]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

.... خريف أم شتاء!

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-06-04 ، الوقت: 18:14:57
  • تقييم المقالة:

 .... خريف أم شتاء!

جمال الظاهري

‮{ ‬على الرغم من أن الشعب قد صبر وتحمل وضحى، وانتخب رئيساً‮ ‬له،‮ ‬وعلى الرغم من تسلم الحكومة الجديدة لمهامها منذ حوالي‮ ‬ثلاثة أشهر،‮ ‬وعلى الرغم من أن حدة مواجهات الشوارع قد انتهت وعاد أعضاء البرلمان،‮ ‬الذي‮ ‬لا نعرف مَنْ‮ ‬يمثل،‮ ‬إلى عقد جلساته،‮ ‬وعلى الرغم من أن الشعب،‮ ‬وأعني‮ ‬كل مواطن في‮ ‬البلاد،‮ ‬لم‮ ‬يُذكر من قريب ولا من بعيد في‮ ‬أي‮ ‬بند من بنود الاتفاق الموقع بالرياض،‮ على الرغم من كل ذلك ‬فقد هلّل وكبر لها،‮ ‬وعلى الرغم من كل ذلك ها هو اليوم‮ ‬يقف وحيداً‮ ‬أمام كل التقلبات السعرية وعمليات الاحتكار، والتقطعات وارتفاع الأسعار، وجور المتنفذين،‮ ‬على الرغم من كل ذلك فإنه ما يزال صامداً.
الشيء الاكثر الحاحاً ويزعجه اليوم هو كثرة الأسئلة التي‮ ‬تدور في‮ ‬خلده ويريد أن‮ ‬يعرف ما الذي‮ ‬يدور في‮ عقول الساسة وقادة الأحزاب بعد كل هذا الصبر والتحمل، وكيف يفسرون صبره الذي تغلب على كل ما جادت به قرائحهم من النكبات والحيل، ويتساءلون ترى  ما الذي‮ ‬يمثلونه في‮ ‬حسابات هؤلاء اليوم؟ وهل ما زالوا‮ ‬يمثلون لهؤلاء الحزبيين ولحساباتهم رقماً‮ ‬ولو بسيطاً‮،‮ ‬أم أنهم‮ ‬غير منظورين بالمرة لا من برلمانهم ولا من حكومتهم ولا من رئيسهم الذي‮ ‬انتخبوه وعقدوا عليه الآمال بأن‮ ‬يكون هو على الأقل الممثل  لهم والراعي‮ ‬لمصالحهم،‮ ‬على اعتبار أنه لا‮ ‬يدين لأحد من هؤلاء الساسة أو الاحزاب بفضل.
تلك الآمال التي بناها البسطاء، وعبروا عنها بتلك الصورة منقطعة النظير التي سجلوها يوم الاقتراع، عن طريق احتشادهم الكثيف أمام مراكز الاقتراع، وعلى هذا الأساس إن كان هناك فضل لأحد يستوجب رد الجميل له أو أحد‮ ‬يستحق أن‮ ‬ينال الاحترام والقليل ‬من الاهتمام والتقدير فهو الشعب،‮ ‬صاحب الشرعية ومانحها والطرف الأنقى الذي‮ ‬يدفع الفاتورة باستمرار، بعد أن ثبت للجميع أن الاحزاب وقياداتها ابعد ما يكون عن هموم الشارع اليمني، وليس هناك أدنى اعتبار للمواطن في‮ ‬حسابات الأطراف المتصارعة، التي ثبت أنها لا تريد إلاَّ الإكثار من نحر نوق الشعب.
الايام والاشهر القليلة الماضية قد جعلت هذا الانسان البسيط يعيد الحساب الذي أوصلته نتائجه إلى أن يتأكد أن ما يحدث ليس له فيه لا ناقة ولا جمل،‮ ‬وأمام هذه الحالة التي جعلت من المواطن واقعاً في (حيص بيص) يلفه التوهان فصار‮ ‬يضرب كفيه في‮ ‬كل لحظة أخماساً‮ ‬في‮ ‬أسداس،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يلتفت إليه،‮ فقد أكتشف أنه قد استغل واستنزف في كل شيء، وأن ما كان يأمله ليس أكثر من سراب، ‬فها هي‮ ‬الأسعار،‮ ‬رغم التهدئة،‮ ‬ما زالت متضخمة تحرق جيوب هؤلاء الغلابا عند بوابات البقال وفوق باصات الأجرة وأمام الأفران وفي‮ ‬المقاهي،‮ ‬أينما توجه فلسعاتها تحرق قلبه وكبده قبل أصابعه التي‮ ‬كلما تفقدت ما بقي‮ ‬في‮ ‬حوزته من‮ »‬قروش‮« ‬ارتعشت واهتزت لهذه الارتعاشة ركبتاه‮.‬
إخواننا أعضاء الحكومة والنواب والحزبيين،‮ ‬وكما‮ ‬يقول العم محمد،‮ ‬يبدو أنهم قد استأنسوا للوضع القائم وأعجبتهم هذه الحالة،‮ ‬فهم‮ - ‬على ما‮ ‬يبدو‮ - ‬قد وجدوا ضالتهم،‮ ‬فما دام الإعلام مسلطاً‮ ‬على رواحهم وغدوهم وخزائن المال مفتوحة أمامهم‮ ‬يغرفون منها، والأطراف المساندة لهم تضخ ليل نهار إلى جيوبهم بالعملة المحلية وبالدولار وغيره،‮ ‬فلماذا‮ ‬يستعجلون الحلول،‮ ‬فالوضع هذا‮ ‬يناسبهم،‮ ‬وأفضل مما سيعود عليهم لو استقرت الأمور‮.‬
التاجر نفسه،‮ ‬وأعني‮ ‬التجّار الذين من الوزن الثقيل،‮ ‬هم‮ - ‬أيضاً‮ - ‬ما همهم ما دام في‮ ‬مقدورهم التحكم وفرض ما‮ ‬يريدونه من أسعار لسلعهم ولا أحد‮ ‬يتدخل في‮ ‬ذلك،‮ ‬فإن الأمر بالنسبة لهم بنسب،‮ ‬وإن كان‮ ‬يكلفهم جهوداً‮ ‬إضافية في‮ ‬تأمين السلع وشراء خزنات إظافية تستوعب الوفر الذي‮ ‬سيجنونه بعيداً‮ ‬عن المساءلة أو السؤال عن كيفية إدارتهم للسوق‮.‬
فقط ذلك الغلبان مَنْ‮ ‬تبقى الأعين عليه ترصد حركاته وسكناته،‮ ‬ومن أين جاء وإلى أين ذهب،‮ ‬ولا‮ ‬يعنيها هل استقرت أحواله أو توفر لأولاده مصروف المدرسة أو قيمة الحذاء التايوان الذي‮ ‬لا‮ ‬يتعدى صموده في‮ ‬قدمي‮ ‬ابنه أكثر من شهر،‮ ‬لأن الأسفلت هو الآخر قد أعلن حربه على هذا الغلبان الذي‮ ‬لا‮ ‬يجد بُدَّاً‮ ‬من السير عليه ذهاباً‮ ‬وإياباً‮ ‬كل‮ ‬يوم،‮ ‬تحت هجير شموس الصيف التي لا ترحم، لأنه لا‮ ‬يستطيع دفع أجرة الباص.
وأمام هذا الوضع المتردي، فإن لسان حال كل مواطن اليوم أسئلة بالجملة وأمام كل تلك الأسئلة هناك سؤال محوري وهام يتصدرها وهو هل ما زال هناك من يرعى مصالحهم، ويعتبر نفسه ملزماً أو معنياً بإيجاد الحلول والمخارج لهم من هذه الحالة (الكافرة)؟ أم أنه صار لزاماً عليهم أن يدركوا أنهم وحدهم وأنه لا فائدة من توقع الخريف في فصل الشتاء.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق