]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مأساة ...!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-06 ، الوقت: 08:33:53
  • تقييم المقالة:

في البدء كانت المأساة ..!

  و في النهاية أيضا !!

لا أدنى فائدة ترجى من هذه الحياة القاسية. و لا بصيص أمل يلوح لي في آفاقها المظلمة. و لا قبس من السعادة يتراءى لي مع بزوغ شمسها اليومي .

  غمغمت داخليا، في حيرة :

  الفائدة ؟.. الأمل ؟.. السعادة ؟...                                          

كم هي صعبة المنال ؛ إذا كان مآل أماني الفرد مجهولا .. و جوهر أحلامه سرابا.. و إذا كانت رياح أيامه الهوجاء، تجري غالبا بما لا تشتهي نفسه المتصارعة، بين أمواج هذه الحياة العاتية ؟

  عجبت لنفسي، و لبني البشر عموما، كيف تهفو نفوسنا، دون توان، و تطمح أشواقنا، بلا تـأن، إلى غايات غامضة و مبهمة، لا تتحقق دائما؛ و إذا تحققت حينا من الدهر، فإنها ما تلبث أن تزول و تفنى، كالأمل، و السعادة، و الفرح، و الحب، و الأمان، و السلام، و الراحة، و الطمأنينة؛ و تولد مكانها الألم، و الحسرة، و الخيبة، و الأسف...؟!

  أسأل دائما بإلحاح :

  لماذا جئنا إلى هذه الدنيا ؟ و لماذا نعيش هذه الحياة ؟

و يجيب أبي كالببغاء :

  لكي نعبد الله الواحد، و نشقى، و نكابد، و نبتلى بالشر أو بالخير، فنشكر أو نكفر.

  و تقول أمي بأسى :

  لكي نعاني بسبب ضرورات الحياة ، و متطلبات العيش ، و نتعذب من جراء أنفسنا ، أو باعتداء الآخرين .

  فأصرخ في باطني :

  ألا إن شرف الهلاك خير من نذالة الحياة !!

إثر حياة، كابدت فيها سوء عاقبة التعليم، وذل العمل عند الآخرين، و انتحار الأشواق، و اندحار الحب، و اندثار الأماني و الأحلام... و بعد تفكير مضن، أقض مضجعي ليالي عديدة، و قراءات مجترة، زلزلت كياني زلزالا عنيفا، أجبت باستسلام :

لكي نأكل أنفسنا ، أو يأكلنا الآخرون ، في الدنيا أولا .. و تأكلنا الديدان و الحشرات في القبور ثانيا .. ثم تأكلنا النيران و الحمم في الآخرة أخيرا.

و ومض في ذهني سؤال آخر كالبرق ، و أرسلته عبر الأثير كالقذيفة :

  و لكن من وراء هذه المأساة الفظيعة؛ التي تحول أيامنا و ليالينا قاتمة سوداء؛ منذ يوم الميلاد إلى ساعة البعث ؟

و من المسئول عنها : النفس.. المجتمع.. الدولة.. أم الشيطان ...؟

  و مهما كانت فلسفة المجيبين و حججهم ، و منطق الخائضين و قناعاتهم ، فإن حقيقة المسألة أن ( المأساة ) كائنة منذ الأزل ، كامنة فينا منذ الوجود ، و أنها تلزمنا مثل الظل ، ومن منا ليس له ظل .. من ؟!

  أظن لا أحد .. لا أحد !!!  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق