]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

رؤيتى فى حُكم القرن من بعد إعلان أسبابه

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-06-09 ، الوقت: 10:51:28
  • تقييم المقالة:

تحليل قانونى ومنطقى لمحاكمة مبارك من بعد ايداع أسباب الحكم

 

كان للمقدمة التى قدَّم بها المستشار أحمد رفعت حُكمه فى محاكمة مبارك اليد الطولى  فى تناول حكمه بالنقد والتعليق من قبل إعلان أسبابه .. وقد كنتُ أتمنى أن يتجنب القاضى الجليل مثل هذا المُنزلق الذى أعطى الشعب وفى غيبة وجود  بيانٍ بمُجمل الأسباب أن يُعِمل عقله بين المُتشكك والمُنتقد ولو حدث وخلت جلسة الحكم من مثل هذه المقدمة وإقتصر القاضى على ذكر حُكمه بمنطوقه  لأخرست الألسنة ولما نطق أحد معلِّقاً على حكمه الا أصحاب الحق فى الطعن عليه بنقضه ..

 

 لذا أقولها وبحق أن ما أساء للحكم هو مقدمته ذاتها والتى ظنَّ بها البعض طابعها السياسى بما يُعرِّضُ المُحاكمة لمظنة أن تُوصف بالسياسية  وليست الجنائية خاصة من غير القانونيين خاصةً وقد ذكر القاضى بها فساد الحكم طوال ثلاثة عقود ووجوب عقاب مبارك عن هذا الفساد وهذا التراجع على المستويات الثلاث الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للشعب المصرى  كما وقد أشار بمقدمته بالثناء على الثورة والثوار ..

 

وهذا غير مُتصور إلَّا فى حال محكمة ثورة استثنائية لا فى محكمة جنائية عادية يجب أن تتخلى عن مشاعر طرفى التداعى من متهمين ومجنى عليهم وهذا ما يُعزِّز قول البعض من الفقهاء بوجوب إسناد أمر مُحاكمة الأنظمة المُثارُ عليها أمام قضاء دولى مُحايد غير وطنىٍ ثائر بما يُحقق مُحايدة القاضى لمشاعره كأحد أفراد الشعب الثائر ذاته والمُتعاطف مع ثورته وثُوَّاره وبما يضمن حماية القُضاة الوطنيين أنفسهم من أمر التشكيك فيهم م قبل أيَّاُ من فريقى الثورة والنظام المُثارُ عليه وكذا ضماناً لعدم وقوع القضاء فى محل ضغطٍ وإرهابٍ من قِبل القُوى الثائرة المُحيطة حوله..

 

لقد تجلَّت هذه المخاوف فى مُحاولة بعض اللاعبين السياسيين فى استرضاء القوى الوطنية المختلفة وأهالى الشهداء ومن قبل الحكم فى القضيَّة بالتهديد بالخروج للميادين تنديداً بالقضاء ان بَرَّأ أحد المتهمين فى القضيَّة كما وقد تجلَّت تلك المخاوف من قيام العديد بإنتقاد الحُكم ليس فى منطوق الحكم ذاته فله من الجلال مالا يُمكن التعليق عليه بينما المُقدمة فهى محلاً للنقد والتعليق ..

 

ولا يُمكن درء هذا بمبرر أنه لايجوز بالمطلق التعليق على أحكام القضاء لأن الأخذ بهذا على الاطلاق انما يُمثِّل تعطيلاً لركن العلانية لأحكام القضاء وصدورها بإسم الشعب بما يجعل من الأخير مُراقباً لعملية المُحاكمة ذاتها وهذا هو مقصود شرط العلانية فى المحاكمة والأحكام ومن ثم لا يعنى انتقاد مقدمة القاضى تعليقاً على أحكام القضاء فالتعليق المُمتنع انما يكون منصباً على منطوق الحكم ذاته وغير مُتاحٍ إلَّا لأطراف الطعن عليه فقط ..

 

كان الانتقاد كل الانتقاد لحكم المستشار أحمد رفعت مُنصباً  على المُقدمة كما قلت وليس على منطوق الحكم حيث أن هذا الأمر يجب ألا ينال منه أحد بما له من جلال ومهابة يجب أن تستقران معه فى وجدان الشعب إحتراما لقُدسية القضاء وإجلالاً للقُضاةِ أنفسهم فبالعدالة تحيا الشعوب وبدونها تموت الأُمم ..

 

لقد كتبنا كما كتب غيرنا تعليقاً على المُقدِّمة وليس المنطوق مقالنا محاكمة القرنين وقد شبَّهنا فيه الرأى العام  بالذئب الذى يتربص بالحمل قاصداً إيقاعه فى حبائله وقد كان لنا عذرنا خاصةً ونحن فى مرحلة مابعد الثورة كما ونحن بصدد مُقدمة مُسهبة لم نألف القضاء المصرى مُعتصماً بها من قبل ..

 

فالقاضى دائماً ما يُلقى حكمه وسط سكونٍ مُطبق بجلالٍ ومهابة وفى دقائق معدودة ليترك منصته وسط ذهول المتقاضين من فرحة البعض واستنكار الأخر ليترك منصته لفوره وقبل أن يتدارك الجمهور حُكمه بالتعليق على ما نطق وحكم  بما للقاضى من جلال وما لحكمه من مهابة..

 

إن القاضى غير مُلزمٍ ببيانٍ شفهى للجمهور لدوافع حُكمه وبيان لمعاناته التى لاقاها فى فحص عشرات الألوف من الأوراق ومئات من محاضر الجلسات كما أنه غير ملزم بتبرير أحكامه للجمهور من غير أطراف القضية المُتلقين لحيثيات الحكم وأسبابه الأمر الذى لو فعل لجعله محل ضعفٍ أمامهُم  بل ومحلَّ شكٍ فيما يقضى ..

 

وفى نظرى أن القضاء المصرى يبلغ من إستحقاق الإجلال والإحترام فى قلوب المصريين مداه فهو الحصن الحصين والركن الركين للشعب وللدولة وقد كان دائماً ملاذ المظلومين من إعمال السُلطة أدواتها القمعية والإستبدادية الذابحة لحقوق الناس وحُرياتهم ..

 

هو هذا القضاء الذى يضرب بجزوره فى أعماق التاريخ ويستأثر كما والجيش بحب المصريين واحترامهم وهذا ما لايريده لنا الغرب ولا القوى الصهيوأمريكية برغبة هدم كل ماللوطن من أدواتٍ ومؤسسات وماللشعب من قيمٍ وأخلاق فشرعوا فى ضرب الجيش الوطنى بإقناع الناس بالفصل بين الجيش والمجلس العسكرى ومن ثم يمكن سُباب الأخير بمالاينتقص من احترام الأوَّل  كما نجحوا بإقناعهم كذلك بالفصل بين القضاء فى ذاته والقضاة القائمين  عليه ومن ثم يمكن سُباب الأخيرين بمالاينتقص من إحترام الأوَّل  وإبتلعها الجُهلاء من أبناء الشعب فإنبرت ألسنتهم  وأقلامهم بالتطاول على المؤسستين الوطنيتين رغم أنه لايمكن الفصل بين كل من المؤسستين ورجاليهما قاصدين هم بذلك النيل من احترام الشعب التاريخى لمؤسستيه العسكرية والقضائية وهما الباقيتان من بعد تمكُّنهم من ضرب أمن البلاد الداخلى ..

 

لقد إرتاح ضمير القانونيين وإستعادوا ما أوشك أن يذهب به الشيطان  من قدر إحترامهم للقضاء من خلال تلك المحكمة ومُقدمة حكمها عندما أُعلنت أسباب الحكم والتى قد تجلَّت فى أجمل صور العدالة وقد حرص عليها قاضٍ بقامة المستشار أحمد رفعت حيث قد وجدنا الحكم وبعيون القانونيين أنه قد تخلَّى عن روح الإنحياز لأىٍ من أطراف القضية رغم كون القضاة هُم جزءٌ من الشعب يصعب عليهم مثل هذا التخلى  عن روح الثورة ومشاعر الثوار ..

 

حكم الرجل فعدل وقضى فبرَّأ من استحق منهم البراءة فى ضوء عدم وجود أدلة على ثبوت الإتهام خاصة وكما أبان الحكم لم يُمكن سؤال أحد من الفاعلين الأصليين لأنهم ممن إندسوا وسط الجماهير فأعملوا القتل فيهم بزخيرة وأعيرة ليست من تلك المُتَّخذة فى تسليح رجال الداخلية بالأساس وهذا ما يؤكد أن اتهام الداخلية بقتل المتظاهرين لم يرتكن الى أساس يستحق العقاب معه كما ويؤكد استغلال بعض القوى الخارجية للفراغ الأمنى  فى ذاك التوقيت وبمساعدة بعض الفصائل الوطنيين اللذين تتقدم لديهم الأيديولوجية على مُتطلِّباتِ الوطنية  فانتهكوا سيادة البلاد وإقتحموا ساعتها مراكز الشرطة  والسجون لاشاعة الفوضى بها وقد استتبع هذا قيام بعضهم بتقتيل من أبنائنا من قتِل  وقد عبَّر الحُكم عن هذا جليَّاً  وليس بمقدوره الإبانة بأكثر من هذا بما يجب فى نظرى على السُلطة الحاكمة فى البلاد أن تكشف هذا المُخطَّطَ ومن فعله أصليين كانوا أوشُركاء لإثبات نزاهة حُكم القضاء وبراءة العديد من الوطنيين الشُرفاء .. والتقاعس عن هذا إنما يُمثِّلُ تقاعُساً عن الزَّود عن حُرمةِ القضاء بل وترك بعض الشُرفاء من الوطنيين ضحايا لحملات التشكيك فى وطنيِّتهم وشرفهُم العسكرى..

 

وقد وجد القاضى أن مبارك ووزير داخليته لم يتخذا من الوسائل ما يمنعان بها قتل المجنى عليهم بحكم إدارتيهما للبلاد بما يُسمَّى بالجريمة السلبية تلك التى لا يأخذ بها القضاء حسب أعرافه المُستقرَّة إلَّا فى حدودٍ ضيِّقة كحال الأم التى تتسبب فى قتل رضيعها بتركه من دون شراب حتى يهلك .. هُو اليوم قد إستخدمها القاضى لإنزال العقاب على الرجلين لتعمُّدهما التقاعس عن أداءِ واجبيهما فى حماية المُتظاهرين ومنع قتل المجنى عليهم من بينهم ..

 

ولولا أنه قد إرتكن القاضى إلى إعمال هذه النظريَّة لقضى على الرجلين كغيرهما بالبراءة ولكن حِسَّهُ الوطنى ومصريَّته ورائحة ثبوت إتهاميهما التى نفذتا الى أنفه من الأوراق  التى أمامه قد جعلته مُوقناً بمسئوليتيهما بهذا الجُرم الذى استحق هذا الحكم..

 

أمَّا إعمال القاضى لقواعد التقادم بصدد جرائم التربُّح والمال العام فهى قواعد تتعلق بالنظام العام ولا يقبل القانون عدم إعمالها مادُمنا نحترمه ونطالب بدولة سيادته ..

 

ان القضاء بهذا الحُكم فى نظرى قد أضاف إلى يقيننا بعدالته نقطة ضوء وهالة شرف  لتاريخه وعراقته بالتحلى والتخلى ..

 

بالتحلى بمنطق العدالة المعصوبة العينين وميزانها القسطاس المستقيم والتخلى عن التأثر بالرأى العام وشحن الجماهير وتعبئتها بالتأثيرعليه  أو الإرتكان لأيَّاً من الأطراف المُتنازعة ..

 

نقولها وبصدق وبعد قراءة أسباب الحُكم  تحية إجلالٍ لقضائنا الشامخ  وتبَّت أيدى من عَمدوا تقويضه وهدمه ..

 

نقولها وبحق ..  تحية إجلالٍ واعتزاز بالمستشارين الأجلَّاء  الذين قضوا فى مُحاكمة القرن .. وعاش قضاء مصر حُرَّاً مُستقِلَّاً .. تلك كانت رؤيتى لحُكم القرنِ من بعدِ إعلانِ أسبابهُ ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق