتجأروا على كل حق، وينكبوا عنه بما يرونه وهم لا يعقلون، فكفرة البشر ومسلميهم الذين لا يعقلون ينكبوا عن حق ما يميزه العقل، ولأنهم لا يعقلون يختاروا ما يميزه فكرهم الضال بلا إستخدام لصفات القلب العقلانية من حب وود وحنان وتقوى وخوف من الله ...الخ من صفات القلب العقلانية لقلوب البشر، ولما يرونه ويتناسب مع فكرهم بغير تعقل، وينفذونه بفرض القوة والأقهار، ورغم أن ما يفعلونه به معاداة لله والإسلام فيوجود قاسطون مسلمين، فليس كل من بأمة الإسلام يعقل، فالمنافقين والمشركين لا يعقلون، وإلا ميزت عقولهم وجه الخالق العظيم وما نافقوا ولا أشركوا، وليرأس أللا تعقل بمن لا يعقلون بأمة الإسلام هؤلاء القاسطون، فرغم أنهم مسلمين يوحدوا الله ودينه يكونوا أعداء لله والمسلمين بالجمع بين النفاق والشرك.

 

 

ولفظ اقسط قد أستخدمه الشعراء العرب بالجاهلية لمن يجأر على الحق بظلم وباطل بعالم البشر، ومنه قول الشاعر: (قوهم قتلوا ابن هند عنوة .. وهموا اقسطوا على النعمان). وعن سعيد بن جبير: أن الحجاج قال له حين أراد قتله: ما تقول في؟ قال: قاسط عادل، فقال القوم: ما أحسن ما قال، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل، فقال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالماً مشركاً، وتلا لهم قوله: {وَأَمَّا القاسطون}، فالحجاج بن يوسف الثقفى كان ثانى قاسط يظهر بعد ظهور أمة الإسلام وهو بإقساطه قد قتل كثير من الصحابة بلا وجه حق، ولا تدل المراجع هل تاب ذلك القاسط أم مات بسوء ختام.

 

 

فبالرجوع للآية الكريمة 60من سورة الأنفال يتبين ما يتخذه المسلمين تجاه هؤلاء الأعداء القاسطون وغيرهم من العدو الخفى، فقد بين الله سبحاته وتعالى بالإعداد للقوة بمختلف مقوماتها الجسدية والمعنوية والنفسية، سواء القوة الجسمانية والتوحد بالهدف والتمسك بكتاب الله وسنة نبيه، وكذلك الإعداد المادي من تجهيزات الفروسية وسلاحها وأخلاقها، وذلك لإخافة كل أعداء الإسلام وأعداء الله عز وجل، وقد بين الله تعالى وجوه هؤلاء الأعداء بمحكمات آيات القرآن، ويشملهم جميعاً فعل إحدى شطري الجان، وهم الكفرة القاسطون بعالم الجان دون الطرف الأخر وهم الكفرة المسلمون بغالم الجان، فكما تبين فعالم الجان كله كافر ومكون من شطرين، وذلك لأن لا جان معصوم من الخطيئة، وبخطيئة أبليس أصبح كافر، ولذلك فكل سلالته أصبحوا كفرة بمعصية التكبر والغرور، بينما عالم البشر فشطريه مسلم وكافر، ويكون أعداء الله القاسطون بكلاهما، فالنفاق والإقساط بالكافرين إعتقادى، والشرك يكون بهم شرك أكبر، بينما الإقساط والنفاق بالمسلمين فهو فعلى، أى فعل أهل الكفر، والشرك يكون شرك أصغر وليس بفعل أو ما بعقيدة أهل الكفر، كما بين الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة عن حاطب أبن بلتعة. والذى كان أول قاسط بالإسلام حيث هيأ له فكره بأن ينصر أعداء الله والمسلمين مناصرة لأقاربه، فقام بأخبار أعداء المسلمين بموعد فتح مكة وبما يضر المسلمين خوفا على أمواله وأهله عند الكفرة، ويقول تعالى مخاطباً المؤمنين بتحذير من اتخاذ القاسطون أولياء، بالآية1سورة الممتحنة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ).

 

 

 ومن كتاب حافظ أبن كثير لشرح آيات القرآن ذكر: (كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر وكان له بمكة أولاد ومال ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفًا  لعثمان. فلما عزم الرسول عليه الصلاة والسلام لفتح مكة لما نقض أهلها العهد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال اللهم عَمِّ عليهم خبرنا" فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا، وبعثه مع امرأة من قريش لأهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه[من غزوهم]ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك استجابة لدعائه. فبعث بأثر المرأة فأخذ الكتاب منها، وأتى به لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة. فقام عمر فقال: يا رسول الله، خان الله ورسوله، فائن لي فلأضرب عنقه. فقال رسول الله:"أليس قد شهد بدرًا؟" قالوا: بلى. وقال عمر: بلى، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:(فلعل الله اطلع إلى على أهل بدر فقال:اعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير"ففاضت عينا عمر وقال:الله ورسوله أعلم. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فقال: يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله إني كنت امرأ مُلصَقًا في قريش وكان لي بها مال وأهل ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك ووالله-يا رسول الله-إني لمؤمن بالله ورسوله، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرًا.

 

 

 ولذلك فبلتعة والحجاج من وجوه من علمهم الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنون لأعداء الله والإسلام من قاسطون المسلمين رغم أنهم يوحدوا لله ودينه، أما القاسطون الكفرة فهو إقساط إعتقادى، وقد وصفهم الله تعالى بمحكمات آيات القرآن أنهم أيضاً أعداء لله والإسلام إعتقاداً أن لا قدرة لأحد عليهم، فوجه أعداء الله لقاسطا قوم عاد بينه الله تعالى بالآية15سورة فصلت:(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ). وبكتاب الآلوسى لشرح آيات القرآن ذكر{غَيْرِ الحق}أي بغير استحقاق لتعظم. وقيل: تعظموا عن امتثال أمر الله تعالى وقبول ما جاءتهم به الرسل{وَقَالُواْ}اغترار بقوتهم:{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}أي لا أشد منا قوة، وكانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم وبلغ من قوتهم أن الرجل كان ينزع الصخرة من الجبل ويرفعها بيده، ليتبين وجه القاسطون من قوم عاد بالاستكبار والغرور بإنساب القوة لهم ودون الله وبدون وجه حق.

 

 

أما قاسطا قوم ثمود، فبين الله تعالى وجوههم بتقدير ربانى معجز بقوله تعالى بأية 17سورة فصلت: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى). فالحب كما تبين من أٍسمى صفات العقل بقلوب المسلمين والمؤمنين بكل الأمم المسلمة لله، والمحبة بوجه حق تكون لما به يحق من الحق والكمال، أما حب الفساد والنجاسة وممارسة ما يدعونه الكفرة من البهيمية بالحب، والعقلانية والعلمانية والليبرالية وبما عليه أغلبية قاسطى الكفرة المعاصرين، فهو منافسة لقاسطون الجان بعدم تعقل، وتنكيبا لعماهم عن كل حق من خلال حب المعصية والجحود والنكران.

 

 

 ولذلك فكل فعل الكفرة بمسميات العدل والديمقراطية ..الخ مذكور بتقنين علمى مثير بالذكر الحكيم بالقرن السابع الميلادي، ولأن كل كافر يعادى الله يكون قاسط حتى وإن ناصر المسلمين وأعانهم، فهو كافر وموقفه لا يتأتى من تعقل، وإنما بتجأر على الحق وعظمته وقدرته، فقد أخبر الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام بالآية 114سورة التوبة لوجه من قاسطى الكفرة بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وأخرج أبو الشيخ، وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: لما مات أبو طالب قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر حتى ينهاني الله تعالى، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا على شركهم، فأنزل الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِىّ والذين ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ ..الآية}[التوبة:113] فقالوا: قد استغفر إبراهيم لأبيه فأنزل سبحانه{وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لاِبِيهِ}،ومن الآية الجليلة يتبين أنه من أعداء الله تعالى أباء الأنبياء والمرسلين وأباء مخلصي المسلمين الذين يجحدوا ويموتوا على كفرهم وشركهم ولهم حظوة ومكانة عند الكفرة.

 

 

 ويتجلى قول الله تعالى لوجه قاسطا الفراعنة واليهود لاستكبار وغرور ونقض العهد والظلم بالآيتين54،61 لسورة الأنفال: (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ * وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وبتلك الآيات الجليلة بيان ربانى لأوجه أعداء الله لقاسطا آل فرعون، فبكتاب البقاع بتلخيص وبتصرف ذكر:{كدأب آل فرعون}أي فرعون وقومه من تكبر وعلم مع كفر وجحود ونكران، وأعراض عن التصديق {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ} وتكذيبهم أنها بسبب دعاء الرسل ولما أشار بالتعبير به إلى أنه غرهم معاملته بالعطف والإحسان، قال {فأهلكناهم}أي جميعاً{بذنوبهم وأغرقنا}{آل فرعون}ولما أخبر الله بهلاكهم أخبر بالوصف الجامع بالهلاك فقال:{وكل}من هؤلاء ومن تقدمهم من آل فرعون ومن قبلهم{كانوا}أي جبلة وطبعاً{ظالمين}لأنفسهم وغيرهم واضعين الآيات في غير مواضعها وهم يظنون بأنفسهم العدل).

 

 

فالقرآن الكريم بين وجوه القاسطون بعصر الرسول عليه الصلاة والسلام، وكذلك بكل عصور الحياة الدنيا، ولما سوف يظهروا هؤلاء القاسطون بوجه مختلف عن العصر الذي سبقه مع انطباق وضع الإقساط الذى بينه العلماء المسلمين عليهم جميعاً من إتخاذ قدراتهم التى جعلها الله بهم من فكر وذكاء وقوة، وسيلة لتنفيذ ما يعتقدنه من باطل، بغياب مميز كل حق ومميز وجه الحق المطلق إعتمادا على تلك القدرات، وفى ذلك أعجاز قرأني جليل لعلم الله تعالى القادر العالم الخبير بما ليس كمثله شيء، حيث يتضح بوجه أول لكل صفات القاسطون عدائهم لله تعالى والمسلمين، سواء كان هؤلاء القاسطون كفرة أم مسلمين، فمتناولي المخدرات بأنواعها والمدخنين، نوع من القاسطون، حيث بهم هلاك لمتناولهم ومن يحيط بهم عند التدخين، وبه فرض ما يهيئوه الشيطان له، ولما يتخذه كأفكه نكته عند التدخين، وذلك ىبرؤيتة لمن هو أفضل منه يقبل عليها كبزازة بفم طفل، وبكبرياء وغرور رغم نتن رائحتها وطعمها وضررها وهلاكها لنفسه وغيره.

 

 

 ولأن قول الله ليس كمثله شيء، ويشمل كل زمان ومكان فيخاطبنا الله تعالى، بتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، وكل دول العالم التى بها قاسطون، سواء كانوا قاسطون مسلمين أو قاسطون كفرة، ومن أمثالهم بوقتنا المعاصر من أمة الإسلام ويكونوا من زنادقة القاسطون: إحدى فلول النظام السابق الذى صرح بإرساء الأمن بمصر خلال24ساعة عند نجاحه بإنتخابات الرئاسة، وأن يجبر كل سائق ألا يخالف نظم المرور، ولأن ....الخ من فكر بلا تعقل من ود ورحمة والخوف من الله وتقوى وسماح، ..الخ من  عدم إستخدام لصفات القلب العقلانية النورانية ولوجه الله، بل يجلو الإقساط بفكر به خداع ومكر ودهاء بمن يتخذ مثله الأعلى الرئيس السابق بالعهد البائد، وكذلك شاويش اليمن على عبد الله صالح، الساقط حكمه على شعب لا يريده فيسفحهم بالقوات المسلحة حامية البلاد، أيضا عقيد ليبيا معمر القذافى، المختل عقليا والذى رحل عن الحياة الدنيا بصورة بشعة لا تتفق مع الكرامة والأفضلية الإنسانية فقط، وإنما لا يرحل بها البهائم والحيوانات، وتم نهايته البشعة تلك رغم أنه مختل عقلياً، فقد أعلن على الملأ ولكل العالم تصفيته الدموية لثوار وطنه بمرتزقة تعاون الجهاز الليبرالي صناعة اليهود بكل بيت وزنقة، تقليدا لثاني قاسط  مسلم ظهر بالأرض وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، والذى كان له الاهتمام الأساسي بمعظم بروتوكولات اليهود لحكماء صهيون، ويصير رجال أجهزة أمن دول الغوييم كما بتعريف اليهود لشعوب العالم، خاصة دول العرب والمسلمين أعداء لله والإسلام، وقد بين الله تعالى وجه قاسطا المسلمين بأنهم أظلم الناس لأنفسهم وغيرهم، حيث خيانتهم لأمانة الرب شملت بجانب النفاق والشرك الأصغر التجأر على الحق بلا تعقل، والترقى بالإقساط حتى درجة الفساد والقتل بلا وجه حق.  

 

 

ويتضح وجوههم بعصرنا الحالى من أجل عدالة بشرية زائفة لا يحكمها عقل ولا تكون لوجه الله، وبما أخبر به العالم الواحد الحق منذ أربعة عشر قرن من الزمن، لجديد القاسطون بمصر ممن انفكوا من جهاز أمن الدولة والمخابرات العامة والعسكرية قبل الثورة، ليعيدوا تنفيذ إقساط العهد البائد، ويهيمنوا ويتحكموا بكل ما يحدث بمصر، حتى شمل مرشح لرئاسة الدولة، ولواءات قاسطون بجهاز الأمن، ورغم أنهم يروا تنفذيهم لما يدور بأفكارهم من ذكاء فذ به مصلحة الوطن، فأنهم للأسف هم كدمى متحركة بأصابع اليهود، ومن أمثالهم أحمد شفيق وحسين سالم وقيادات الداخلية بالعهد البائد، ليكون البراءة لهم بقضية قتل المتظاهرين بلا وجه حق مخالف لمنطوق قضية القرن على شفيق، بالأضافة لدعمه للعهد البائد بتملك ثروات الوطن بلا وجه حق، فقتل النفس والمسؤل عنه قانونا ودستوريا بمنطوق حكم قضية القرن، هو ذلك الفل رئيس الوزراء وقتها بأنه لم يمنع قتل المتظاهرين بموقعة الجمل، بل كان مشارك فيها، وأكرم الله ذلك القاضى البارع بالحكم، وأكمل عدلك فى ذلك الشفيق.

 

 

فمن قول الله تعالى بالآية 61من سورة الأنفال، لا يشمل السلم مع القتلة، فبقول الله تعالى (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يتبين أنه لا سلم مع القتلة، فالقاتل لا يجنح للسلم، فهو أما يسفر عن جرائمه تشفى حقدا وأنتقام، أو يختفى بعد أرتكابها، حيث القتل بلا وجه حق قد حرمته كل رسالات دين الله الحق، ويقول تعالى بالآية33 من سورة الأسراء (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) ويقول تعالى بالآية93من سورة النساء:( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) ويقول تعالى بالآيات(32ـ34) من سورة المائدة:( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ * إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)ويقول تعالى بالآيات 147ـ151:( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ * قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ويقول تعالى بالآيتين 178، 179 من سورة البقرة:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)ويقول تعالى بالآية 141من سورة الأعراف: (وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ويقول تعالى بالآية 68من سورةالفرقان: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) ويقول تعالى بالآيات 60ـ62من سورة الأحزاب: ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) ويقول تعالى بالآيات 10ـ14من سورة الذرايات: ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ* ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)ويقول تعالى بالآيتين 9،8من سورة التكوير:(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)

 

 

فترقى القاسط لدرجة القتل بلا وجه حق أنهى الله تعالى عنه بكل رسالات دينه ورغم ذلك نجد له مؤيديه الكثيرين من البشر وكما كان بعهد القاسط الحجاج بن يوسف الثقفى، وحتى بأيامنا هذه من يؤيد ذلك الحجاج القاسط ويقول لولا أقساطه لما أنتصر الإسلام وأنتشر بكل ربوع الدنيا!!!ّ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

وقد جاء لفظ (وَإِنْ جَنَحُوا) بالآية الكريمة 60من سورة الأنفال به إعجاز قرآنى جليل، فالقاسطون الغير قتلة يتجأرون على خالقهم، ولا يخشونه ولا يخافونه، فلماذا يتخفوا على بشر لهم قدرات دنيا عنهم، بينما القتلة من البشر والقتلة من العدو الخفى، يكذبوا ويتخفوا خاصة من قاسطا شياطين الإنس والجن المستخدمين للسحر الأٍسود ضد من نسوا الله ورسوله، فتغير إرادة ما زاد عن خمسة ملاين من البشر لا يكون إلا بإحدى أمرين، السحر أو قوة تفوق السحر، فمن الطبيعى ألا ينتخب مواطن مسلم سِوى من أمة الإسلام أو النصارى أو اليهود لقاتل قاسط قامت بوجهه وأمثاله أعظم ثورات الدنيا، فهؤلاء القتلة يتخفوا ولا نشعر بذلك الجنوح للسلم، إنما جند ملايين تنادى بأسمه كقاسط من رؤوس قاسطون الفساد بالعهد البائد، ولا يستحى بذكره عن طريق حصد الغرامات بما يبلغ الملايين من الجنيهات سوف يعيد إنظباط المرور للشارع المصرى، فخلال العهد البائد لم يعرض على البرلمان ملايين الأموال المحصلة من مخالفات المرور أو أين صرفت، وأذا لا قدر الله أن نجح مع كل ذلك الدهاء والخبث والمكر ذلك الفل فسوف يضيع حق الدماء التى سالت من أجل الحرية والحق والعدل والحياة الكريمة.

 

 

وأذا نجح ذلك الفل برئاسة الدولة وهو ظاهر عيان لنا، ومن قامت بوجهه وأمثاله من القاسطون والقتلة أعظم ثورات الدنيا، فكيف نواجه ونصد العدو الخفى عن عداوته، فبالآية الكريمة 60من سورة الأنفال أخبر الله تعالى عن عدو خفى لا يعلمه الرسول والصحابة والمسلمين، حيث لا يعلمه إلا الله تعالى، ومن ذلك العدو شياطين الإنس والجن، وذلك بقوله تعالى (وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) فقتل شيخ أزهري من وسط ألاف برصاصات مجهولة، أو تمثيل فيلم مفبرك بوجوه مجهولة الهوية والوطنية بسطح إحدى الأبنية الرئيسية بالقاهرة، أو سفح ما يقرب لمائة شاب بعمر الورود بإستاد بورسعيد، أو أنتشار أزمات والترويع للشعب المصري بكل أنحاء الجمهورية بتخطيط وتكتيك يشمل كل بقاع الوطن وبوقت واحد، ولا هدف سوى الترويع والتخويف، فكله من فعل العدو الخفى، ومن المستحيل حصره بوجه من القاسطون، إنما الشياطين والسحر إحدى أطرافه، سواء كانوا إنس أو جن، فتوجه ما يزيد عن خمسة ملايين لإنتخاب فل قاسط من رؤوس القاسطون من العهد البائد، به ما زاد عن السحر بتغير إرادة البشر، واذا كان هناك أسباب بتلك البراعة من العدو الخفى وذلك السحر، فأنه بسبب ابتعادنا عن التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، تمادى العدو الخفى بجرمه، وأستطاع التخطيط لما يمر به وطني من الأقبال على فتنة قد تعيق من التحرك الثورى لأعوام لا يعلمها إلا الله تعالى، والتى تطل بمصر بعد محاولات فاشلة لمعرفة العدو الخفى، ببدء خلافات وصراعات بين أقوى حليفين للثورة المصرية وهم العسكر كحليف أول، ثم الإخوان المسلمين، وقد أستطاع العدو الخفى النفاذ بداخل نفوس الحليف الثانى للثورة، والذى أودعهم الشعب صوته وثقته ليتحملوا قيادة الانتقال الثورى، بثقة أنهم المخلصين من عباد الله الصالحين، ولكن مواجهتهم مع التيارات العلمانية والليبرالية سمحت للعدو الخفى من شياطينهم بما لا يعلمهم وما يضمرونه إلا الله تعالى، أن ينفذ أليهم ويقلب عليهم كل الموازيين، ويستبعد من الترشح أو تقلب كل الموازيين لكل من لاحظ عليه العدو الخفى أقبال جماهيري مؤيد وكاسح، وبنفس الوقت يزداد الأقبال الجماهيري على عناصر ترفضهما الثورة والثوار رغم ما يحملونه من رؤية علمية ومنطقية شيطانية للانعتاق مما يمر به الوطن، ويقول الله تعالى بالآية 60 من سورة الأنفال لموقف المسلمين تجاه القاسطون والعدو الخفى دون القتلة منهم: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).

 

 

فرغم الخيانة العظمى من حاطب ابن بلتعة بعداوة لله ورسوله والإسلام فلم يقابلها من الله ورسوله سوى المغفرة وقبول توبته، وجاء قول الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام بالآية61لسورة الأنفال بما يفعله عند جنوح القاسطون والعدو الخفى للسلم دون القتلة، فمعنى جنحوا بالآية الكريمة بقول الله تعالى بالآية61سورة الأنفال:(وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى 8اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) به شمول استشعار الرغبة للقاسطون والعدو الخفى، فالاطلاع على مبادرات وتحركات أو ميل أو مطالبة للقاسطون لا تتفق وإقساطهم، وللعدو الخفى والقتلة لا تجعلهما خفاه.

 

 

 وقبل نهاية ذلك البند من موضوعى أذكر أن ما هو عليه القاسط العلوى بسوريا، بشار الأسد، لا يكون بهدف التصفية الدموية لشعبه، وإنما هو محاولة أخيرة لمن توحل بعمق بحور الإقساط والفتنة، ويظن أنه وطني مخلص لوطنه، لينكب ويبحث عن الحق والعدل وهو لا يعقل، وبتعمية مفضوحة بوسائل أعلامه، لتجعل الثوار متمردين وإرهابين، وتجعل من شعوبهم أقلية من الخونة والسكارى والمخدرين، ولينقسم الشعب كله لحيارى بين ثكلى وسفاحين، وهكذا يرتقى قاسطون الأرض بوجههما الجديد من أمة الإسلام لدرجات الشياطين إحدى أطراف العدو الخفى، فيكون تعلق بقشة هو أمل لهم للنجاة من جرائمهم، وذلك هو المستحيل، فكل جرمهم وسفحهم وإقساطهم شيء هين أمام معاداتهم لخالقهم العظيم.

 

 

 فحينما أنصت مبارك لصوت العقل، وقهر أبنائه، بموافقة على تنحيه لمصلحة الوطن، لم ينجو من توجيه أصبع اتهام له، رغم نقله لمصر من بنية تحتية منهارة منذ توليه رئاسة مصر لنهضة تناطح عظمى دول العالم بوجه مدينة القاهرة الكبرى، ومعظم مدن جمهورية مصر العربية القديمة والجديدة، ونرى مدينة إنتاج إعلامي تنافس أرقى دول العالم تخطيط وتنفيذ وإمكانيات ووجه حضاري مشرق، ونرى مترو الأنفاق يشق  بطن القاهرة الكبرى، مفتت أكبر مشكلات عالمية للتكدس السكاني، وذلك ليس دفاع عن مبارك، فأوراقه قد حرقت تماماً، كما أنه كان عجينة لينة بيد القاسطون والعدو الخفى، أو أنه قد مسني فائدة وخير بفترة حكمه، فعلى مدار عشرة أعوام كاملة، أستغث بسيادته، وبوزير التعليم ومجلس الشعب مع تقديمي للجنة التعليم بحل مثالى لكل مشاكل التعليم، وذلك لتسليمي عملي الذى حرمت منه ظلماً، فيكون ما جنيته بعد مرارة تعذيب وإقهار وظلم لما زاد عن عشرة أعوام، مكافئتي بمنحنى شهادة جنون تكريما لخروجي على المعاش، عذرا لا شماتة وربى العظيم، وإنما لخوفي وآلامي مع دوران عجلة الانقياد لما يسحبنا أليه اليهود بمخططهم، أقولها كلمة حق، وأدعو الله أن  يظهر براءتك من القتل، ويقبض على القتلة الحقيقين الطلقاء والمتزعم لهم مرشح لرئاسة مصر بمنطوق الحكم عليك وأنت برئ، فأنه وإن كان يخالجك أدنى شعور مما بزعماء كثير من العرب لما تركت كل ما قد كنت عليه من خادعك، ورفع نجمك، ثم تخاطبنا بين الحين والبتة كراعى وأب ساذج وحنون، بأنك تمنحنا إخلاص للوطن لما قتل كل خوف بنا بأعظم ثورات العالم، ثم نطالب برأسك قبل أن نصل لشاطئ النجاة بقارب لتحقيق أرادة الله، وأنت من كنت مغيثنا بالقارب للنجاة، ويشهد لسان صدق بأكبر مسئول بمصر بأنك لم تصدر أى أمر بأطلاق طلقة واحدة على الثوار، وإنما كل من كان وراء ما كانت تعانى منه مصر قبل الثورة وبعدها، مازالوا طلقاء ويدفعون بفل قاسط قاتل لرئاسة الجمهورية، وهم العدو الخفى وكبارى القاسطون بما يملكونه من ذكاء شيطانى.

 

 

 وطبعا مبارك بغباءه ليس منهم، وهم بتحركهم الخفى يعتمدوا على مسكنات لما روعت به الثورة أعداء الله والإسلام والوطن من سلالة آل فرعون لقاسطون أجهزة الأمن والمخابرات العسكرية والمخابرات العامة، فبعد أن كان مجرد ذكر أسم تلك الأجهزة كتاب خوف مروع يجول بكيان كل أعداء الوطن بالداخل والخارج، أصبحوا كالأقزام أمام العدو المجهول والقاسطون، ومن ورائهم كل أعداء الوطن المتحفزين للوثوب على الثورة.

 

 

 ولا أقول ذلك رأفة بمبارك، أو به اهدار لدماء الشهداء الأحياء بخلود الحيوان، أو شماتة بالثوار بتبرأة كل قاسطون أجهزة الأمن القتلة، وأنما خوفى أن ينجح ما يدفع به العدو الخفى بكل ما يصنعه بمصر للدخول بنفق مظلم مع كل خطوة وطنية من المجلس العسكرى والأخوان المسلمين، وما به من إستخدام لقدرات تفوق السحر بتغير أرادة الجماهير ليندفع ما يزيد عن الخمسة مليون مواطن لتأييد رأس للقاسطون الفاسدين بتولى رئاسة مصر، فأذا كان الثوار يعتبرون ذلك الطاووس الغبى هو رأس الفساد فيما قبل الثورة، فشفيق هو الثعلب والديب والغول، بل هو يكون من رؤوس القاسطون محركى الفساد، وليس بين الأخوان ديب ولا شيطان، ولا يوجد غول بالعسكر، وعلى كل مصرى ألا ينسى وقفة مبارك وهو يختار مصلحة الوطن، رغم ما بذلك من إذلالا وإهانة، كان يمكن تلفيها بخسائر أقل مما سببه القاسطون والعدو الخفى بمصر بعد الثورة، بل بخسائر لا تتعدى العشر لخسائر ليبيا أو اليمن أو سوريا، وبما لم يتم له حصر، فمازال نزيف الدماء يسرى بأنفس بريئة بمصر وليبيا واليمن وسوريا، ومازال رؤوس القاسطون يمهدوا لنجاح إحدهم لرئاسة مصر، فأذابوا وغيبوا وعى أعظم شعوب الدنيا ليهتفوا لذلك القاسط أمام مصرى يمثل أغلبية البسطاء الذين قهرهم وعذبهم العهد البائد.

 

 

وبنهاية كلمات حق فأنى لست أخوانى أو سلفي، أو حتى أمثل مواطن مصرى له أهلية، فقد منحنى أحدى فلول العهد البائد شهادة جنون إعتمادا على حوت أمين عام مخازن أثار مصر بالعهد البائد، ولنا ولكم الله خير معين والسلام عليكم ورحمة الله.  

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق