]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليلة أن رحل محمد

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2012-06-09 ، الوقت: 07:26:29
  • تقييم المقالة:

محمد قصة الحزن التي لم تغادر الأفواه... ابتسامة الفرح التي كانت، ولم تعد... ضحكة البيت التي رحلت ذات يوم مصطحبة معها كل الضحكات الأخرى.... هكذا كان محمد .... شعلة نشاط لا تنطفئ... صوت يتردد في كل أرجاء المنزل إن حل وإن ذهب... الكل إن غاب يتساءل عنه متى يعود؟ اليم ما عادوا يسألون عن عودته.... فقد غادر دون عودة دنيوية... ولم يبق إلا صدى صوته يتردد في مسامع أحرقتها لهيب الدموع... وأوجعتها أنفاس تناهيد تحن إليه.


محمد ما عاد هنا.... رحل.... ولم يتبق منه إلا ذكرى.... لم يتبق منه إلا أوجاع أم خنقتها دموع الوجع.... لم يبق منه إلا صور في خاطر أخت مثكولة بآه حارقة اشتياقا لأخ كان أخا وصديقا... لم يبق منه سوى أحلام يتذكرها أب وعده ابنه البار بأن يحققها له، ومضى دون أن يحقق أكثرها، لم يبق منه سوى زوجة فرت من بيت أبيها علها تجد ملاذا كريما،وما إن وجدته اختفى عنها..... لم يبق منه سوى ابن بخمس سنوات لم يعي بعد من الدنيا إلا قليل لا يغنيه عن كثير.... لم يبق منه سوى ليلة بليال تالية بأوجاع لا تنتهي لم بقي بعده.


محمد رحل بحادث سيارة... لم ترحمه أخطاء الآخرين من أن يكون ضحية حادث خطفه في لمحة بصر....
هكذا غدت الحوادث تخطف أحبائنا دون رحمة... أعداد في تزايد لتصل إلى أرقام عالمية بالنسبة لعدد المثكولين في حوادث السيارات نسبة لعدد السكان... لا يمر يوم دون وفاة أو أكثر .... غير الأيام التي قد تمر بسبع أو ثمان وفيات في حادث واحد....


ومن المسؤول ؟؟؟؟ من نحمل ذنب من رحل عنا ...؟؟؟ من نلوم...؟؟؟ ومن نعاتب؟؟؟
إن الخطأ هو خطأ مشترك بيننا ....نتشارك جميعنا في مسؤوليته... فوعينا بأخطار السيارات وأهمية الإحاطة بالحذر واجبة....فأخطاء الآخرين قد تكون سببا مباشرا لوقوع الحادث، والتنبه للأخطاء الصادرة من الآخرين أثناء القيادة أمر لا بد منه، والعمل بتعليمات المرور قد تجنبا مصائب نحن في غنى كبير عنها.


من منا لم يثكل بمصاب قريب أو ذو صلة به... لذا كان من الضروري أن نعم جاهدين للحد من حوادث الطرق...
فلننظر للطريق ولنترك الهاتف المحمول جانب حتى نصل... ليس بالعمل الصعب، وليس بالقرار الذي يصعب علينا تنفيذه، وإنما أمر من السهل القيام به حين نعي أن أرواحنا غالية لدينا، وأمانة في أعناقنا، وأن من يحبوننا ينتظرون وصولنا بلهفة ....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق