]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا جديد تحت شمس المدينة !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-06 ، الوقت: 19:54:27
  • تقييم المقالة:

الشمس تشرق كل يوم بانتظام.. المدينة، ما تلبث أن تعج و تضج بالمارة، من كل حدب و صوب، نساء، و رجالا, و أطفالا... المارة ذاهبون آبون، في كل اتجاه، دون توقف، و بغير اكتراث؛ وجوههم جامدة، باردة، لا تشي بفرح أو حزن، و لا تخفي مسرة أو حسرة… !

 الملل، وحده، هو الذي يرسم ملامحهم، و يطبع أحاديثهم ؛الملل من السعادة، أو من الشقاء... !!

المشردون، و المجانين، وحدهم، الذين يعبرون بصدق، بكلماتهم الطائشة، و تصرفاتهم البلهاء ـ دون أن يقصدوا ـ عن سوء أحوال العباد، و تدهور أوضاع البلاد :

ظهور الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس .

غلاء المعيشة و المواد المستهلكة .

زيادة الأسعار المتداولة .

الفقر.. البؤس.. الجهل.. المرض.. الفوضى.. الجشع.. و الجريمة.. و .. و ...

مجنون قذر، تنبعث منه رائحة عطنة، يذرع دائما الشارع، الذي يغص بالمارة بكثرة... المارة ينفرون منه ، يبصقون عليه ، يكممون أنوفهم و أفواههم ، و يلعنون سرا أو جهرا ... الرائحة تستمر في الانبعاث .. و المجنون يواصل السير و ( الحياة ) دون اكتراث أو كلل ... !

مجنون آخر، يشتري صورة تذكارية لممثلة تركية حسناء، يقبل الصورة بتلذذ، يقهقه بقوة، و يهتف بنشوة :

سأبحث عن هذه الحسناء عند المدارس، و أني لواجدها !

بغي معتزة بسقوطها، و مزهوة بخلاعتها، لا تقيم أدنى اعتبار لشاب، يلح عليها طول الطريق، و فجأة تركب سيارة فاخرة، بفخر و اعتزاز... الشاب يتراجع مهزوما، مهيض الرغبة، و مذبوح الشهوة.. و السيارة تندفع بلهوجة ، و تخلف غبارا كثيفا وراء الشاب الخائب ، و المارة اللامبالين !!

بين ساعة و أخرى، يخرج التلاميذ من مؤسساتهم، مندفعين، في هرج و مرج، يقفون عند واجهات المكتبات، فتيانا و فتيات، يقتنون ( زهرة الخليج، سيدتي، روتانا... ) و صور نجوم الطرب ، و الرياضة ، و التمثيل ، و السينما ...

نصف الشباب المتعلم ، يشترون مؤلفات محمود المصري ، محمد حسان ، عائض القرني ، و باقي شيوخ الحنابلة ، يقرؤونها بحمية ، فينعزلون عن الناس ... و النصف الآخر لا يقرءون شيئا، فيهرجون بين الناس !!

 أغلب الشابات الحالمات بالحب ، و الراغبات في الزواج ، يفضلن كتب السحر ، و الحب ، و الجنس ، و تفسير الأحلام ، و روايات الغرام الممنوع و غير الممنوع ، يقرأنها بنهم ، فيبتذلن في الشوارع !!

الكبار لا أيدي لهم ، و لا ألسنة ، و لا أفئدة ، كي يأمروا بمعروف ، أو ينهوا عن منكر ، أو يدعوا إلى خير و إصلاح ، فهم كالأنعام ، بل هم أضل ، أولائك هم الغافلون .

و هكذا يمضي اليوم، تحت عين الشمس، و بنفس الوتيرة، برتابة و كآبة شديدتين... ثم تغرب الشمس بنفس الانتظام ، و يرخي الظلام سدوله على المدينة ( الفاجرة ) ، و تخلو رويدا رويدا من المارة ( العقلاء ) ، و يبقى المجانين ، و المشردون ، وحدهم ، يعبرون ـ بتزايد ـ عن سوء الأحوال ، و تدهور الأوضاع المتزايدة أيضا !!!

في المدينة لا جديد تحت الشمس .. و المجانين، و المشردون، وحدهم، يمثلون الحقيقة أصدق.. و أوضح .. و أفضح .. و أفظع تمثيل !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق