]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لهذا ينبغي أن نثور..!

بواسطة: Saleck Ouldinalla  |  بتاريخ: 2012-06-06 ، الوقت: 19:14:26
  • تقييم المقالة:

 

بقلم الناشط الحقوقي السالك ولد انل رئيس منسقية وعي وقضية من أجل الوحدة الوطنية ومكافحة العبودية

Saleck_012@yahoo.fr

 

لهذا ينبغي أن نثور..!

ما ينشده المجتمع الموريتاني من تغيير ليس إزاحة جنرال مغتصب للسلطة، أو رجل منتخب شعبيا، عاجز عن تسيير الشأن العام، بقدر ما هو تغيير مجتمع في سلوكه، وفكره، في أخلاقه، وفلسفته، ما ننشده هو تغيير لنخب سياسية واكبت كل الأنظمة، المستبد منها والمعتدل، نخبة سياسية ترى من تكديس المال العام والخاص ــ عن طريق الحلال أو الحرام ــ غاية في حد ذاتها، وهدفا ساميا تسعى إليه،  وتجعله نصب أعينها، نخبة ترى أن حقها أولى بالمطالبة من حق المواطن الضعيف، ولذلك فهي تقدم حقها النفعي الأسترزاقي الشخصي على كل شيء، حتى على حق الله، وحق الوطن.. ما ينشده المجتمع هو تغيير نخبة مداهنة منافقة، تطبل لكل من هب ودب واستولى على السلطة بحق أو بغير حق، وإذا رأت أن لديه أولويات ــ وجيوبها خارج هذه الأولويات ــ نكصت على أعقابها، وحثت التراب على عمائمها، وتذكرت حينها أن لها وطنا، وأن في الوطن مواطنين، وأن للمواطنين الحق ــ كل الحق ــ في الأكل والشراب، والبيع والشراء...الخ ، وتذكروا ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والمحروقات، وفساد الحاكم، وكذبه على الشعب المسكين المغلوب على أمره، وتذكروا يومها أن من معان الديمقراطية، مشاركة الشعوب في اتخاذ قراراتها ، وحرية تعبيرها ، وسؤالها عما لها..

فالعجب العجب لنخبنا..! تعاملنا وكأننا شعب بلا ذاكرة فهل نحن فعلا كذلك ؟

قد نكون..! لكن على نخبنا أن تسعى لتغيير هذه الذاكرة نحو الإيجاب، على نخبنا أن تنعش ذاكرتنا كلما رأت بها ضعفا، وأن تحميها كلما تنكر حر لما وعد، لا أن تربكنا بإسقاط النظام.. والرحيل الرحيل.. والشعب يريد... فما لنا ولمفاهيم الشرق، وثورات العرب، هل نستطيع فعلا استيراد تلك الثورات، من مواطنها الأصلية وتطبيقها على أرض موريتانيا العزيزة.

كان الأجدر بنخبنا من المعارضة، قبل أن تدعونا للثورة من أجل مآربها وغاياتها أن تثور هي على نفسها أولا لأجل المواطن المستعبد في أرضه وتحت ظل سمائه، كان الأجدر بها أن تثور على تعاطيها مع الأحداث ــ لا خدمة للمواطن المرهوب، ولا الوطن المنكوب ــ وإنما بما يعود عليها بالمنفعة المادية.

كما أنه من الأجدر بنخبنا من الموالاة، أن تثور على العادات و الاخلاق البالية في المجتمع و السياسة ، أن تثور على فكر اتلحليح، وفن التصفاك، أن تثور على قول نعم في كل شيء وعلى كل شيء، أن تثور على عدم قول الحق أمام الحاكم..

من الأجدر بنخبنا من حقوقيين ومفكرين وصحفيين ومثقفين... أن تثور على وضع بائس يعيشه كل الموريتانيين شاركت في خلقه، وفكر مادي غير بناء عملت على بلورته، كان عليهم أن يثوروا بأقلامهم قبل أجسامهم لتحقيق تطلعات الشعب، وإرساء سفينة حكم الشعب في بر الأمان..

كان الأجدر بنا جميعا أن نثور.. ونثور.. ونثور.. لا على نظام بعينه، ولا حاكم بذاته، أن نثور على دين ــ الإسلام منه براء ــ ما زال يشرع  للحاكم ظلمه وجبروته ، وللمعارض معارضته وطرحه، على دين أستعبد به الحراطين فظلموا، وقهروا، وباعهم البائعون، باسمه في سوق النخاسة، وزني بالنساء تبريرا بآياته، ونكر الأولاد تحكيما لأحكامه، على دين يسمي أصحابه الأشياء بغير مسمياتها، فالسارق عندهم بطل شجاع، والخمر مشروب روحي غازي، والمستعبد ــ النافي لآدمية البشرــ بالسيد في قومه، أن نثور على مجتمع أبطاله من الغزاة الغائرين السارقين للأولاد من البنات والبنين ، أن نثور على مجتمع عشش فيه الظلم والطغيان، والبغي والعصيان ، أن نثور على لحى طالت في غير الله، ولغير الله، لجمع الزكاة والصدقات، فصرفت في تمويل الأحزاب والجمعيات، وبقي الفقراء يعانون في الكبات والكزرات، علينا أن نثور على أنفسنا ليغير الله ما بها من عجز وخور.

علينا جميعا أن نؤمن بالثورة، وأن نعشق الثورة ، وأن نسعى للثورة..! ولكن قبل أن نثور علينا أن نستوضح لماذا نثور؟ يجب أن نثور لأجل المجتمع، لتقويم سلوكه، وتسديد خطاه، لتثقيفه، وتعريفه بما له وما عليه، علينا أن نثور لنشر ثقافة الحق والواجب وتكريس مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والوحدة الوطنية وغيرها... لا من أجل السلطة، ولا الرياسة.وهل يصنع السياسيون الثورة لرفاه الشعوب؟ أو لحاجات في نفس يعقوب.

إن ثورتكم التي تنادون بها ليست هي الثورة التي تعطي لبني حرطان حقوقهم المغصوبة والمسلوبة. ليست هي ثورة جياع آدوابه، جياع الريف، ليست هي ثورة المظلومين والمستضعفين من البيظان والحراطين والزنوج.. ليست ثورة الماء الذي ننشده في كل ربع من ربوع الوطن الغالي، ليست ثورة المرضى الباحثين عن صحة ما بعدها سقم، ليست ثورة العلم.. ثورة القلم... بل هي ثورة الدم، والموت الكريه، ثورة الفاقة، والفقر المدقع، ثورة اللاسلم واللاامن، والحروب الأهلية.

إن ثورتنا آتية لا محالة.. ولكن لم يحن أوانها بعد.. لكنها آتية.. آتية .. آتية. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-06-07
    علينا جميعا أن نؤمن بالثورة، وأن نعشق الثورة ، وأن نسعى للثورة..! ولكن قبل أن نثور علينا أن نستوضح لماذا نثور؟ يجب أن نثور لأجل المجتمع، لتقويم سلوكه، وتسديد خطاه، لتثقيفه، وتعريفه بما له وما عليه، علينا أن نثور لنشر ثقافة الحق والواجب وتكريس مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والوحدة الوطنية وغيرها... لا من أجل السلطة، ولا الرياسة.وهل يصنع السياسيون الثورة لرفاه الشعوب؟ أو لحاجات في نفس يعقوب.

    سيدي الفاضل ...
    بورك بكل حرف كتبته هنا ..وللحقيقة بالذات
    ولكي نرى الامر برمته لا على اضيق الحدود  او ان نشكل الحروف كما نريد
    انما نبدأ بأنفسنا ,,فكل منا فيه من الأخطاء ما فيه ..لنغيرها ثم نسأل الله المعونة في بقية المجتمع الذي  نحيا به 
    التغير بمعرفة الاسلام ,,بمحبته على ما جاء به وليس أخذ ما نريد واقصاء ما لايناسبنا ,,,
    وليست كما قلت برداء او لحية او غير ذلك بل بكل مقوماته  ..لنصلح انفسنا ثم نطلب اصلاح الغير
    نبدا من جديد وننظر اين الخطأ سنرى اننا جميعا غير سويين ولا نعرف كيف نمضي بالطريق السليم لانها تعارض مصالحنا اذن لنصلح ذاتنا كي تزهر الحقول ثانية
    علينا ان نثور على انفسنا باصلاحها من الداخل ثم ..ليكن الله وكيلنا
    سلمتم وسلم نبضكم وكل حرف نسجتموه من فكر منير
    طيف بخالص التقدير لكم

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق