]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فشل ايجابي

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-06-04 ، الوقت: 18:15:37
  • تقييم المقالة:

فشل ايجابي

جمال الظاهري

بعيداً عن الارتهان لهذا أو ذاك من الاطراف السياسية في الساحة اليمنية، ورغم علمي المسبق بأن الحياد في هذا الزمن بالنسبة للكاتب، كمن يفتح له ابواب كل شيء ليعيش في صدر الديوان ويأبى إلى أن يكون مكانه في إحدى النوافذ، فلا هو من أولائك الذين نفظوا أيديهم عن كل شيء، ولا هو من الحضور الذين يديرون الاحداث، كهدهد سليمان يلقي ما عنده دون  أن ينتظر التعليق، أو الجزاء، يقبل بالعيش في الهامش في حين أن صدر الصفحات الحزبية والأهلية مبسوطة أمامه، يتجرع مرارةالحاجة وشظف العيش في الوقت الذي يرفل غيره من أصحاب المواقف والرأي الذين يوظفون ارائهم وقناعاتهم لمن يدفع أكثر في نعيم وبحبوحة مادية ومكانه عالية مسنودة بالسند الذي يفتح له كل الأبواب المغلقة،  فيا ترى هل من رفض أن يبيع قناعاته وقلمه على صواب أم أولئك الذين قدموا المكسب على الموقف؟
ومع ما تمر به البلاد هذه الأيام من أزمات جعلت الجميع يقع تحت ذل الحاجة، وأمام عجزه عن تلبية متطلبات العيش فإن الكثير من ممتهني العمل الاعلمي، والكتاب قد نسوى أمانة الطرح ورموى بقناعاتهم في مكب النفايات، هذا لا يعني أنه ليس هناك من رفض عرض بضاعته على من يشتريها، فهناك أخرين يفضلون مكابدة العوز على أن تهتز أفأدتهم أمام الريال أو أي عملة آخرى.
مناسبة هذه المقالة التي بين أيديكم هي نتاج لما أحدثته الخلافات السياسية وما صاحبها من استقطاب للاعلاميين والكتاب ليس لأن الشراه سواءاً كانوا أحزاب أو منظمات أو فضائيات أو صحف يهتمون بأصحاب الاقلام وممتهني العمل الاعلامي من هؤلاء الاعلاميون، أو لأن هؤلاء متميزون في إنتاجهم وما يقدمونه من مواد اعلامية أو لأن أرائهم متميزة ويستحقون أن يستقطبوا من قبل هذا الفصيل أو ذاك .. بل أن هذه الحالة كانت نتاج لما يمر به الوطن من انشقاقات وتمترسات وكيل تهم ومزايدات، تعدت كل الخطوط الحمر التي لا يقبل بتعديها أي إنسان يهمه مستقبل وحياة شعبه، فما بالك إن كان هذا الانسان متعلم ويمارس العمل الاعلامي.
ورغم أنه لا يمكن القبول بهذه الحال مهما كانت المبررات ومهما كانت الضغوط إلى أن هناك وكما في كل عصر ومكان من تجدهم على استعداد دائم لبيع ما لا يجوز بيعه، ولهذا فلا غرابة أن نجد هذا القلم ذا النفس المناطقي المتمترس خلف المكان أو الاقليم أو المنطقة لدى البعض، والآخر المتمترس وراء المعتقد، والآخر المسلط على الاشخاص أو الجماعات، حتى وصل الأمر بالبعض إلى تخريب العلاقات الأنسانية والأخوية، ونال من روح الزمالة في إطار المؤسسة أو الوزارة، أو الأدارة الصغيرة في أغلب الجهات الرسمية على طول الوطن وعرضه.
 وكنتيجة لهذه الحالة المقيته التي وصلت بالبعض إلى أن يكفر بزميله، ويكيد له، ويؤطره في حدود انتمائه الضيق، ويتعامل معه على هذا الأساس، فكانت النتيجة أن اصبح حملة الاقلام واصحاب الرأي من الاعلاميين خصماء لبعضهم البعض، ليس بسبب اختلافهم في الرأي وإنما نتيجة لبيع الكلمة والموقف الذي صاحبه الاتهام والتجريح لزملاء المهنة، اختفت القيم وبيعت الاخلاق، فضاعت الزمالة ونسينا زمالة سنوات عشناها معاً بحلوها ومرها، هذه الخلجات التي اخطها هنا ليست تعبيراً عن حالة شخصية، أو للتنبيه عن شيء غير مدرك، وإنما كانت ترجمة لواقع نعيشه، فقد وجدت نفسي وغيري مثلي كثير في لحظة معينة ورغم الحرص على أن أبقى على مسافة واحدة من الجميع، مطالباً بأن أكون مع أو ضد، كي يتسنى لي تحسين وضعي الوظيفي والمادي.
 لحظة لطالما افلت منها، هذه اللحظة لم تترك لي الخيار، لتصبح المحصلة إما أن تكون معنا وإلا فأنت ضدنا، لحظة صعبة خاصة عندما يتعلق الأمر بإناس عشت معهم، جل ساعات يومك، لا تدرون كم كانت هذه اللحظة صعبة، بحيث ان يصل بك الحال لتتشكك في صوابية ما أملته عليك أخلاقك ومبادءك، فكان الهروب أسهل المخارج، ما يعني عند الجميع أنك ضد، أي أنك وحدك، لا يواسيك غير القلم والورق الذي لا يطالبك بأن يكون لك عنوان عريض أو إنتماء لجماعة بعينها، فيصير القلم هو لسانك الذي رفض الاستماع إليه أصحاب الولاءات، والأوراق حديقتك التي لا تطلب منك توصية من نافذ أو شهادة براءة من تنظيم، أو تزكية من عضو أو جماعة، لهذا أردت التوضيح فلربما يكون في هذا التوضيح ما يفيد من أعمته السياسة، والمصلحة الشخصية، والتعصب وكي يفهم من التبس عليه الأمر ولم يعر موقف من بقوا على الحياد، ويدرك مدى ما وصلت إليه الأوضاع، والعلاقات الإنسانية في مجتمعه  ووطنه،..
اعرف أن هذا الموقف خاسر بحسابات المكسب والخسارة، نعم إنها الخسارة التي ليس لها حدود في مقاييس البشر الدنيوية النفعية، فأنت في هذه الحال ستضل محلك سر، لا ترقيه ولا مكافأة، ولا حتى كلمة (احسنت)، أمو اعرف أنها مهمة إذا أراد الانسان لوضعه الاجتماعي ان يتحسن، ويخرج من حالة المدين الدائمة، لكنه الطبع الذي غلب التطبع، لأنك إن كنت لا تجيد التلون والقفز من مكتب إلى أخر، فإنك وإن حاولت فإنك لن تنجح لماذا؟ لأنك ستتعثر في كل خطوة تخطوها، وسيستعصي على لسانك أن يبدل ما يمليه عليك وجدانك الذي لا يقبل بالزيف، وسيلكزك كبريائك عند كل محاولة تزلف.
الاشكالية ببساطة أنك إن حاولت تغيير قيمك ومبادئك فإنك لن تنجح ليس لأنك لا تريد فقط .. بل لأن الآخر لن يصدقك ولن تقنعه محاولاتك لأنه قد عرفك لسنوات طويلة لا تجيد هذا الفن المقيت، ولهذا فإن تلك المحاولات ستكون أشبه بمحاولة السباحة في البحر وأنت لا تجيد السباحة، ما يعني أنك ستعرض نفسك للسخرية، فكيف إن حاولت تقمص شخصية البحار المتمرس، لأن أدوات ومفاتيح ووسائل المتلونيين هي الاخرى تحتاج لها مواصفات ليسة بالهينة والبسيطة بحيث أصبح الاحتيال والتملق والخداع والفهلوة فن قائم بذاته لا يجيده إلى من تربى على الزيف وتزوير الواقع، وثمن كل ذلك ايضاً مكلف وباهض لا يتحمله من تربى على الاعتزاز بنفسه وبما يمثله، أقول هذا لأني وفي أكثر من موقف وتحت ضغوط الحاجة حاولت أن اتقمص دور ذاك البهلوان وكانت كل محاولاتي فاشلة من قبل أن تبدأ.



 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق