]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

التبرير

بواسطة: Mimi Sim  |  بتاريخ: 2012-06-06 ، الوقت: 08:22:05
  • تقييم المقالة:

 

سبق لنا أن تحدّثنا عن أهم المظاهر النفسية السلوكية الّتي لها ما بعدها من التمثلات على شخصية المرء تلكم هي الحالة اللاشعورية الّتي تدفع الإنسان دفعا طوعيا ،و هو في سهوة من أمرها. و سنطرق اليوم أهم الميكانزمات النفسية الّتي يستأديها●صاحبها حفظا لماء وجهه و ردّا لتهم عن عرضه، أو لإعلاء هوى أو رغبة بنفسه، ذلك هو "التبرير"الّذي يعرّفه علماء النفس بأنه آلية دفاعية يواجه بها الفرد موقفا مهدّدا للأنا لتفسير السلوك الفاشل بطريقة منطقية معقولة و مقبولة. و التبرير يختلف عن الكذب في كونه لا شعوريا يخدع به الفرد نفسه بينما الكذب الشعوري يخدع به الفرد نفسه و الآخرين(1).

و على هدى هذا التعريف يتبين لنا أن التبرير ظاهرة سلوكية جامعة لكافة الخلق ،فكلنا و تحت تأثير بعض الظروف القسرية نجتهد في إلتماس المعاذير و التبريرات لجملة من تصرفاتنا و حماقاتنا حفظا لماء الوجه و درءا لتهم عن أعراضنا .

و كمسلمين طبعا رأينا من باب النصح و الإرشاد أنه لزاما علينا من بعد ما تبين لنا جملة من المساوئ و الشرور الملازمة لخلق التبرير أن نبصّر المسلم بمغبّة هذا الزيغ النفسي و منقلبه السيئ الّذي يؤول على صاحبه بثمرات مريرة المذاق قد لا يسيغ تجرّعها هو أو غيره.

 

لو طاف أحدنا بأكثر الخائضين الّذين يلوثون·أرضه انفسه،دب فوق ثراها،و طفق على إثر ذلك يمحّص وجوه الحديث الّتي خلصت لديه ،لكان أهم ما يستوقفه ،إنما هو صيغ التبرئة الّتي تتلحفها جل تلك الأقوال. و المعنى أن أكثر الورى يجتهد في طرح التهم عن ذات نفسه، و يكاد المنصف مع نفسه و غيره يكون أقل من القليل، و تلكم نزاهة عزيزة المنال على ما درجت عليه طبائع الخلق و سيرهم.

ذلكم هو التبرير أهم النقائص النفسية الّتي غالبا ما تخالط مداخلات الخلق و تعاملاتهم ليس ذلك إلا لكون البراءة مغنم و التهمة مغرم في أعين الخلق، و منه حاد فعل التبرئة عن معيار الإعتدال و صدق الحديث، إلى معيار الافتراء و التمويه.

و الحال هذه إنما هي من باب التعميم لا أكثر و لا أقل، و كل ما هنالك أن تشعّث·شمل الإنسان و كثرة عكوفه على شؤون الدنيا ،و كثرة توارد هذه الأخيرة عليه في الأزمنة المتأخرة، كل ذلك إستحثّ نفسه لتدرع بمختلف الحيل و الميكانزمات النفسية لدرء أوجه المضان·و الشبهات الّتي يرجم بها في كل حين.

هذه النفسية المتردية الّتي لم يكن لها كبير صدى بين أظهر الأولين تبعا للإستقامة الخلقية الّتي كانت تعلوا خطاهم ،حتى ألفت لها مرتعا خصبا الآن و قد هوت نفسية الإنسان إلى أسفل المدارك الأدبية.

و عليه بات التبرير النفسي أحد أقطع الأسلحة الّتي تلقي على هفوات الإنسان السلوكية سدلا·من المصداقية المنطقية و لو شكليا حتى يتسنى له بث نياط ·

ـــــــــــــــ

·لاث الشيء:لفه و إستدار عليه

·تشعّث شمله:تفرق

·المضان:سوء الضن

·السدل:الستار

·النياط:معلق كل شيء، حبل القلب،الفؤاد

الزلفى من الغير في منأى من«و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون   _ألا إنهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون ».

   

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق