]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنياب الديمقراطية

بواسطة: Hany Hamed  |  بتاريخ: 2012-06-04 ، الوقت: 21:38:33
  • تقييم المقالة:

 

    أنياب الديمقراطية

 

بقلم أ/هانى حامد :

        شهدت مصر والعالم فى يومى الثالث والعشرين والرابع والعشرين من مايو 2012 أحد أفضل وأكثر إنتخابات رئاسية مصرية نزاهةً فى تاريخ مصر القديم والمعاصر . فلقد أصبح مصير الرئيس فى يد شعبه وليس العكس كما كان من قبل ثورة 25 يناير 2011 المجيدة ولقد أتت نتائج الجولة الأولى منها بالإعادة بين مرشح حزب الحرية والعدالة (د/ محمد مرسى)  الذراع  السياسى لجماعة الأخوان المسلمين والفريق أحمد شفيق الذى يعتبره البعض من فلول العهد السابق و كانت نتيجة السيد حمدين صباحى مذهلة ومفاجئة للجميع فهو كان الحصان الأسود فى مضمار هذا السباق  فجاء من بعيد ونال نتائج غير متوقعة أخذت من رصيد منافسية مثل د/ عبد المنعم أبو الفتوح والسيد عمرو موسى وبالنظر إلى هذه النتائج التى يعتبرها البعض صادمة لخروج السيد حمدين صباحى ود/ عبد المنعم أبو الفتوح من السباق الرئاسى  نجد أننا يجب أن نتوقف عند هذه النتائج لتحليل منطقيتها للوقوف على التشكيل التصويتى للمصريين فيها:

     فهناك كتل تصوتية مختلفة فى مصر لها أيديولوجيتها الخاصة بها أولها كتلة الآحزاب والقوى الإسلامية وهى معروف عنها أنها منظمة ويذهب أعضائها جميعهم بزوجاتهم وأولادهم إلى صناديق الإنتخاب لإنها تعتبر ذلك فرض وواجب شرعى تجاه مرشحهم.

        أما الكتلة الثانية وهى كتلة الأحزاب والقوى المدنية  التى أنقسمت بعد ثورة يناير إلى  قوى مدنية متمثلة فى أعضاء الحزب الوطنى المنحل والكثير من رجال الآعمال والمستفيدين من العهد السابق وهم كثيرون وتقدر قوتهم العددية بحوالى ثلاثة ملايين  . والقوة المدنية الأخرى التى أنبثقت بعد ثورة يناير    2011 المجيدة مُمثلة فى أغلبها من الشباب الذين قاموا و شاركوا بالثورة بالإضافة إلى الداعمين لها معنويا

        أما الكتلة الثالثة فهى تمثل غالبية الشعب المصرى وهؤلاء هم المنسيون  الذين لا يعطونهم من يسمون أنفسهم بالنخب السياسية فى مصر الأهمية التى تليق بهذه الكتلة فى المعادلة الإنتخابية  على الرغم من تهافت كل القوى السياسية السابق ذكرها لجذبها للتصويت لهم بوسائل شتى شريفة أوغير ذلك. و هم أغلبهم  من الطبقة الفقيرة من العمال والفلاحين الذين يعملون بأجر اليومية والكثير منهم لا يجيد القراءة أو الكتابة ولا يشغلهم الصراعات السياسية  ولا ينتمون إلى أى قوى سياسية مدنية كانت أو ذات صبغة إسلامية وذلك لإنشغالهم فى كيفية حصولهم على قوت يومهم وهذه الطبقة تمثل أكثر من 50 % من الكتلة التصويتية فى مصر أما الأخوة المسيحيون  فهم مُمثلون فى الكتلتين الثانية والثالثة  وأحيانا يشكلون كتلة تصويتية خاصة بهم إذا ما وجدوا أن هناك مرشحا لايعبر عنهم أو عن مطالبهم المشروعة من الدولة المصرية وأخر يدعم هذه المطالب فيتكتلون لصالح المرشح الأخر.

         ومن هذا التشكيل التصويتى للمصريين نجد أن الكتلة الثالثة هى من تحسم المعركة الإنتخابية إذا نزلت إلى صناديق الأقتراع   ولقد رأينا ذلك بعد ثورة يناير فى نزول هذه الكتلة بكثافة إلى الإستفتاء الشعبى على الإعلان الدستورى وفى الأنتخابات التشريعية لمجلس الشعب وتصويتهم للإسلاميين وإعتقادهم أن الأنتخابات ستأتى بمن يحقق لهم طموحاتهم فى حياة كريمة . أما القوى الثورية فلقد قاطعت غالبيتهم هذه الإنتخابات ونزلوا لميدان التحرير وقت الإنتخابات التشريعية مما حجم من دورهم فى العملية السياسية التى تشهدها مصر.

       وعلى مر عام ونصف منذ الثورة وحتى الأن شهدت مصر الكثير من الأحداث التى أثرت سلبا على هذه الكتلة الثالثة ( اللاسياسية) وعلى أمور حياتها اليومية و ساهمت فيها تصرفات بعض الأفراد من الكتلة الثورية الناشئة وأيضا بعض ممن يُسمون أنفسهم بالنخب فى عزوف الكتلة الثالثة عنهم وخاصة بسبب الألفاظ والشتائم التى كانوا يكيلونها للمجلس العسكرى منذ أحداث ماسبيرو إلى الأن ومعروف أن الجيش له سمعتة الطيبة عند هذه الطبقة . فنحن شعب لا يرضينا إهانة الكبير فينا وإن أخطأ . أيضا عندما  أعلن الفريق أحمد شفيق خوضه لسباق الأنتخابات الرئاسية حدث نفس الشىء معه على القنوات الفضائية وعلى شبكات الإنترنت الإجتماعية مثل تويتر والفيس بوك مما أنزل من رصيدهم الكثير ورفع من رصيد الفريق أحمد شفيق وتعاطف الكثير من أبناء هذه الكتلة معه و جعلهم يميلون إلى من يعيد لهم الأستقرار أمنيا وإقتصاديا من وجهة نظرهم  حتى لو كان من رجال العهد السابق لأن حياتهم اليومية تعتمد على ذلك. وهذا ما حدث فى المرحلة الأولى من الإنتخابات الرئاسية المصرية  فهم قوة تصويتية لا يستهان بها . وهذا ليس معناه أنهم كلهم أعطوا للفريق أحمد شفيق ولكن نسبة كبيرة  ممن ذهبوا لصناديق الإنتخابات أعطوا أصواتهم له.

        ومع ذلك لا يجب أن يعتبر الثوار نتيجة المرحلة الأولى صادمة لأن د/ محمد مرسى والفريق أحمد شفيق ورائهما كتل تصويتية كبيرة  فهذه هى لعبة الديمقراطية التى كنا ننشدها ونتمناها وأن دورهم ككتلة ثورية قادم إذا ما كونوا حزبا سياسيا يجمعهم  فهم مكسب هذه الثورة وهم من دعموا السيد حمدين صباحى ود/ عبد المنعم أبو الفتوح وهم كتلة كبيرة إذا ما توحدوا معا.و لكن للأسف خرجت بعض من القوى الثورية فى مظاهرات رافضة نتيجة الأنتخابات  لوجود الفريق أحمد شفيق فى الإعادة  وأدى ذلك لقيام بعض من أفرادهم بتحطيم مقر الحملة الإنتخابية للفريق أحمد شفيق وإحراق محتوياته فى مشهد أدمى قلوب المصريين  لخوفهم من أن تحدث أشتباكات وإقتتال بين أنصار المرشحين يجر مصر بعيدا عن طريقها المنشود نحو أفاق المستقبل.

فهل نحن لسنا مستعدين للديمقراطية كما كان يقول الرئيس السابق المخلوع مبارك ورئيس وزرائه السابق أحمد نظيف المسجون على ذمة قضايا فساد مالى.

      لقد شهد العالم كله للمصريين بأنهم دائما  يصنعون الجديد فلقد أذهلتهم الثورة المصرية وأصبحت مرجعا و مُلهما لكثير من شعوب العالم فلماذا بعد كل عُرس ديمقراطى نجد من يكدر صفاء هذا العُرس ولا يريد لنا أن نتقدم للأمام  .فليأتى د/ محمد مرسى أو الفريق أحمد شفيق إلى سُدة الحكم فلا خوف على مصر  فالدستور عندما يُوضع فسيكون على الجميع إحترامه ولن يوجد كائن من كان بمصر بعد الأن من يعيدها للخلف أبدا .فمصر هى مهد الحضارات ومهبط الأنبياء وهى محفوظة من الله فى القرأن الكريم وبها خير أجناد الأرض.  لذا يجب علينا أن نقبل بقواعد اللعبه الديمقراطية والتى هى إحدى مطالب الثورة .يجب علينا أن نعتاد على ذلك حتى لو أتى الصندوق الإنتخابى بما لا يُرضىيك فأعلم أنه يُرضى غيرك ويجب عليك إحترام رأى غيرك لكى يحترمك هو أيضا.فللديمقراطية  أحيانا أنياب  فهل نحن مستعدين لها؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق