]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جولة في المدينة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-08 ، الوقت: 10:13:54
  • تقييم المقالة:

هاهي المدينة حولك، فتجول فيها، يا ولدي، كما يحلو لك، و انطلق فيها من أي جهة أحببت، فلن تصاب، في النهاية، أو في البداية، إلا بمكروه و سوء، و لن يمس كيانك إلا الأذى و الشر... فأينما تولي وجهك فثمة سوء ، و عيب ، و نقص ...!  

توجه نحو أي سوق ؛ فإنك بمجرد اقترابك منه ، ستتضايق من الزحام ، و الفوضى ، و الصياح المزعج ، و ستختلط في أذنيك نداءات الباعة ، و عويل الأطفال ، و وشوشات النساء ، و قهقهات الرجال ، و نهيق الحمير ، و زعيق السيارات ، و صراخ الدعاة ، و غناء كل من هب و دب ، تشكل في مجموعها سيمفونية عنوانها الجنون ...!!

  و ستلتهب جيوبك الأنفية ، و تضطرب أمعاؤك الداخلية ، و تحس بالغثيان و الرغبة في التقيؤ ؛ ففي هذه الأسواق تنبعث روائح عفنة ، بمقدورها أن تضيف سنتمترات أخرى إلى ثقب الأوزون .

وطبعا، لا يحلو الكلام عن اللصوص و النشالين، فكل معرض لما سرق منه.

ثم تنقل بين شوارع المدينة ، ستعترض قدميك عشرات الحفر و المطبات ، و أنواع السلع و المعروضات ، تتحاشى بعضها ، و تتعثر في بعضها الآخر ، و تطلب من الله اللطف و السلامة ، و تدعو أن تعود إلى بيتك و أنت سليم معافى ، لم تتكسر لك رجل ، و لم يضع منك أصبع ، و لم يصب وجهك خدش أو  نبش ...!!!

  و قد تستعمل سيارتك ـ و يا عيني على السيارة ـ فإنك ستجد عشرات من عيون العاهرات ، تبصبص لك و تبسبس ، و تحدق فيك بوقاحة ، و تغمز و تلمز بجرأة ، تعرض عليك ( الخدمة ) ...!!!  

 أما إذا ركنت إلى جهة ما ، فقد تفاجئك إحداهن بالتسلل إلى المقعد الخلفي أو الأمامي ، و تغريك بالانطلاق إلى حيث القبل و العناق ... و يا ويلك إذا ضبطتك دورية للشرطة، في هذا المشهد السينمائي، فإنها ستعتقلك فورا، و تقودكما إلى المخفر، و تحرر لكما المحضر.   أما إذا كنت متجهم السحنة ،  مقطب الجبين ، و عبوسا قمطريرا ، فلا تجرؤ أي عاهرة ، أو حتى تلميذة في بعض الأحيان ، و تغادر سيارتك ، لكي تقضي حاجة في نفسك ، فجائز جدا أن تباغت عند عودتك بإحدى مرايا سيارتك قد انتشلت ، أو آلة المسجل قد سرقت ، أو أغراض تركتها داخل السيارة قد نهبت ، ففي المدينة أغلب المتسكعين لصوص يا عزيزي البيض و السود .. المغاربة و الأفارقة !!!

  و ما عدا اللصوص ، و العاهرات , و المرشحين ، و رؤساء المجالس المنتخبة ، و رجال الأمن ، و أفراد القوات المساعدة ... هناك مئات الشباب حلمهم الوحيد أن يعبروا إلى الفردوس المفقود، و أن يصلوا إلى إحدى جنات أوروبا. و الغاية تبرر الوسيلة .. و الوسيلة إما قوارب الموت، و قد تكون قوارب السعد.. و إما الزواج الأبيض، و قد ينقلب إلى أسود.. و إما الأوراق الجاهزة، و قد تجهز على أموالك و مستقبلك و ربما عقلك أيضا، فتبدو في نظر الجميع من أبناء ( الجاهلية )، و ليس من أبناء الجالية !!!

  و الآن، يا ولدي، هل ترغب في جولة أخرى في المدينة ؟!  

إذن ، فاذهب إلى المجلس البلدي ، أو الإقليمي ، أو النقابي ، أو الحزبي ، أو الوزاري ، أو الحكومي ، أو الوطني ، ( سلامات يا وطن ) ، فلن تجد سوى مسئولين غير مسئولين ، و موظفين بائسين ، و مشاريع مدرجة في خانة النسيان و التسويف منذ سنين و سنين ، و وعودا لا تنجز و لو إلى حين .

  عجبي، أما زلت تتجول في المدينة ؟!  

فالحزن عليك هو المكتوب.    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق