]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عوامل النجاح في الانتخابات المحلية

بواسطة: حفيظ بومحروق  |  بتاريخ: 2011-07-06 ، الوقت: 22:47:39
  • تقييم المقالة:

 

عوامل النجاح في محليات 2002 من شهر أكتوبر

إن من أهم الأسباب التي أدت إلى النجاح في المعترك الانتخابي والفوز برئاسة البلدية وقيادتها نحو التنمية المستدامة، هو التحديد المسبق للرسالة التي لطالما حلمت بحملها بخصوص المسؤولية، وعن دورها الكبير في إعادة الثقة المفقودة لنفوس المواطنين، وإعادة الأمل لجموع الشباب، و جعلهم يعيشون حقيقة مفادها أن بالإرادة، و الإيمان بالقدرات، وبالجهد و العمل، يمكن تغيير كثير من الأمور والأشياء نحو الأفضل، و يمكن صناعة النجاح للجماعة المحلية، ومن ثم تطوير وتحسين إطار الحياة وتنمية المجتمع في جميع المجالات.

إن تحديد الرسالة، ثم وضع أهداف وفق خطة إستراتيجية بعيدة المدى (5سنوات) والشروع في تطبيقها، و السهر على إنجازها وبفعالية، من أهم الأسباب المؤدية للنجاح في تلك العملية الانتخابية.

لقد كانت الانطلاقة سنة 1997 في مسار محدد، و بيقين كبير في القدرة على النجاح.

لقد كان الجهد أولا في امتلاك الرسالة و وضوح الرؤية، حيث كان المقصد منذ البداية هو الوصول إلى رئاسة البلدبة. و لم يساورني أدنى شك خلال تلك المدة؛ أي منذ 1997 إلى غاية 2002، من أن النجاح سيكون حليفي.

لقد أدركت أهمية التخطيط لعلمي، يقينا، أن الفشل في التخطيط هو بعينه التخطيط للفشل، و تعلَمت أن من سار على الدرب وصل، وأن العارف و المصر يحقق النتائج الباهرة و النجاحات الخالدة. و  انغمست في العمل وأحسست بالمتعة طوال تلك السنوات وأنا أترقب زحفي نحو الهدف في صمت وهدوء.

لقد آمنت إيمانا راسخا بأن الهمّة تحي الأمة، ومن توفيق الله أن اجتمعت في صدري رغبة قوية وعزيمة لا تقهر على الاستمرار في العمل إلى غاية الوصول إلى الهدف.

و من الأسباب أيضا، الإطلاع على كل ما له علاقة بالبلدية كجماعة محلية من خلال القوانين والتنظيمات، ومختلف الأفكار التي نوقشت عند أصحاب الاهتمام والتجربة...

لقد كان التعلم أحد أهم عوامل النجاح.

ومن الأسباب أيضا، وجود برنامج انتخابي، على شكل كتاب، تم تحضيره على مدار خمس سنوات كاملة، ويخص مبادئ  وأهداف وبرامج تتعلق بجميع مجالات النشاط في البلدية بدءا من الإدارة إلى الإعلام و الاتصال و العلاقات، إلى الجانب الاجتماعي، و الثقافي، و الاقتصادي، وجانب التهيئة العمرانية والتعمير والبناء، و الأشغال العمومية، و الري، و جانب الطاقة والبريد و الاتصالات.

إدارة الحملة الانتخابية بامتياز وبتميّز كان من أسباب النجاح أيضا، حيث طريقة الاتصال الفعالة بالناخبين، و كذا التنظيم الذي طبع سير الحملة سواء ما تعلق منها بالأنصار و المتعاطفين، أو بإستراتيجية العمل أثناء الحملة، أو  بالخصوم أو بالصورة التي تم رسمها في مخيلة الناخبين.

وقد كان للصدق مع جموع الناس أثرا، و للكلمة معنى، و للتاريخ الناصع أهمية، و لحب الخير للجميع عمقا، و للتواضع صورة، و للتفوق بروزا، و للإبداع في تحريك الناس لصيغ غير مألوفة في المحاورة السياسية و الإقناع الفكري إبداعا، و للاهتمام بالصورة المثلى تميزا، و بالخطاب، حفظا و إلقاء، تمكنا.

وبالمختصر، فإن العمل الطويل المدى؛ وفق إستراتيجية واضحة المعالم سوف لن يؤدي إلاّ إلى النجاح.

و لم تكن الاعتبارات المادية من المبرّرات التي أدت إلى السير في هذا النهج، و ذلك لطغيان الجانب الفلسفي القيمي للمسؤولية على كياني، و لاقتناعي أن ذلك لوحده كاف، على الأقل في بداية تجربة تعتبر بالنسبة إليّ بداية مسار مليء بالإنجازات و النجاحات، خصوصا و أن عامل السن كان لصالحي. فالمرء يقاس بمقدار ما يعطي لا بمقدار ما يأخذ، ثم إن التضحية واجبة، وتكريس الجهد، و البذل و العطاء مقدّم على ما عدا ذلك، و أن النجاح مرهون بالعمل الجاد و المخلص... إلى درجة أن ما أتقاضاه من مرتب نظير ممارستي لمهامي الانتخابية لا يعدو أن يكون مجرد "منحة دراسة" في جامعة الجماعة المحلية : البلدية. أقول ذلك، و أنا أعلم أن أثمن شيء تحصلت عليه هو العلم و المعرفة في جامعة التسيير اليومي في الإدارة البلدية التي أعتبرها، بحق، مكانا مفضلا للتكوين قلّ نظيره !! وهو المكان الذي لا غنى لكل رجل طموح  و يعمل لأجل تنمية وازدهار بلده... و لنا في الغرب دروسا في إيلاء أقصى الأهمية للجماعات المحلية من حيث القيمة و المكانة و الدور.

و كان للمشاركة في تطوير وإنضاج وعي المجتمع أهمية من خلال الحركة الجمعوية والمجتمع المدني (رئاسة جمعية ثقافية محلية، و رئاسة فريق كرة القدم المحلي)، بالإضافة إلى المشاركة الفعالة في كل الاستحقاقات والنشاطات السياسية التي عرفتها الجزائر بدءا بمختلف الانتخابات ومرورا بالاستفتاءات حول السلم والمصالحة ...الخ، وذلك اقتناعا بأن من يسجل نفسه في عملية التغيير في المجتمع لابد و أن يساهم بكل قدراته العقلية و الاجتماعية في تحقيق تلك الرغبة الجامحة التي تستقر في نفس كل غيور على بلده.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق