]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غربة واقع أم موت ثقافه؟

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2012-06-04 ، الوقت: 17:38:52
  • تقييم المقالة:

غربة واقع أم موت ثقافه؟

جمال الظاهري

السطحية والقشور هي ما تحكمنا اليوم - التزوير والكذب والقاء التهم صفة نعممها على كل شيء في الحياة، وخاصة في التعامل فيما بيننا، وندعي اننا اهل الصلاح، - الكل خاطأ ومذنب وعلى غير هدى - فقط نحن من نسير على السراط القويم، والواقع يقول غير ذلك نتهم غيرنا ونشكك حتى في نواياه ومقاصده، ولا نعيب أو نراجع انفسنا، ما هذا كله؟
( نظرية المؤامرة)، وافتراض السوء هو ما يتحكم في سلوكنا، ندعي الفهم والاستبصار في كل ما يعرض علينا وكأننا مخلوقات خارقة جائت من غير هذا الكوكب، ونفلسف سلوكنا على هذا الأساس، فصرنا كتلك العجوز التي تضرب الودع وتقرأ الكف؟! يا عالم يا أمة محمد الى متى سنظل ندور في حلقة لا طائل منها، لماذا توقفنا عند ( على مخطئ لا معاوية مغتصب؟)، اجترارنا للماضي ليس أكثر من تعبير، وترجمة فعلية لواقعنا الذي أصابه الشلل التام الذي جعل عقولنا تتجمد عند بوابة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وواقعنا يقول أننا فعلاً مصابون بالعجز التام، وفقدانا الأمل في امكانية التعافي والشفاء من هذه الحال.
وأمام هذا العجز، وفقدان القدرة على التجدد والابداع، صارت أوطاننا مكب لكل ما انتجته ثقافات ونظريات وتجارب شعوب وأمم لا تربطنا بهم ثقافة ولا دين، همهم غير همنا وواقعهم غير واقعنا، أمكانياتهم غير إمكانياتنا، تاريخهم غير وسلوكهم غير وعلاقاتهم غير وتطلعاتهم غير، ومع هذا فهم اليوم يمثلون لنا النموذج المبهر الذي نسعى إلى ترجمته في واقعنا هذا ما تقوله على الأقل النخب والقادة والساسة ورجالات المجتمع التي تتحكم بقرارات الشعوب.
المفارقة التي لم استطع فهمها، هو أن النخب العربية والاسلامية قد سايرت المجموع في هذا الانبهار والتقليد .. بل وفي احيان كثيرة قادتهم، وإذا اخذنا هنا إحدى  نتائج هذه الثقافات التي غزت بلداننا كمثل سيتضح لنا مقدار ومدى تغلغل ثقافاتهم في مجتمعاتنا، وعمق اثرها وما جلبته علينا من الشتات والتشظي، ليس لعيب في تجاربهم التي استوردناها، أو فرضت علينا، وإنما قد يكون ذلك لسوء في الاستخداما أو عدم تمثل جوهرها اثناء التطبيق.
 الديمقراطية مثلاً، ومن وجهة نظري الشخصية، اداه من ادوات الحكم لا تمثل عيباً أو مخالفة لديننا أو تقاليدنا بالمجمل والعمل بها لا يعني الانتقاص لثقافتنا، أو لديننا الاسلامي، لأنها نتاج لفكر واجتهاد انساني فرضته سنن الصيرورة التي ما عاد يجدي معها الوسائل التقليدية العتيقة نتيجة لتطور واتساع المجتمعات وتداخل الاعراق والثقافات والاديان في إطار الحيز الجغرافي والديمغرافي للدول.
بالنسبة لنا كشعوب عربية على وجه الخصوص يجمع الغالبية على أن الديمقراطية وسيلة عصرية وقابلة للتطبيق في مجتمعاتنا وعلى هذا الاساس تم العمل بها من قبل العديد من الدول ولكننا لم نجني ثمارها، ليس لأنه ثبت عدم جدواها وانسجامها مع ما تريده شعوب المنطقة، والارجح ان سبب تعثرها كان نتاج للسلوك المتأثر بالموروث التقليدي لدينا، وعدم الايمان بها وبادواتها وتم التعاطي معها على انها تمثل برستيج أو ديكور أمام الأمم حتى لا يقال عنا أننا انظمة استبدادية أو قمعية، لهذا فإن كل ما  أخذناه منها القشور، نزولاً عند رغبات المجتمع الدولي، وبحيث لا يتعدى التطبيق ما يوافق اهوائنا وليس مهما ما يلبي حاجاتنا.
إن تعاطينا مع الديمقراطية، كغاية وليس كوسيلة، هو ما افقدنا ثمارها التي جنتها غيرنا من الشعوب، حتى أدواتها - احزاب واجهزة اعلامية وووو الخ، لم تسلم من التعاطي السلبي  وأخضعتها للمزايدة والصفقات التي تبرم في الكواليس فكانت النتيجة إفراغها تماماً من محتواها الديمقراطي التنافسي.

والنتيجة أننا افسدنا النظرية ومسخنا الادوات، لأننا لم نؤمن بالنظرية نصاً وروحاً، فكانت النتيجة الحتمية الفشل التام، فيما أمم غيرنا نجحت في التطبيق وجنت الثمار، لأنهم ترجموها نصاً وروحاً، في ادواتهم، وممارستهم ترجموها على الواقع، لأنهم اقتنعوا بها فكان تركيزهم على الجوهر والهدف معاً وتعاملوا معها على أنها مشروع حياة واستقرار تقربهم من مفهوم التعايش السلمي والعدالة الاجتماعية.
 أما نحن فكيف مارسنا ديمقراطيتنا؟ حياتنا كلها تسير وفق كذبة لا تنتهي فلا نحن الذين قبلنا ما يأتينا من الغير وطبقناه بدون انتقاء ولا طورنا أدواتنا ولا اخترنا وسيلتنا التي تنقلنا إلى مصاف الدولة التي تنعم بالحرية والعدالة والمساواة.


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق