]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانسان

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 21:55:15
  • تقييم المقالة:

        

هو مادة وقد أودع الله فيه الروح ( سر الحياة) التي أوجدت فيه طاقة حيوية تتمثل في الخاصيات التالية الغرائز والحاجات العضوية والتفكير وقد فطر هذا الانسان على إشباع حاجاته العضوية وغرائزه إذ أن جميع أفعاله تصب في عملية الإشباع .

اما العقل فهو عملية التفكير التي هي عبارة عن الإحساس بواقع ما او حالة ما او شئ ما ونقل هذا الإحساس بواسطة الحواس إلى الدماغ الصالح لربط المعلومات شريطة وجود معلومات أولية وسابقة عن ذلك الواقع في الدماغ. وهذا يعني ان العقل هو  الاحسا س بالواقع بواسطة الحواس التي تنقله الى الدماغ الذي يشترط فيه ان يمتلك القدرة لربط المعلومات مع وجود المعلومات السابقة او الاولية عن ذلك الواقع .
اذن مكونات عملية التفكير هي اربع

1. الواقع اذ لاتفكير بدون واقع .
2.الحواس التي تتحسس الواقع وتنقل الاحساس الى الدماغ .
3. الدماغ الصالح لربط المعلومات الذي يستقبل الاحساس .
4. المعلومات السابقة او الاولية عن ذلك الواقع المحسوس التي يتم استعادتها من الذاكرة ويتم معالجة هذه المعلومات مع الاحساس المنقول للخروج بنتيجة هي التفكير .
ان عملية التفكير هذه مع مكوناتها يطلق عليها العقل .

وهذا العقل وهبه الله تعالى هبة  للانسان لكي يقوم بعملية التفكير او التعريف او الحكم الصحيح اي معرفة الواقع و اصدار حكم على الواقع او وصفه وصفا دقيقا او تعريفه ويطلق على هذا الحكم على الواقع (الفكر)
فالفكر او العقيدة اذن هو عملية الحكم على واقع ما او شئ ما او حالة ما  او وصفه او تعريفه  .
فعقل الانسان دائما ينحاز الى الوصف
الاصح والاقوى الذي يحكم او يصف او يعرف الواقع وصفا وتعريفا منطبقا على حقيقة ذلك الواقع وموافقا لتكوينه . ومعياراو مقياس الصحة والقوة في الفكر  هي مدى مطابقته لحقيقة الواقع وتكوينه ومتوافقا معه .

ان الله تعالى وهبنا العقل لكنه يطالبنا بنتيجة العملية التفكيرية التي قمنا بها بهذا العقل والى ماتوصلنا به وسوف يحاسبنا على هذه النتيجة اما الثواب او العقاب .
والثواب لاننا اخذنا بالعقل لأن عملية التفكير هي التي ستقودنا الى الايمان بوجود الله ووحدانيته وانه هو الخالق المنظم الواجد للوجود
وكما قال الاعرابي (البعرة تدل على البعير والاثر يدل على المسير فأرض ذات فجاج وسماء ذات ابراج الا تدل على السميع البصير ؟)
فأذا عطلنا العقل عندئذ سوف تتقاذفنا وتتلاعب بنا اهواء النفس وشهواتها وغرائزها وهنا يصبح الانسان بمستوى واحد متساوي مع الحيوان الغير عاقل الذي يتحرك بحاجاته وبغرائزه .
او خالفنا العقل ونتيجة العملية التفكيرية ونكون عندئذ خارج العقل عندما نصف او نعرف او نحكم على الواقع وصفا غير صحيح لاينطبق على حقيقة ذلك الواقع ولايوافق تكوينه وكذلك لايوافق عقل وفطرة الانسان مثلما قال الشيوعيون ان الوجود عبارة عن مادة ,والكون والانسان والحياة تكون من تفاعلاتها .
لكنهم نسوا نظام هذه المادة من الذي وضعه ؟ ومن الذي يديره ؟ ويمسك به ؟ ومن هو القادر على تغييره ؟.
 واذا كانت المادة خلقت نفسها او من تفاعلاتها هذا يعني ان بمقدورها ان تغيير هذا النظام لأنه المفروض هي التي اوجدته او خلقته من العدم فكما هو معلوم ان الخلق هو الايجاد من العدم لذلك فعليها ان  تتحكم بالنظام وتجبره وان تكون قادرة على تغييره ولايتحكم بها النظام او يجبرها ويخضعها لكن الواقع يقول ان المادة لاتقدر على تغيير هذا النظام وهي محكومة ومجبرة عليه وخاضعة له . فمثلا ان الماء يتكون من ذرتين هيدروجين وواحدة اوكسجين ولايمكن ان نحصل على الماء بغير هذه النسبة وكذلك غليان الماء في 100 مئوية فلماذا لايغلي في 70 مئوية او ينجمد في 10 مئوية .
 من الذي وضع هذه الصفات والانظمة في المادة ؟
فاذا كانت المادة خلقت نفسها من العدم فهذا يعني انها قادرة على تغييرهذه الصفات والانظمة ورفعها وعدم الخضوع لها لكن الواقع يقول ان المادة غير قادرة على ذلك وهي خاضعة ومجبرة على هذا النظام وهذه الصفات  لذلك فهي محكومة بهذا النظام وهذه الصفات ومجبرة عليها وهذا يعني ان المادة مخلوقة وليست هي الخالق . كما انه لايمكن ان يجتمع الخالق اللامحدود والغير محتاج والمخلوق المحدود المحتاج  في شئ واحد او كيان واحد فكيف يمكن ان يجتمع الخالق والمخلوق في المادة .
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
 (قالوا لو كنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير) .

لكن عقل الانسان مهما كبر او اتسع فهو محدود لانه مخلوق لذلك فتحديده للخير والشر والمصلحة او المضرة تكون نسبية ومتفاوتة بين انسان واخر او عقل واخر حسب عملية التفكير ومكوناتها اي حسب ماينتج من الاحساس الذي يتفاوت بين انسان واخر وكذلك حسب المعلومات السابقة عن الواقع المحسوس وهي ايضا متفاوتة بين انسان واخر لهذا السبب سوف تصبح نتيجة التفكير متفاوتة وهو ماسيجعل الفكر اي الحكم على الواقع او الحالة او الشيء متفاوت ولذلك لابد من جهة تحدد لي تحديدا مطلقا غير متفاوت للخير والشر والمصلحة والمفسدة تحديدا يجتمع فيه كل انسان بصفته انسان وبصرف النظر عن جنسه او لونه او عرقه او اعتقاده فاذا بحثنا عن هذه الجهة فأننا سوف لانعثر عليها في الوجود فاذا بحثنا في الوجود نجد ان الانسان احسن خلق فيه .
(ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم) فلقد كرمه الله وطلب من الملائكة السجود تكريما لخلقه وكذلك فضله الله على الجن وعلى الحيوان وعلى النبات والجماد فأصبح الانسان احسن مافي الوجود من مخلوقات وبرغم انه احسن خلق في الوجود وبرغم ان الله ميزه عن المخلوقات بالعقل لكن العقل محدود وغير قادر على التحديد المطلق او الحكم المطلق على الواقع وهو متفاوت ونسبي في تحديد الخير والشر والمصلحة والمفسدة .
لذلك سوف لن اعثر على اي جهة في هذا الوجود قادرة على تحديد الخير والشر المطلق الغير متفاوت .
ويتطلب الامر البحث في خارج الوجود ولايوجد الا من اوجد هذا الوجود وهو الخالق الذي خلق الانسان وهو الذي وصف  واقع الانسان وصفا دقيقا وعرفه تعريفا دقيقا وحكم على واقع الانسان حكما دقيقا غير متفاوت بين انسان واخر بل هو الانسان بصفته انسان ويتساوى في هذه الصفة كل بني الانسان بصرف النظر عن لونهم او جنسهم او عرقهم او اعتقادهم .
لقد كان وصف وتعريف وحكم الخالق على واقع الانسان ينطبق على واقع الانسان ويوافق عقله وفطرته وهذا معيار او مقياس القوة والصحة في الحكم والوصف والتعريف.
فكانت العقيدة اي الفكرة التي تعني الحكم على الواقع منزلة من الله تعالى على الانسان لتنظم له عملية الاشباع التي تصب جميع افعاله في مصبها اي ان مجمل افعال كل بني الانسان انما تصب في عملية الاشباع .
من هنا يتوجب على الانسان ان يعتمد التحديد المطلق او الحكم المطلق الثابت والغير متفاوت في الحكم على الاشياء او الواقع او الحالة اي ان يأخذ بحكم الخالق وعقيدته التي أقرت حاجات الانسان وغرائزه وقامت بعملية تنظيم الاشباع لهذه الحاجات والغرائز .

 

ومما فطر عليه الانسان الحاجات العضوية الضرورية للإنسان فهي الطعام والشراب والنوم فهي مافطر الانسان عليه وهي حاجات تقتضي الاشباع بل هي حتمية الإشباع لان عدم إشباعها سوف يجعل ديمومة الحياة في خطر . ومثيرها داخلي من جسم الإنسان ( الجوع , العطش ,النعاس...الخ). وكان حكم الخالق في اقرار عملية الاشباع لهذه الحاجات بطرق محددة وكذلك بمادة اشباع محددة ولم يطلق عملية الاشباع او يكبتها .

 

وايضا مما فطر عليه الانسان :
 الغريزة فهي خاصية فطرية موجودة في الانسان من اجل المحافظة على بقائه ومن اجل المحافظة على نوعه ومن اجل ان يهتدي بها الى وجود الخالق وهذه الغرائز لا يقع عليها الحس مباشرةً وإنما يدرك العقل وجودها بإدراكه مظاهرها , وهي خاصية تدفعه ليميل إلى أشياء واعمال او ان يحجم عن اشياء واعمال لاجل ان يشبع امراً في داخله 

والغرائز تقسم حسب مظاهرها الى ثلاث انواع  , فمظهر الخوف وحب التملك وحب الاستطلاع وحب الوطن وحب السيادة وحب القوم وحب السيطرة ترجع هذه المظاهر الى غريزة البقاء وهي النوع الاول .

اما النوع الثاني من هذه المظاهر كالميل الجنسي والأمومة والأبوة وحب الابناء والعطف على الانسان والميل لمساعدة المحتاجين كإنقاذ الغريق وإسعاف الجريح وغيرها ترجع الى غريزة النوع وهو النوع الثاني .

والنوع الثالث من هذه المظاهر كألميل لاحترام الابطال والميل لعبادة الله والشعور بالعجز والنقص والضعف والاحتياج وغيرها ترجع الله غريزة التدينوالغرائز مثيرها خارجي وعدم إشباعها لا يشكل خطر على ديمومة الحياة وإنما يجعلها قلقة ومضطربة وعليه فأن منع اثارة الغرائز يقتضي ازالة المؤثر فمثلا المراة العارية او حتى المتبرجة تثير الميل الى الجنس عند الرجل وهذا الميل هو مظهر من مظاهر غريزة النوع في الانسان لذلك فان منع اظهار العورات او منع التبرج وارتداء الحجاب وكذلك غض البصر ومنع الاختلاط سوف يكون مانعا لأثارة الميل الى الجنس والحالة تنطبق على مظاهر الغرائز الاخرى .
لذلك جاءت عقيدة الخالق في اقرار الاشباع لهذه الغرائز ايضا وتنظيم عملية الاشباع وفق كيفيات محددة ولم يطلق عملية الاشباع سائبة دون نظام او يبيح عملية الاشباع كيفما اتفق كما فعل الديمقراطيون عندها سوف تصبح عملية الاشباع فوضوية وشاذة . او ان يكبت عملية الاشباع او يلغي بعض مظاهر الغرائز من حياة الناس كما فعل الشيوعيون عندما منعوا التدين وكذلك حددوا التملك بقدر او كمية معينة قد تجعل الناس قلقين مضطربين لعدم اشباع غرائزهم التي فطروا عليها  .
ولهذا جاء حكم الخالق على واقع الانسان منطبقا على هذا الواقع وموافقا لعقل الانسان وفطرته وهو حكم مطلق غير متفاوت لايختلف فيه انسان عن انسان اخر انما هو وصف لواقع الانسان بصفته انسان وهي صفة يشترك فيها كل بني الانسان من المشرق والمغرب والشمال والجنوب ومن كل الالوان والاعراق والاجناس .

  

 







 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق