]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكتابة خلق الله .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-05 ، الوقت: 08:45:27
  • تقييم المقالة:

ما هي الكتابة ؟

الكتابة – ببساطة – هي "الإنسان "!!

  ذلك أن الإنسان هو المخلوق الوحيد، من بين جميع المخلوقات العاقلة و غير العاقلة، الذي يكتب.. و قبل أن يكتب، يقرأ.  فهو كائن متفرد، و متميز، في هاتين الخاصتين!!                                               

  و الإنسان هو " كل " متماسك من أجزاء متفرقة.. و " مركب " معقد، يتألف، في ظاهره و باطنه، من عناصر متباينة، تتفق، و تتكامل، و تتوحد، أحيانا... و تختلف ، و تتجزأ ، و تتنافر ، أحيانا أخرى ...

  و هذه العناصر هي العقل، الوجدان، الروح، الجسد، العاطفة، الفطنة، الأعصاب، الخلايا، الدم، الفطرة، الغريزة، الحدس، الإلهام، التجربة، الحواس، الإيمان، المعرفة، و أخيرا الحياة و الموت.

  و عليه، فإن الكتابة ليست عملا سهلا، و بسيطا. و إنما هي عمل صعب، و خطير جدا؛ فهي إذا حللناها بعمق؛ و درسناها بنفاذ بصيرة و تفكير، ثم عدنا بها إلى أصلها الأصيل، نجد أنها من ( خلق الله )، و صنعه تعالى.

  إن الله هو الذي خلق الإنسان، علمه البيان؛ أي خلقه، و علمه التعبير، عما يختلج بخاطره، و يدور بخلده. و هذه مـنـة روحية كبرى ، لا تعدلها مـنـة أخرى ، في هذه الحياة ، كما قال فضيلة الأستاذ الكبير أحمد مصطفى المراغي ، رحمه الله ، في تفسيره .

  ثم إن أول ما خلق الله ( القلم )، فقال له " اكتب ".

  و لذا فإن أهم ما يجب أن تتصف به الكتابة هو أن تعبر عن الإنسان، بوضوح و صدق، و تصوره لنا في سموه و انحداره.. في أفراحه و أحزانه .. في آماله و آلامه .. في أشواقه و معاناته ... و أن تنبض بالحياة و الواقع ، بحيوية و دفق . و تبين لنا الطبيعة و المجتمع، في خيرهما و شرهما.. في مـدهما و جزرهما .. في عطائهما و حرمانهما.. و في نعمهما و فواجعهما .

  و أن تكون، أيضا، أداة جميلة، و وسيلة شريفة، يتفاهم بها الإنسان مع سواه من أبناء جنسه، و يكتب إليهم في الأقطار النائية و البلاد النازحة، و يحفظ علوم السلف، لينتفع بها الخلف، و يزيد فيها اللاحق على ما فعل السابق... و هذا هو الهدف المنشود ، و الأمل الموعود من الكتابة.

    أما إذا أردنا أ نتحدث عن ( شروط الكتابة )، فإننا نقرر أنها أعظم من خلقها، و أخطر من الكتابة نفسها.. و هي إن توفرت لدى الكاتب المخلص، فإن كتابته سوف تبدو للناظرين ( مستوية ) و ( كريمة ) و ( جميلة )، و تكون في قلبها و قالبها ( جيدة ) و ( محبوبة )، تسر القارئين، و تعجب العالمين؛ إذ تكون ( مؤثرة ) في الأفئدة و العقول ببلاغة بليغة.

  و أهم هذه الشروط، على الأرجح، الوعي، المعرفة، الصدق، الالتزام، و المسئولية. و فوقها جميعا ( روح الفن )؛ فالفن هو الوهج و البريق، ولابد منه لكل صناعة يصنعها الإنسان، و لكل عمل يقوم به، فيخلقه خلقا جديدا، و يبدعه إبداعا جميلا...

أما باقي الأدوات، فهي أشبه بالنـار، و الذهب، و المـاء، و المطرقة، و السندان...

و الكاتب الحقيقي ( فنـان ) في طبيعته و أعماقه، قبل أن يسطر حرفا واحدا في قرطاسه و أوراقه. و هو يسعى دائما إلى أن يأتي بما لا يأتي به غيره من البشر العاديين؛ و هو بذلك يريد أن " يحاكي " الله في ( خلقه ) و ( إبداعه )، و يقول للكتابة ( كن فتكون )!!

  و هذا لا يعني أنه سيصير إلها – معاذ الله -، و إنما فقط يريد أن يتقرب إلى الله، عن طريق المعرفة، و يسعى إلى المعرفة بواسطة القراءة و الكتابة.  

فيا أيها الإنسان اقرأ باسم ربك الذي خلق.. و اكتب ببيان ربك الذي بــيـن لك .. و أحيا بعلم ربك الذي علمك .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ahmed hussein | 2012-06-06
    لم اكن ادرك ان هناك من يشاركني فكرتي بان الكتابة فن مثلها مثل الرسام والنحات والملحن ، فهي لا تقل عنهم بل تزيد في بعض الاحيان ان تمكنت منها. ولكن للاسف لاتباع هذه البضاعة الا بثمن بخس دراهم معدودة في بلادنا ولايشتاق اليها الا من رحم ربي. سر في كتاباتك فهناك من يتابعك.
    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-06-07
      الفن أو روح الفن ، كما يحلو لي أن أسميه ، هو سر الإبداع الحقيقي ، و الموهبة ، و المعرفة ، و الإطلاع ، و الجهد ، كل هذه العناصر هي التي تخلق الكاتب ، و الرسام ، و النحات ، و الموسيقار ، و الرياضي أيضا ... ففي جميع هذه الميادين ، كم من فرد يدلي بدلـوه ، و يعرض على الملأ بضاعته ، و لكن قليلا منهم من يشد الإنتباه ، و يثير الإعجاب ، و يستحق التنويه و التشجيع
      و رحم الله شاعرنا المبدع محمود درويش ، فقد قال في شذرة من شذراته الرائعة : الحب تجربة .. الفن موهبة .
      هي الموهبة يا سيدي ... و شكرا لك على المتابعة و التحفيز .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق