]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عذرا فرانسيس فوكوياما

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 20:27:52
  • تقييم المقالة:



الرأسمالية ليست نهاية التاريخ كما ترى
بل الرأسمالية هي نهاية حضارتكم الغربية


كوكب ثائر .
 ربيع في الشرق وخريف في الغرب .
انتكاسات و أزمات مالية متعاقبة .
تقشف وسقوط حكومات و رؤساء دول و أحزاب من جراء أزمات اقتصادية .
الاتحاد الأوروبي يعاني ومن قبله أمريكا ودول تفلس و أخرى على طريق الإفلاس .
الآلاف المصارف تعلن إفلاسها وتغلق أبوابها وكذلك كبريات الشركات الصناعية في العالم . 
 الناس يفقدون وظائفهم ليجدوا أنفسهم على قارعة الطريق فأما يلجئون إلى الجريمة أو الانتحار حيث لا عقيدة تحثهم على الصبر والتحمل ولا إيمان بالخالق الرازق .
 ارتفاع أسعار الغذاء في العالم من جراء ارتفاع أسعار النفط والذي يرتفع بدوره بسبب تأرجح العملات المهيمنة على النقد العالمي .
كذلك ارتفاع أسعار الذهب والمعادن ووصولها إلى أرقام قياسية بسبب نظام النقد العالمي الذي جعل من الدولار سيد العملات بعد أن تم رفعه إلى مكانة الذهب ليصبح مقياس للعملات والغي نظام الذهب  .
ما هذا  الغضب على كوكب الأرض ؟
ما الذي سبب كل هذا القهر و الألم والمعاناة للإنسانية ؟
إن الإنسانية تئن من الألم والجوع والحرمان في الشرق والغرب .
هل الحكام هم السبب في الشرق والغرب ؟
هل السياسات الاقتصادية والتنموية هي السبب في هذا الألم والشقاء ؟
 إن هناك سببا مشتركا بين الشرق والغرب هو الذي يسبب لهم الألم و الأنين وان الإنسانية اجتمعت في أنينها واجتمعت في ثورتها وغضبها .
يا ترى ما هو المشترك بين الشرق والغرب الذي تسبب لهم في هذا الألم والحرمان والجوع والمعاناة ؟

إن الحكام و الأنظمة السياسية وكذلك السياسات ينطلقون جميعها من أفكار وعقائد ينبثق عنها نظام حياة يحدد نمط المعيشة وهو مثبت في دساتير الدول وقوانينها , وما الحاكم أو رئيس الدولة إلا عبارة عن منفذ أو مطبق بصرف النظر عن حسن أو إساءة تطبيقه فهو يطبق الدستور والنظام الموجود في الدستور .

إن نظام الحياة الذي يحدد نمط المعيشة لأغلب دول العالم الآن هو النظام الرأسمالي ولذلك نرى الإنسانية بأجمعها في الشرق والغرب تئن وتتوجع من هذا النظام

من المعروف إن أنظمة الحياة الموجودة في الواقع هي الإسلام والرأسمالية والشيوعية فهذه الثلاث هي عقائد تبحث في الوجود (الكون والإنسان والحياة) وتفسره وينبثق من خلال هذا التفسير نظام يحدد نمط المعيشة لحامل هذه العقيدة .
إن غياب نظام الإسلام قبل قرابة قرن من الزمان بسبب ضعف عقول المسلمين وضعف تفكيرهم وليس بسبب ضعف العقيدة الإسلامية أو الفكر الإسلامي قد تسبب في سقوط كيان الإسلام دولة الخلافة وأصبح المسلمون في تبعية فكرية وسياسية واقتصادية للغرب ونظام حياتهم وبذلك غاب الإسلام كنظام عن الواقع وبقيت العقيدة في أذهان المسلمين وفي كتبهم لكن كنظام  يحدد نمط المعيشة غاب بسقوط دولة الخلافة .

وكذلك سقوط الشيوعية في نهاية الثمانينات بعد إن اتضح فسادها وعدم صلاحها بسبب عدم توافقها مع فطرة الإنسان وعقله وكذلك لم تتمكن من حل المشاكل القومية للاتحاد السوفيتي ولم تتمكن من سلخ الإنسان من غريزة التدين وغريزة التملك التي فطر عليها  كل ذلك أدى إلى استمرار ضعفها ثم سقوطها .

 إن غياب الإسلام وسقوط الشيوعية أبقى الرأسمالية منفردة كنظام حياة في الواقع رغم أنين الناس ومعاناتهم من قسوة وظلم هذا النظام الذي يقتلع الإنسان من إنسانيته ولو كان البديل متوفر لكانت الرأسمالية الآن في عداد الساقطين لكن ما أطال عمر الرأسمالية هو عدم توفر البديل عنها .
إن الرأسمالية هي عقيدة تفسر الوجود فهي ترى أن الإنسان بمقدوره أن يعيش حرا عن الخالق وعن حق التفويض الإلهي الذي كانت تدعيه الكنيسة في أوروبا العصور الوسطى وعلى موجب هذه الحرية عن الخالق انبثقت الحريات في حياة الإنسان تتعلق باعتقاده وحرية التعبير عن رأيه وحرية التملك وحريته الشخصية .
أن مقياس الأعمال في الرأسمالية هو المنفعة وليس كما في الدين فالمقياس فيه هو الحلال والحرام .
إن حرية التملك والنفعية تعملان على سرعة تجمع رؤوس الأموال لدى جهات محدودة من دون المجتمع ولذلك سميت بالرأسمالية .

إن الدولة الرأسمالية هي دولة غير رعوية إي أنها لا تقدم دعم لرعاياها بل تعمل على توفير الخدمات والسلع التي يحتاجها الناس عن طريق زيادة الإنتاج لكنها تغض النظر عن توزيع هذه الخدمات فهي تعنى بتوفير الخدمات والسلع لا تهتم بتوزيعها عكس الإسلام الذي يهتم بتوفير الخدمات والسلع ويهتم بتوزيعها على الناس بالتساوي بصرف النظر عن الغني والفقير وهنا يتجلى معنى الرعوية  

إن ظهور الليبرالية التي هي شكل من أشكال الرأسمالية التي تحارب وتجرم أي تدخل للدولة في مجال الاقتصاد وتدعو إلى إلغاء كل أشكال الرعوية والدعم للدولة فهي تدعو إلى التفلت ليس فقط من سلطة الدين بل من سلطة الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ومن إي سلطة أخرى ولا حدود للحرية فيها إي إن الحرية لا تقف إلا عند حرية الآخرين ولا تتدخل الدولة إلا في حالة انتهاك الحرية .
 إن ظهور الليبرالية التي هي نموذج للرأسمالية الأمريكية وخصوصا في عهد الرئيس ريغان زاد في الطين بله حيث عملت على زيادة معاناة الناس وعملت على زيادة الأغنياء غنى فوق غناهم وزادت من فقر الفقراء فقرا على فقرهم .
لقد قامت أمريكا بتصدير هذه الليبرالية وخاصة في المجال الاقتصادي على طريق العولمة الى جميع العالم كأداة للهيمنة جعل الأمور تزداد سوءا في الدول التي كانت منفتحة على العولمة .

إن المبدأ الرأسمالي ينظر للحياة بأنها فرصة يجب استغلالها والعيش بسعادة وبأكبر قدر من الأشباعات للحاجات والغرائز لان مفهوم السعادة في الرأسمالية هو التمتع بأكبر قدر من الأشباعات للغرائز ومن ضمنها غريزة التملك إن الإنسان بفطرته يسعى للتملك في كل شئ وفي كل مجالات الحياة وفي كل أشكال التطور لتوفر له رغد العيش وهذا سوف يجعله يتهافت بشراهة للحصول على الأموال وهذا سوف يؤدي إلى مضاعفة ساعات العمل والبحث عن عمل إضافي لمواكبة تطور مظاهر المعيشة وهذا سوف يكلف الدول أمولا باهظة قد لا تسدها موازنة اقتصادها فتوفير كل هذه المتطلبات يشكل عبئا على الفرد و الأسرة والدولة فتقوم الدول بالاقتراض من الدول الدائنة او صندوق النقد الدولي أو قد تقوم ببيع سندات لأصول أموال أو عقارات أو قطاعات لتلك الدولة لتنال رضا رعاياها .
أو أن تقوم بالسطو على ثروات الدول الأخرى كما حصل في غزو أمريكا للعراق أملا في الحصول على ثروات إضافية لتوفير العيش الرغيد لرعايا هذه الدول . إن هذا التهافت الشره هو الذي تسبب في حصول أزمات عالمية عديدة وإفلاس بنوك وأزمات مثل أزمة الرهن العقاري في أمريكا الذي تسبب في أزمة مالية أفلست كبريات الشركات والبنوك الأمريكية وأزمة ديون دبي وكذلك في منطقة اليورو  حيث أزمة ديون اليونان التي تهدد كيان الاتحاد الأوروبي وأزمات دول أخرى مثل ايطاليا واسبانيا وايرلندة بل حتى فرنسا التي تم تخفيض تصنيفها الائتماني لزيادة دينها العام

إذن السبب في حقيقة الأمر ليس اقتصادي او بسبب سوء السياسات أو الحكام وإنما هو النظرة إلى الوجود الفاسدة . فالمسلم ينظر إلى الحياة بأنها حياة دنيا فانية يعقبها آخرة دائمة والرسول صلى الله عليه وسلم قال (مالي وللدنيا إنما أنا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها) إن هذه النظرة للوجود تجعل من المسلم يقنع ويرضى بمعيشته وتجعله يصبر على ضنك المعيشة كما صبر العراقيون على حصار العالم اجمع قرابة ثلاثة عشر عاما عندما استندوا واعتمدوا على نظرتهم للوجود كمسلمين .
أن الناس الغاضبون يفرغون جام غضبهم على الحكام فقد قامت الثورات العربية نقما على الحكام بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعاشية التي أدت إلى فساد أخلاقي وأداري ومالي وفكري بسبب ضياع القيم والمفاهيم  وزاد من ألألم والمعاناة
لكن الناس في الثورات العربية لم يجدوا نتيجة التغيير المنشود بخلع الحاكم وتغيير نظام حكمه لان السبب ليس في سائق القطار وإنما السبب في اتجاه سكة القطار الحديدية التي هي تحدد اتجاه مسير القطار وليس السائق فتغيير السائق سوف لن يجدي نفعا .
وكذلك المظاهرات في الغرب جاءت نقما على الحكومات والأنظمة والسياسات والنظام المالي العالمي فقامت حركة احتلوا في نيويورك واحتلوا وول ستريت ولندن وكذلك في بقية دول الاتحاد الأوروبي ففي اليونان قامت ثورات و اعتصامات وكذلك في اسبانيا وايطاليا بينما خسر ساركوزي الانتخابات بسبب تمسكه بسياسة التقشف لان سياسة التقشف أصلا تتعارض مع الرأسمالية فالتقشف يعني التنازل على بعض المتطلبات التي يحتاجها الإنسان لإشباع حاجاته وغرائزه . بينما مفهوم السعادة في الرأسمالية هو التمتع بأكبر قدر من الاشباعات في الحياة التي هي فرصة يجب إن نجعلها سعيدة . كل هذا كان بسبب الغضب من نمط العيش لكن الغاضبين لم يتمكنوا من التعبير الصحيح عن سبب غضبهم وتصوروا أن الأنظمة والحكام هم السبب .
بينما السبب الحقيقي وهو السبب المشترك الذي يعاني منه الشرق والغرب والذي ملأ كوكب الأرض غضبا هو نمط المعيشة الرأسمالي .
 إن العالم مقبل على كارثة اقتصادية سوف تكون أشبه بالزلزال الذي سوف يضرب كوكب الأرض ويحدث فيه التدمير وإن كارثة اقتصادية على شاكلة عام 1929 سوف تضرب الاقتصاد العالمي وإذا حدثت فأن الرأسمالية هي السبب وان العالم كله سوف يضطرب وقد نشهد عالما بشكل اخر يختلف عن العالم الذي نعيشه عالم متشظي يختلف عن عالمنا هذا فقد نشهد أوروبا قد تعود إلى الكنيسة برفقة اليمين المتطرف أو إلى القومية والفاشية والنازية وهذا سوف يجعل مستقبل الاتحاد الأوروبي على كف عفريت لعدم وجود البديل عن النظام الرأسمالي اما أمريكا فقد نجدها متشظية كما تشظى الاتحاد السوفيتي السابق وهي مؤهلة لذلك وسبق وان حصلت فيها حرب اهلية بسبب الاقتصاد والولايات الصناعية الغنية في الشمال والفقيرة الزراعية في الجنوب .
 السؤال ألان أين المسلمون من كل هذا ؟
 أين نظام الإسلام الذي ينقذ البشرية ويعيد للإنسان إنسانيته ؟ هل لازال موجود في أذهان المسلمين بعد إن غاب قرابة قرن من الزمن أم هو غائب عن الأذهان ؟
إن الخطر المحدق بالإنسانية يقتضي من المسلمين إن يأخذوا دورهم ليعيدوا نظام الإسلام إلى الحياة لأنه هو النظام الحقيقي وهو البديل عن الأنظمة المتهاوية التي زادت من عناء وشقاء الإنسانية .
لقد حان الوقت إن يظهر الإسلام كنظام حياة لينظم حياة البشر ويملأ الأرض عدالة وسعادة
وليذهب فوكوياما إلى نهايته في التاريخ الخائبة الخاسرة 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق